الأخبار

الاتحاد قوة: خطبة الجمعة المقبلة تُؤكد على وحدة المسلمين وتماسكهم

كتب: أحمد عبد الله

في خطوةٍ تعكس حرصها على ترسيخ قيم التآلف والوحدة بين المسلمين، أعلنت وزارة الأوقاف أن خطبة الجمعة القادمة، الموافق 18 يوليو 2025، ستكون بعنوان “الاتحاد قوة“. وستُركز الخطبة على إبراز أهمية التماسك المجتمعي، مُحذرةً في الوقت ذاته من تداعيات الفرقة والانقسام.

نص موضوع خطبة الجمعة

الحمد لله رب العالمين، نحمده تعالى حمد الشاكرين، ونشكره شكر الحامدين. وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، القائل في كتابه العزيز: ((وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)) [آل عمران: 103]. وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

الاتحاد قوة منذ فجر الإسلام

أيها المسلمون، منذ بزوغ فجر الدعوة المحمدية، أكد نبينا الكريم، صلى الله عليه وسلم، على مبدأ عظيم، وهو أن قوة الأمم تكمن في وحدتها وتماسك أبنائها، ونأيهم بأنفسهم عن كل ما يُثير الفرقة والشقاق ويُضعف قوتهم.

القرآن الكريم يدعو إلى الوحدة

يتجلى في كتاب الله الكريم العديد من الآيات التي تحثنا على الاتحاد وتنبذ التفرق والتشرذم، الذي يُضعف الأمم. قال تعالى: ((وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا…)) [آل عمران: 103]، وقال أيضاً: ((وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ…)) [آل عمران: 105]، وفي آيات أخرى: ((إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ…)) [الأنعام: 159]، و((مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)) [الروم: 32]، وقال سبحانه: ((إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلَّذِینَ یُقَـٰتِلُونَ فِی سَبِیلِهِۦ صَفࣰّا كَأَنَّهُم بُنۡیَـٰنࣱ مَّرۡصُوصࣱ)) [الصف: 4].

نماذج من الوحدة في السنة النبوية

لقد رسم النبي، صلى الله عليه وسلم، صورةً راقيةً لأمته، مُبينًا ما يجب أن تكون عليه من وحدة وتماسك. ففي الصحيحين عن النعمان بن بشير، رضي الله عنه، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: ((مثلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحمِهم وتعاطفِهم كمثلِ الجسدِ الواحدِ…)). وفي الصحيحين أيضًا عن أبي موسى الأشعري، رضي الله عنه، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: ((المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كالْبُنْيانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا)). بل إن قمة العظمة تتجسد في حرص النبي، صلى الله عليه وسلم، على تقديم أدلة وبراهين ساطعة على أهمية وحدة الأمة. فمظهر الناس وهم يؤدون فريضة الحج، على سبيل المثال، يُجسد وحدة المسلمين، فهم في مكان واحد، يدعون ربًا واحدًا، وفي لباس واحد. كذلك الصلاة، فهي شعيرة من شعائر الإسلام تُجسد وحدة الأمة، فقد أخرج الشيخان عن النعمان بن بشير، رضي الله عنه، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: ((لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ…)).

الخطبة الثانية

أيها المسلمون، لا شك أن في اتحادنا قوة وفي تفرقنا ضعف وذلة. فكلما كنا يداً واحدة، صفاً واحداً، كلما ازددنا قوة وهابتنا الأمم. أما حين نختلف ونتفرق، نصبح عرضةً للضعف. ولنتذكر قصة الرجل العربي الذي أراد أن يُعلم أبناءه درسًا في الوحدة، فأعطى كل واحد منهم عودًا ليَكسِره، فانكسر بسهولة. ثم جمع الأعواد في حزمة واحدة، فعجزوا عن كسرها. وكم هي رائعة أبيات الشاعر التي تقول:

كونوا جميعاً يا بنيَّ إِذا اعترى
خطبٌ ولا تتفرقوا آحادا
تأبى الرماحُ إِذا اجتمعْنَ تكسراً
وإِذا افترقْنَ تكسرتْ أفرادا

اللهم وحد صفنا واجمع كلمتنا، واحفظ مصرنا من كل مكروه وسوء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *