في واقعة تكشف حساسية العلاقة بين الرياضة والمؤسسات الكبرى، تحولت “دعابة” من مسؤول بنكي رفيع المستوى إلى أزمة متصاعدة. فقد أشعلت تصريحات يحيى أبو الفتوح، نائب رئيس البنك الأهلي، غضب إدارة النادي الأهلي وجماهيره، دافعة القلعة الحمراء إلى تحرك رسمي غير مسبوق. ويبدو أن المزاح في عالم كرة القدم له حدود لا يجب تجاوزها.
شرارة الأزمة
بدأت القصة بمقطع فيديو انتشر كالنار في الهشيم، ظهر فيه أبو الفتوح وهو يربط مازحًا بين كثرة مشجعي الأهلي المصري و”انحدار التعليم”، مضيفًا أن نجاح البنوك يعود لكون قياداتها من مشجعي الزمالك. كانت كلمات عابرة، لكنها لم تمر مرور الكرام على الإطلاق، بل لمست وترًا حساسًا لدى أكبر قاعدة جماهيرية في مصر.
تصعيد رسمي
لم يتأخر رد فعل مجلس إدارة الأهلي برئاسة محمود الخطيب. فبدلًا من الاكتفاء ببيان استنكار، قرر النادي سلوك المسار القانوني والمؤسسي، بتقديم خمس شكاوى دفعة واحدة. وُجهت الشكاوى إلى جهات سيادية ورقابية، منها وزراء المالية والتعليم والشباب والرياضة، بالإضافة إلى محافظ البنك المركزي والنائب العام، في خطوة تعكس حجم الإهانة التي شعر بها النادي.
أبعد من مزحة
يرى مراقبون أن رد فعل الأهلي الحاسم لم يكن بسبب التعصب الكروي، بل دفاعًا عن قيمة مؤسسية ورمزية. فالتصريحات لم تأتِ من مشجع عادي، بل من شخصية تشغل منصبًا مرموقًا في أحد أكبر البنوك الحكومية. ربط النادي وجماهيره بتراجع التعليم اعتبره مسؤولو الأهلي تجاوزًا يمس كرامة الملايين، وليس مجرد مناوشة رياضية.
بيان حاسم
جاء في بيان النادي الرسمي، الذي لم يخلُ من لهجة حاسمة، أن هذه التصريحات “تثير الفتن بين أبناء الشعب”. وأوضح الأهلي أن شكواه لوزارة المالية تأتي بصفتها الجهة المالكة للبنك، وللبنك المركزي باعتباره الجهة الرقابية. هذه الخطوة، بحسب محللين، تهدف إلى وضع كل طرف أمام مسؤولياته، وتأكيد أن النادي الأهلي لن يقبل بأن يكون طرفًا في نكتة يعتبرها مسيئة.
محاولة احتواء
في محاولة لامتصاص الغضب، قدم يحيى أبو الفتوح اعتذارًا عبر حسابه الشخصي، واصفًا ما حدث بأنه “مداعبة غير مقصودة”. وقال: “كل الاعتذار والاحترام والتقدير للنادي الأهلي وجماهيره العظيمة”. لكن اللافت في اعتذاره هو تلويحه باتخاذ إجراءات قانونية ضد من قام بتسجيل ونشر الفيديو، وهو ما قد يُقرأ على أنه محاولة لتشتيت الانتباه عن جوهر المشكلة.
في النهاية، تتجاوز هذه الأزمة حدود المستطيل الأخضر لتطرح أسئلة أعمق حول مسؤولية الشخصيات العامة، والخط الفاصل بين حرية التعبير وإثارة النعرات. ويبقى السؤال مطروحًا: هل ينجح الاعتذار في إغلاق الملف، أم أن الشكاوى الرسمية ستأخذ الأمور إلى مسار آخر؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.
