الإمارات تسبح عكس التيار: تعزيز حيازة سندات الخزانة الأمريكية في أكتوبر
في وقت شهدت فيه معظم الدول تراجعاً في استثماراتها، أبوظبي تزيد من تعرضها للسندات الأمريكية.

في مشهد مالي عالمي يميل نحو تقليص الاستثمار في سندات الخزانة الأمريكية، برزت دولة الإمارات العربية المتحدة كاستثناء لافت خلال شهر أكتوبر الماضي. فقد أقدمت الدولة على شراء سندات بقيمة 7.5 مليار دولار، لترفع بذلك إجمالي حيازاتها إلى 110.7 مليار دولار، في خطوة تخالف الاتجاه العام الذي ساد بين المستثمرين الأجانب.
هذا التوسع في حيازات الإمارات لم يأتِ وليد اللحظة، بل هو استمرار لنهج متصاعد على مدار العام. فبمقارنة الأرقام على أساس سنوي، نجد أن حيازات الدولة من هذه السندات قد قفزت بنحو 42.4 مليار دولار، صعوداً من 68.3 مليار دولار في أكتوبر من العام السابق، 2022، مما يشير إلى ثقة متزايدة أو إعادة توزيع استراتيجي للأصول.
ويُعد مستوى أكتوبر الماضي من أعلى مستويات حيازة الإمارات لسندات الخزانة الأمريكية خلال العام الجاري، وإن كانت قد سجلت ذروتين سابقتين في فبراير وأبريل، حيث وصلت إلى 119.9 مليار دولار و112.9 مليار دولار على التوالي. هذا الاستقرار النسبي عند مستويات مرتفعة يعكس استراتيجية استثمارية واضحة.
على صعيد آخر، حافظت المملكة العربية السعودية على استقرار نسبي في حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية خلال الشهر ذاته، حيث بقيت عند مستوى 134.4 مليار دولار، في مؤشر على ثبات سياستها الاستثمارية تجاه هذه الأصول.
تراجع عام واستثناءات بارزة في سوق السندات الأمريكية
تأتي الخطوة الإماراتية في ظل صورة أوسع لسوق سندات الخزانة الأمريكية، حيث كشفت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية، التي يمكن الاطلاع عليها هنا، عن انخفاض إجمالي الحيازات الأجنبية بمقدار 5.8 مليار دولار في أكتوبر، لتستقر عند 9.24 تريليون دولار. هذا التراجع العام كان مدفوعاً بشكل رئيسي بتقليص بعض الدول الكبرى لمخزونها.
وكانت الصين، التي تُعد ثالث أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأمريكية، في طليعة الدول التي خفضت حيازاتها بشكل ملحوظ. فقد انخفضت استثماراتها بمقدار 11.8 مليار دولار، لتصل إلى 688.7 مليار دولار، وهو أدنى مستوى تسجله بكين منذ عام 2008، مما يعكس تحولاً استراتيجياً في سياستها المالية.
في المقابل، شهدت بعض القوى الاقتصادية الكبرى زيادة في حيازاتها، مما يشير إلى تباين في الاستراتيجيات الاستثمارية. فقد عززت اليابان، أكبر حائز أجنبي، استثماراتها بمقدار 10.7 مليار دولار، لترتفع حيازاتها إلى 1.2 تريليون دولار، وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو 2022. كما سجلت المملكة المتحدة زيادة قدرها 13.2 مليار دولار، ليصل إجمالي حيازاتها إلى 877.9 مليار دولار، مما يعكس تجدداً في الثقة أو إعادة تقييم للمخاطر.
ومع اقتراب عام 2025، تتزايد التساؤلات والتدقيقات حول مستقبل تحركات حيازات السندات الأمريكية، وسط مخاوف من موجة بيع أجنبية محتملة. إلا أن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، يواصل نفي ما يصفه بـ “سردية بيع الأصول الأمريكية”، مؤكداً أن هذه التحركات لا تتعدى كونها عمليات إعادة تموضع وتحوط طبيعية في الأسواق المالية العالمية.









