في قلب الدلتا، حيث ترتبط حياة الآلاف من أسر الصيادين بخيوط الأمل الممتدة في مياه البحيرات الشمالية، تدق الدولة المصرية طبول العمل لتعيد لهذه الشرايين المائية رونقها. إنها ليست مجرد مشاريع هندسية، بل هي قصة إحياء لمصدر رزق وتاريخ، تتجسد في خطة طموحة تقودها وزارة الري والموارد المائية لإنقاذ هذا الكنز القومي.
توجيهات وزارية.. رؤية متكاملة للتطوير
في اجتماع لمتابعة الموقف، رسم الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، ملامح هذه الخطة، مؤكداً أن الهدف أعمق من مجرد تحسين نوعية المياه. وأوضح أن كل جهد يُبذل في تطوير البحيرات ينعكس مباشرة على زيادة الثروة السمكية، وهو ما يترجم إلى استقرار اقتصادي واجتماعي للصيادين الذين يعتبرون هذه البحيرات بيتهم ومصدر رزقهم الوحيد.
ووجه الوزير بضرورة المتابعة المستمرة من جانب هيئة حماية الشواطئ لأعمال التكريك والحماية الجارية، خاصة في منطقة البواغيز التي تمثل رئة البحيرات. هذه الفتحات التي تربط البحيرات بالبحر المتوسط هي شريان الحياة الذي يضمن تجدد المياه ويحافظ على التوازن البيئي الهش، والحفاظ عليها مفتوحة يعني ضمان استمرار تدفق الخير.
بحيرة المنزلة.. نموذج رائد في التنمية
تعتبر بحيرة المنزلة، إحدى أكبر وأهم البحيرات الشمالية، مثالاً حياً على حجم العمل المنفذ. هناك، نفذت هيئة حماية الشواطئ عمليات دقيقة لحماية وتكريك بوغازي “أشتوم الجميل”، وهما البوابتان الرئيسيتان اللتان تغذيان البحيرة بمياه البحر المتوسط. لم تقتصر الأعمال على الحماية من الإطماء فحسب، بل شملت:
- إنشاء ألسنة بحرية لحماية بواغيز الجميل 1 و2 وبوغاز الصفارة.
- تطهير القنوات الشعاعية الممتدة من البواغيز لضمان سهولة تدفق المياه.
- أعمال تكريك واسعة في مناطق استراتيجية مثل جنوب مثلث الديبة.
- تطهير قنوات حيوية مثل الصفارة والرطمة والبط.
حماية الشواطئ: درع أمان للصيادين والاستثمارات
لم تتوقف الجهود عند قلب البحيرات، بل امتدت لتشمل حماية المناطق الساحلية المجاورة. ففي منطقة “طوال أبو الروس” بدمياط، تم تنفيذ حائط بحري بطول 3 كيلومترات لحماية 4500 فدان من المزارع السمكية التي تشكل عصب الاقتصاد المحلي. ومع التخطيط لمرحلتين تاليتين، تسعى الوزارة لتأمين الشريط الساحلي بالكامل، مما يوفر حماية دائمة للاستثمارات وحياة السكان.
وعلى جبهة أخرى، تتواصل أعمال التكريك في مصب فرع رشيد، الذي يعد الممر الرئيسي لآلاف مراكب الصيد. تهدف هذه الأعمال إلى إزالة الترسيبات وتوفير ممر ملاحي آمن، وهو ما يمثل شريان حياة للصيادين في محافظتي كفر الشيخ والبحيرة. وبالمثل، شهد مصب مصرف جمصة أعمال تطوير شاملة لضمان استمرار حركة الصيد دون عوائق، مما يؤكد على النظرة المتكاملة للدولة في معالجة كافة التحديات.
