البرتقالي الكوني يهز عرش الألوان: هل تتبع سامسونج خطى آيفون 17 برو؟

موجة برتقالية كاسحة تجتاح عالم الهواتف الذكية، لم تكن مجرد صدفة، بل كانت إشارة واضحة لتأثير عملاق التكنولوجيا أبل الذي لا يزال يمتد ليصوغ ملامح السوق. فبعد أسابيع قليلة من إطلاق لون «البرتقالي الكوني» لسلسلة هواتف آيفون 17 برو، بدأت بوادر تقليد واسع لهذا اللون الجريء تظهر في الأفق، مؤكدةً على أن أبل لا تزال المهندس الأول لتوجهات التصميم.
هذه الظاهرة لم تتوقف عند حد الإعجاب، بل تحولت إلى سباق محموم بين الشركات الكبرى والصغرى على حد سواء، في محاولة للحاق بالركب الجمالي الجديد الذي فرضه اللون البرتقالي اللامع. فهل نحن أمام تحول جذري في تصميم الهواتف الذكية، أم مجرد موجة عابرة؟
سامسونج على خطى أبل: جلاكسي S26 ألترا بالبرتقالي؟
أفادت تسريبات حديثة، تداولتها الأوساط التقنية، بأن سامسونج، المنافس التاريخي لأبل، تستعد لاعتماد لون مشابه تمامًا في هاتفها الرائد المرتقب جلاكسي S26 ألترا. هذا الهاتف، الذي يُتوقع الكشف عنه مطلع عام 2026، قد يحمل في طياته بصمة البرتقالي الكوني، في خطوة يراها كثيرون محاولة من الشركة الكورية الجنوبية لمواكبة التوجهات الجمالية التي غالبًا ما تفرضها أبل على السوق العالمية.
موقع 9to5Google، الشهير بتسريباته الموثوقة، كشف عن صور يُعتقد أنها لهياكل تجريبية من هاتف سامسونج الجديد، تظهر بثلاثة ألوان رئيسية: الفضي، والذهبي الفاتح، بالإضافة إلى لون برتقالي ساطع بدا مطابقًا للدرجة اللونية التي أطلقت عليها أبل اسم Cosmic Orange. وعلى الرغم من عدم التأكد التام من صحة هذه الصور، إلا أن إشارات عدة تمنحها قدرًا كبيرًا من المصداقية.
من أبرز هذه الإشارات، تغريدة نشرها المحلل التقني الشهير ماكس جامبور، حيث قال فيها: “البرتقالي هو الأسود الجديد، وسيظل كذلك في 2026″، في تلميح واضح لاعتماد هذا اللون ضمن سلسلة جلاكسي S26. ويأتي هذا التوقيت اللافت بعد أقل من شهر على إطلاق آيفون 17 برو ماكس، مما يعزز فرضية أن سامسونج تتبع توجه أبل بعد النجاح الكبير الذي حققه اللون الجديد.
Dbrand تقتبس اللون بحملة ساخرة
لم يقتصر تأثير البرتقالي الكوني على عمالقة الصناعة فقط، بل امتد ليلامس الشركات المتخصصة في الإكسسوارات. فشركة Dbrand الكندية، المعروفة بمنتجاتها عالية الجودة لأغطية الأجهزة، سارعت إلى إطلاق مجموعة جديدة من الإكسسوارات بنفس اللون، في حملة تسويقية ساخرة أثارت الكثير من الجدل والضحك في آن واحد.
الشركة، التي تتميز بروحها الدعابية في التسويق، أطلقت على حملتها عنوان: “حوّل جهازك الأندرويد إلى آيفون”، في إشارة صريحة إلى محاكاة لون أبل. وصرحت Dbrand في بيانها: “حين اختار تيم كوك اللون البرتقالي الكوني، لم يكن يتخيل أننا سنعمل على نسخه بهذا الإتقان، ولم نعتقد في البداية أنه سيكون شائعًا إلى هذا الحد”.
وأكدت الشركة أنها عملت على تقليد اللون بدقة متناهية ليطابق تمامًا الظل البرتقالي الذي تعتمده أبل في أجهزتها. وأوضحت أن اللون متاح الآن لكل أنواع الأجهزة الإلكترونية ضمن محفظتها الواسعة من الأغشية الواقية، بما في ذلك الهواتف، الحواسيب المحمولة، الأجهزة اللوحية، وسماعات الأذن، وحتى أجهزة الألعاب.
تحليل: لماذا البرتقالي تحديدًا؟
يرى المحللون أن هذا الانتشار السريع للون البرتقالي الكوني ليس مجرد صدفة، بل هو مؤشر على تحول عميق في فلسفة تصميم الهواتف الذكية لدى الشركات الكبرى. فبعد سنوات من هيمنة الألوان التقليدية والآمنة كـ (الأسود) و (الفضي)، يبدو أن الألوان الجريئة والنابضة بالحياة باتت ورقة رابحة في أيدي المسوقين لجذب انتباه المستهلكين.
خبراء الصناعة أشاروا إلى أن أبل نجحت ببراعة في تحويل اللون إلى اتجاه بصري عالمي، يجبر منافسيها على مجاراته لضمان عدم الظهور بمظهر الأقل جاذبية في السوق المزدحم. هذا التوجه نحو التميز البصري لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة تنافسية في عالم يتزايد فيه البحث عن التفرد.
ردود فعل متباينة: إشادة وانتقاد
لم تكن ردود الأفعال كلها إيجابية، فبينما يرى البعض في هذا التوجه نحو الألوان الجريئة تجديدًا مطلوبًا، يواجه مستخدمو سامسونج بعض الانتقادات لشركتهم. فالبعض يرى في اعتمادها على ألوان مستوحاة من منافستها التاريخية أبل نوعًا من الافتقار للإبداع، ويطالبون بالعودة إلى الألوان الكلاسيكية التي تميزت بها هواتف سامسونج في السابق.
على سبيل المثال، علق أحد المستخدمين على موقع Reddit قائلًا: “ابتكار سامسونج الجديد هو استعارة ألوان آبل، كم هو جريء!”، فيما طالب آخرون بإعادة الألوان الكلاسيكية مثل الأبيض اللؤلؤي من سلسلة جلاكسي S10، معتبرين أنها تعكس هوية سامسونج بشكل أفضل.
الخاتمة: مستقبل الألوان في عالم الهواتف
في الختام، يبدو أن البرتقالي الكوني لم يعد مجرد لون جديد في هاتف آيفون، بل أصبح ظاهرة تفرض نفسها على سوق الهواتف الذكية. هذا النجاح اللافت، وموجة التقليد الواسعة التي تبعته، قد يدفع الشركات المصنعة إلى إعادة التفكير في لوحات ألوانها، والبحث عن خيارات أكثر جرأة وبهجة لتلبية أذواق المستهلكين المتغيرة والباحثين عن التميز البصري في أجهزتهم.
فهل نشهد في السنوات القادمة طفرة في الألوان غير التقليدية، لتخرج الهواتف من عباءة الأسود والفضي المعتادة، وتتجه نحو عالم أكثر حيوية وتنوعًا؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف هذا التحول.







