عرب وعالم

الاتحاد الأوروبي يعلق اتفاقية “تيرنبيري” التجارية مع واشنطن على خلفية التوتر حول جرينلاند

بروكسل تربط استئناف المفاوضات بتغيير موقف واشنطن بشأن الجزيرة القطبية

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

أعلنت بروكسل تعليق اتفاقية “تيرنبيري” التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حتى إشعار آخر، في خطوة تهدف إلى حماية السيادة الأوروبية ووحدة أراضيها. وأوضح بيرند لانج، رئيس لجنة التجارة بالبرلمان الأوروبي، أن هذا القرار جاء رداً على الضغوط الأمريكية الأخيرة المتعلقة بجرينلاند.

وأكد لانج في تدوينة على منصة “إكس” (X) أن “العمل كالمعتاد مستحيل”، مشدداً على خطورة الوضع الراهن وتداعياته على العلاقات الثنائية.

جرينلاند.. نقطة توتر محورية في العلاقات عبر الأطلسي

يأتي تجميد الاتفاقية في أعقاب تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب خلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي. وأكد ترامب حينها أن الولايات المتحدة هي الوحيدة القادرة على تأمين جرينلاند، نافياً أن يكون اهتمامه بالجزيرة نابعاً من مواردها من الأتربة النادرة.

وهدد ترامب بتذكر الرد الأوروبي في حال رفض مقترحاته بشأن الجزيرة القطبية. وبذلك، تحولت جرينلاند إلى بؤرة توتر سياسي واستراتيجي حادة تؤثر على مسار العلاقات بين ضفتي الأطلسي.

السيادة الأوروبية تتصدر المصالح الاقتصادية

من جانبها، أرسلت بروكسل رسالة واضحة لا لبس فيها، مفادها أن وحدة الأراضي الأوروبية ليست محل تفاوض. وأوضح لانج أن المضي قدماً في المفاوضات التجارية دون حل التوتر القائم حول جرينلاند كان سيتعارض مع مصالح الاتحاد الأوروبي، وهو ما يبرر قرار التعليق المؤقت للاتفاقية.

تداعيات اقتصادية ودبلوماسية للقرار الأوروبي

يؤثر تجميد الاتفاقية بشكل مباشر على قطاعات استراتيجية في كلا الكتلتين، حيث كان يُنظر إلى “تيرنبيري” كآلية لخفض الرسوم الجمركية وتسهيل التبادل التجاري. ومع ذلك، فضلت بروكسل الدفاع عن مبادئها السياسية على حساب المكاسب الاقتصادية الفورية، موجهة بذلك رسالة حازمة إلى واشنطن بشأن حدود الضغط الثنائي.

دافوس.. مسرح للمواجهة الدبلوماسية

لقد شكل المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس مسرحاً للمواجهة الدبلوماسية، حيث دافع ترامب عن الموقف الأمريكي، بينما رد الاتحاد الأوروبي بحزم. ويعكس قرار تجميد الاتفاقية استعداد أوروبا لنقل الصراع من مستوى التصريحات الشفهية إلى الإجراءات المؤسسية، مستخدمة أدواتها التجارية كوسيلة للضغط.

ورغم أن المفوضية الأوروبية قد تستأنف المفاوضات مستقبلاً، إلا أن مصادر مجتمعية تحذر من أن أي تقدم سيعتمد على تغيير واضح في الموقف الأمريكي. وفي غضون ذلك، تظل اتفاقية “تيرنبيري” معلقة، وتدخل العلاقات التجارية والسياسية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مرحلة من عدم اليقين والتوتر المطول.

مقالات ذات صلة