الإنتربول يضرب بيد من حديد: آلاف الضحايا نجوا من براثن تجار البشر حول العالم
عملية دولية واسعة كشفت عن شبكات إجرامية استغلت الأطفال والنساء والمهاجرين

في عملية دولية واسعة النطاق، أعلن الإنتربول عن إنقاذ 4414 شخصًا من براثن تجارة البشر، من بينهم طفل في الثامنة من عمره كان قد خُطف بهدف انتزاع أعضائه.
الطفل، وهو من موزمبيق، عُثر عليه ضمن مبادرة الإنتربول المنسقة التي حملت اسم “عملية ليبرتيرا 3″، وشارك فيها أكثر من 14 ألف ضابط من 119 دولة حول العالم.
في بريطانيا، نجحت الشرطة في حماية مواطنة رومانية جرى تهريبها إلى اسكتلندا بوعود كاذبة بالعمل، لتتعرض هناك للاستغلال الجنسي. نُقلت المرأة عبر أوروبا ثم أُحضرت إلى اسكتلندا بالعبّارة، وحُجبت وثائق هويتها بمجرد وصولها إلى دندي.
أما في إسبانيا، فكشفت السلطات عن شبكة إجرامية استغلت صالونات التجميل ومراكز التدليك في برشلونة وماربيلا لتهريب النساء واستغلالهن جنسيًا. عانت 21 امرأة، معظمهن من أصل كولومبي، من مراقبة وإساءة مستمرة، وأُجبرن على سداد ديون بلغت 6000 يورو (5200 جنيه إسترليني) من خلال الدعارة. كما استُخدمت نفس الأماكن لبيع المخدرات.
وفي كوستاريكا، ألقت الشرطة القبض على رجل يُعرف باسم “إل غوردو” متهم بالضغط على فتيات قاصرات من كلية فنية لتسجيل مقاطع فيديو مخلة. كما جرى اعتقال شريكته، وهي معلمة في نفس المؤسسة، حيث تعتقد السلطات أنها سهلت له الوصول إلى الضحايا المحتملين.


وفي كازاخستان، جرى الكشف عن خدمة سيارات أجرة وهمية استخدمت العنف والترهيب لإجبار الضحايا على ممارسة الدعارة في حمامات بخار متعددة. صادرت الشرطة الكازاخستانية مبالغ نقدية وأسلحة وبطاقات بنكية وعدة مركبات، كما كشفت عن مخطط لغسل الأموال استُخدم لشراء عقارات وأصول.
كما جرى إنقاذ أكثر من 200 شخص من تجار البشر في بنين وبوركينا فاسو والكونغو وساحل العاج وغانا والسنغال وسيراليون. استُدرج الضحايا بوعود كاذبة بالعمل في الخارج، وفُرضت عليهم “رسوم توظيف” باهظة، ثم أُجبروا على استقطاب الأصدقاء والعائلة مقابل تحسين ظروفهم.


وفي مالي، حددت السلطات 47 امرأة نيجيرية جرى تهريبهن إلى البلاد للاستغلال الجنسي. ومن بين الضحايا الآخرين الذين جرى اكتشافهم خلال العملية، أطفال عمال في مصنع زجاج في بليز، وفتاة صغيرة بيعت لرجل يبلغ من العمر 73 عامًا في السلفادور.
العملية لم تقتصر على مكافحة تجارة البشر، بل استهدفت أيضًا الهجرة غير الشرعية، حيث جرى اعتراض العديد من الرحلات البحرية عالية الخطورة. شمل ذلك إبحار 245 مهاجرًا من السنغال، مع تسجيل حالات أخرى قبالة سواحل غينيا بيساو والمغرب.

اعترضت السلطات الجزائرية قاربًا مطاطيًا كبيرًا يحمل 71 شخصًا من جنسيات مختلفة، بينهم سبعة أطفال. ولعبت عمليات التفتيش على الحدود دورًا حاسمًا، ففي رومانيا، كشف المسؤولون عن مخبأ لعتاد عسكري داخل شاحنة أُعلن أنها تحمل قطعًا معدنية. هذا الكشف على الحدود المولدوفية أدى إلى اعتراض قاذفات صواريخ وقاذفات قنابل يدوية وذخائر ومكونات طائرات بدون طيار قتالية، مما أسفر عن احتجاز شخصين في مولدوفا، وثالث في رومانيا.
لتنسيق عملية الإنتربول العالمية، أُنشئت وحدات خاصة في أربع دول: الجزائر والسلفادور ولاوس والمملكة المتحدة. وقد رصدت العملية 12992 مهاجرًا غير شرعي عبر الدول المشاركة، مما أدى إلى فتح أكثر من 720 تحقيقًا جديدًا.

فالديسي أوركيثا، الأمين العام للإنتربول، أكد أن “مستوى إجراءات الإنفاذ يبرز التعاون القوي، لكن الاتجاهات الأوسع التي كُشفت لا تقل أهمية”. وأضاف: “الشبكات الإجرامية تتطور، وتستغل طرقًا جديدة ومنصات رقمية وفئات سكانية ضعيفة. تحديد هذه الأنماط يسمح لأجهزة إنفاذ القانون بتوقع التهديدات، وتعطيل الشبكات مبكرًا، وحماية الضحايا بشكل أفضل”.









