اقتصاد

الاحتياطي الفيدرالي يربك الأسواق: خفض الفائدة في ديسمبر ليس مؤكدًا

باول يفاجئ الأسواق: قرار الفائدة الأمريكية القادم ليس محسومًا والمخاطر تتزايد

في تصريحات أربكت توقعات الأسواق، قلل جيروم باول، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، من احتمالية مواصلة خفض أسعار الفائدة في ديسمبر المقبل، مؤكدًا أن مثل هذا القرار “ليس مؤكدًا أبدًا” في ظل تباين الرؤى داخل أروقة البنك المركزي الأمريكي.

أوضح جيروم باول أن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لم تحسم أمرها بعد بشأن اجتماع السياسة النقدية الأخير لهذا العام، والمقرر عقده يومي 9 و10 ديسمبر. وأشار إلى أن قرارات الفائدة لا تتبع مسارًا محددًا مسبقًا، وهو ما يعكس حالة من عدم اليقين تتطلب تقييمًا مستمرًا للبيانات الاقتصادية الواردة.

موازنة دقيقة بين خطرين

يكشف حديث باول عن المعضلة التي يواجهها الاحتياطي الفيدرالي حاليًا، وهي الموازنة بين خطرين رئيسيين: كبح التضخم الذي لا يزال أعلى من المستهدف، ودعم سوق العمل الذي بدأ يظهر علامات تباطؤ تدريجي. وأكد باول أن أي تحسن ملحوظ في بيانات سوق العمل “سيؤثر بشكل مباشر على قراراتنا”، لافتًا إلى أن انخفاض طلبات إعانة البطالة لا يزال يشير إلى تباطؤ محسوب وليس انهيارًا.

وفي هذا السياق، وصف رئيس البنك المركزي الأميركي قرار الخفض الأخير للفائدة، الذي اتخذته اللجنة يوم الأربعاء الماضي، بأنه مجرد “خطوة إضافية تجاه سعر الفائدة المحايد”. هذا المصطلح يشير إلى المستوى الذي لا يحفز الاقتصاد ولا يكبح جماحه، مما يعني أن البنك قد يقترب من نهاية دورة التيسير النقدي إذا لم تظهر متغيرات جديدة، مع التأكيد على أنهم “مستعدون للتعامل بشكل سريع مع المخاطر”.

وكانت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة قد صوتت لصالح خفض سعر الفائدة المرجعي إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، في ثاني خفض من نوعه منذ تولي دونالد ترمب الرئاسة، بعد فترة استقرار شهدت خمسة اجتماعات متتالية دون تغيير.

تأثير الإغلاق الحكومي على البيانات

أضاف باول بُعدًا آخر من التعقيد للمشهد، حيث أشار إلى أن الإغلاق الحكومي الأخير “يلقي بحمل ثقيل على التوقعات الاقتصادية”. التحليل الضمني هنا هو أن البيانات التي يعتمد عليها البنك المركزي لاتخاذ قراراته قد تكون مشوهة أو غير مكتملة، مما يزيد من صعوبة تقييم المسار الحقيقي للاقتصاد، الذي كانت بياناته قبل الإغلاق تشير إلى مسار نمو أكثر قوة.

وفيما يتعلق بسوق العمل، قدم باول صورة مركبة؛ فعلى الرغم من أن عمليات تسريح العمال “لا تزال منخفضة” وأن الشركات تواجه “مصاعب مستمرة في التوظيف”، إلا أن المخاطر المحيطة بالقطاع تتزايد. هذا التناقض الظاهري يعكس سوق عمل قويًا لكنه يفقد زخمه، بالتزامن مع تراجع التضخم من ذروته في 2022، لكنه لم يصل بعد إلى هدف الـ 2% المنشود.

وعن التضخم تحديدًا، لمّح باول إلى أن التوقعات قصيرة المدى تأثرت سلبًا بالرسوم الجمركية المفروضة، لكن النظرة طويلة الأجل لا تزال “متماشية مع المستهدف”. هذا التفريق بين العوامل المؤقتة والأساسية هو جوهر استراتيجية الاحتياطي الفيدرالي، حيث يرى أن التضخم الأساسي، بعد استبعاد أثر التعريفات، “ليس بعيدًا عن هدف 2%”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *