عرب وعالم

البحرية الأمريكية تعزز إنتاج نظام ألغام ‘هامر هيد’ لمواجهة الغواصات

توسع غير تنافسي لعقد مع 'جنرال دايناميكس' لتلبية متطلبات الأسطول

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

في خطوة تعكس تسارع وتيرة التجهيز الدفاعي، تستعد البحرية الأمريكية لتوسيع نطاق إنتاج نظام ألغام “هامر هيد” المتخصص في مكافحة الغواصات. ويأتي هذا التوجه عبر تعديل وشيك لعقد مع شركة “جنرال دايناميكس ميشن سيستمز”، وفقاً لإفصاح صادر عن قيادة أنظمة البحرية مؤخراً.

يأتي هذا الإجراء، الذي كشف عنه الإعلان الرسمي، في سياق سعي البحرية لتعزيز قدراتها تحت الماء، حيث يتضمن التعديل المزمع زيادة ملحوظة في أعداد وحدات “هامر هيد” الإنتاجية.

وأكد مسؤولون في البنتاغون أن هذه الأنظمة الإضافية باتت ضرورية للغاية لتلبية الاحتياجات التشغيلية للأسطول الأمريكي اعتباراً من السنة المالية 2027، في إطار خطط استراتيجية لتعزيز الوجود البحري.

وتشير التفاصيل الصادرة إلى أن تعديل هذا العقد سيتم بموجب آلية شراء استثنائية لا تخضع للمنافسة المفتوحة. وبررت البحرية الأمريكية هذا النهج بكون شركة “جنرال دايناميكس ميشن سيستمز” هي الجهة الوحيدة القادرة حالياً على توفير الأنظمة الإضافية المطلوبة ضمن الجداول الزمنية المحددة، دون التأثير على سير العمليات أو التسبب في أي تأخير.

نظام “هامر هيد”: تقنية واعدة

يمثل نظام “هامر هيد” تطوراً لافتاً في مجال الألغام البحرية الحديثة المصممة خصيصاً لمواجهة تهديدات الغواصات. ويعمل هذا النظام بناءً على مفهوم “الطوربيد المربوط”، حيث يظل السلاح في وضعية ثابتة تحت الماء. ومع رصد أجهزة الاستشعار المتطورة لغواصة معادية، يطلق “هامر هيد” طوربيداً موجهاً للاشتباك مع الهدف.

وكانت البحرية الأمريكية قد عهدت بالفعل لشركة “جنرال دايناميكس ميشن سيستمز” بتنفيذ عقد شامل لتصميم وتطوير ثم إنتاج “هامر هيد”. ويشهد البرنامج حالياً مراحل التحضير النهائية للدخول في طور الإنتاج، بالتزامن مع استكمال الجهات الحكومية لجمع كافة البيانات الفنية المتعلقة بهذه المنصة المتطورة.

ويعكس هذا التوسع في الإنتاج، الذي أقرته البحرية، اهتماماً متزايداً وتأكيداً على أهمية تعزيز القدرات في مجال الحرب تحت الماء، والذي يشكل تحدياً استراتيجياً متنامياً.

ففي الوقت الراهن، لا تزال الغواصات تمثل إحدى أبرز التحديات الأمنية التي تواجه الأساطيل البحرية على مستوى العالم، نظراً لصعوبة رصدها والتعامل معها، خصوصاً في الممرات المائية الحيوية ذات الأهمية الاستراتيجية.

آلية عمل “هامر هيد” ودوره الدفاعي

يتمثل الهدف المحوري لألغام “هامر هيد” في توفير خط دفاعي آلي ومستقل ضد الغواصات المعادية. وتتمثل قدرتها الفائقة في رصد الأهداف وتصنيفها ثم الاشتباك معها بفعالية، كل ذلك دون الحاجة إلى تواجد مباشر لسفن حربية مأهولة في منطقة العمليات.

ويتيح المفهوم التشغيلي الكامن وراء نظام ألغام “هامر هيد” للقوات البحرية الأمريكية مرونة أكبر للعمل على مسافات بعيدة عن الأساطيل المتنامية للغواصات الروسية والصينية. وفي الوقت نفسه، يحافظ النظام على القدرة على فرض حصار بحري ومنع الوصول إلى الممرات المائية الرئيسية والاستراتيجية.

على الصعيد العملياتي، يعتمد النظام على شبكة متطورة من أجهزة الاستشعار تحت الماء، والتي تقوم بمسح ومراقبة البيئة المحيطة بحثاً عن أي تحركات للغواصات. وما أن يتم تحديد الهدف وتأكيد هويته كغواصة معادية، يقوم اللغم بإطلاق طوربيد مصمم بدقة لاعتراض هذا الهدف وتدميره.

وتتمتع هذه الأنظمة بمرونة عالية في النشر، حيث يمكن وضعها في مواقع بحرية استراتيجية وحساسة، بما في ذلك نقاط الاختناق المائية، أو الممرات البحرية الدولية، أو بالقرب من مناطق تواجد القوات البحرية الصديقة لتعزيز حمايتها.

ويضمن التشغيل المستقل للنظام، بعد نشره، قدرة فائقة على المراقبة المستمرة تحت سطح الماء والاشتباك مع الأهداف لفترات زمنية طويلة، مما يعزز من فاعليته الدفاعية.

نشر آلي وتقنيات متقدمة

وتسعى البحرية الأمريكية حالياً لاستكشاف وتطوير أساليب مبتكرة لنشر نظام “هامر هيد”، وذلك من خلال الاستعانة بمركبات تحت الماء غير مأهولة. ويهدف هذا التوجه إلى تمكين القوات البحرية من وضع الألغام في المواقع المحددة دون الحاجة إلى المخاطرة بإرسال سفن مأهولة إلى مناطق قد تكون متنازع عليها.

وتعد شركة “جنرال دايناميكس ميشن سيستمز” من الشركات الرائدة ذات الخبرة الطويلة في مجال تطوير التقنيات البحرية المتقدمة وأنظمة الحرب تحت الماء، مما يؤكد قدرتها على تنفيذ هذا المشروع الحيوي.

ويمكن لهذه الأنظمة اللغمية ذاتية التشغيل، مثل “هامر هيد”، أن تُنشر بفعالية بالغة في الممرات المائية الضيقة أو بالقرب من المسارات البحرية الاستراتيجية. وهذا يخلق مناطق محفوفة بالمخاطر المتزايدة لأي غواصات معادية تحاول العبور، مما يحد من حريتها في المناورة.

ومن شأن هذه المنظومات الدفاعية المتقدمة أن تزيد من تعقيد أي محاولات للقوات البحرية المعادية للعمل على مقربة من الأساطيل الأمريكية أو الأساطيل المتحالفة معها، مما يعزز من الردع ويصعب من مهامها.

مقالات ذات صلة