الأخبار

الأوقاف تكرم “عم شريف”: كيف حوّل فيديو لإنقاذ علم ألبانيا مواطناً إلى رمز للوطنية؟

من فيديو عفوي إلى تكريم رسمي.. قصة "عم شريف" الذي جسّد حفاوة مصر أمام المتحف المصري الكبير

في خطوة لافتة، قرر الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، تكريم مواطن مصري بسيط عُرف إعلاميًا بـ”عم شريف”، بعد أن وثّق مقطع فيديو متداول مبادرته العفوية بتثبيت علم دولة ألبانيا الذي كاد يسقط أرضًا، وذلك في محيط المتحف المصري الكبير.

لقطة عفوية تشعل مواقع التواصل

بدأت القصة بانتشار مقطع مصور على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، يظهر فيه “عم شريف” وهو يهرع لإنقاذ علم ألبانيا، إحدى الدول المشاركة في حفل الافتتاح التاريخي للمتحف المصري الكبير. كان العلم جزءًا من أعلام الدول المدعوة التي تزين أحد الطرق الرئيسية في الجيزة المؤدية إلى هذا الصرح الحضاري، الذي وصفته الدولة بأنه “هدية مصر المتفردة إلى العالم”.

لم يكن “عم شريف” يعلم أنه مراقب، لكن تصرفه التلقائي عكس حسًا وطنيًا ومسؤولية تجاه ضيوف مصر، وهو ما التقطه المواطنون بعدسات هواتفهم، ليتحول المشهد البسيط إلى أيقونة رمزية تعبر عن حفاوة المصريين وترحيبهم بضيوفهم في هذا الحدث العالمي.

استجابة رسمية وتقدير مستحق

لم يمر هذا المشهد مرور الكرام على المستوى الرسمي. فبمجرد وصول الفيديو إلى صانعي القرار، جاءت استجابة وزير الأوقاف، الدكتور أسامة الأزهري، سريعة وحاسمة، حيث أعلن عن تكريم المواطن تقديرًا لمبادرته التي اعتبرها تجسيدًا للقيم المصرية الأصيلة والأخلاق الرفيعة التي يجب أن تسود في المجتمع.

يأتي هذا التكريم ليؤكد على رسالة مفادها أن الدولة المصرية، بمؤسساتها المختلفة، ترصد وتقدر المبادرات الفردية الإيجابية، مهما بدت صغيرة، وتعتبرها جزءًا لا يتجزأ من الصورة الحضارية التي تسعى لتقديمها للعالم، خاصة في ظل حدث بحجم افتتاح المتحف المصري الكبير.

ما وراء التكريم.. دلالات رمزية عميقة

إن قرار التكريم يتجاوز مجرد مكافأة مواطن على فعل نبيل؛ إنه يحمل في طياته دلالات سياسية واجتماعية أعمق. ففي وقت تستعد فيه مصر لتقديم أهم مشاريعها الثقافية للعالم، يأتي تصرف “عم شريف” ليقدم نموذجًا حيًا للدبلوماسية الشعبية، حيث يساهم المواطن العادي في تعزيز صورة بلاده الإيجابية على الساحة الدولية. إنقاذ علم دولة ضيف هو رسالة احترام وتقدير تتجاوز البروتوكولات الرسمية.

كما أن تدخل وزير الأوقاف شخصيًا يمنح الواقعة بعدًا قيميًا وأخلاقيًا، ويربط الحس الوطني بالمنظومة الأخلاقية التي ترعاها المؤسسات الدينية. فالمبادرة لم تعد مجرد سلوك مدني، بل أصبحت مثالًا يُحتذى به في “المروءة” و”حفظ الأمانة”، وهي قيم متجذرة في الثقافة المصرية. وبهذا، يتحول التكريم من مجرد خبر عابر إلى أداة لترسيخ سلوكيات إيجابية في الوعي الجمعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *