اقتصاد

الأسهم العالمية تواصل صعودها والفضة تقفز لقمة تاريخية قبل التراجع.. والأنظار تتجه لـ2026

الأسواق العالمية تترقب محضر الفيدرالي وتأثير الذكاء الاصطناعي على مسار الأسهم في العام الجديد

شهدت الأسهم العالمية استقرارًا ملحوظًا بالقرب من مستوياتها القياسية، بينما سجلت أسعار الفضة قفزة قياسية جديدة قبل أن تتراجع بحدة. يأتي ذلك في ظل تراجع أحجام التداول مع اقتراب نهاية العام.

ارتفع مؤشر “إم إس سي آي” لجميع دول العالم، الذي يُعد من أوسع مؤشرات سوق الأسهم، بنسبة 0.1% يوم الإثنين. جاء هذا الارتفاع عقب صعوده بنسبة 1.4% الأسبوع الماضي، مسجلاً أعلى مستوى له على الإطلاق، في تأكيد لموجة الصعود المتوقعة بنهاية العام.

بعد أن تجاوزت حاجز الـ 80 دولاراً للأونصة للمرة الأولى، تراجعت أسعار الفضة، مسجلة تقلبات حادة إثر قفزة تاريخية عززتها اختلالات هيكلية بين العرض والطلب. وفي سياق متصل، شهدت أسعار الذهب انخفاضًا.

سجل مؤشر الأسهم الآسيوية ارتفاعًا بنسبة 0.5%، مدفوعًا بشكل رئيسي بمكاسب أسهم التكنولوجيا. وشهدت أسهم التعدين في المنطقة أيضًا صعودًا.

انخفضت العقود الآجلة الأميركية بشكل طفيف خلال التداولات الآسيوية، وذلك بعد أن اختتم مؤشر “إس آند بي 500” جلسة الجمعة بالقرب من مستوى قياسي. في المقابل، شهدت أسعار النحاس قفزة تجاوزت 5% في لندن، لتصل إلى مستوى غير مسبوق.

تصدرت المعادن النفيسة المشهد في الأسواق المالية خلال الأشهر الماضية، مدعومة بتزايد مشتريات البنوك المركزية، وتدفقات الاستثمار نحو صناديق المؤشرات المتداولة، إضافة إلى ثلاثة تخفيضات متتالية لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

يعتبر تراجع تكاليف الاقتراض عاملًا محفزًا لهذه السلع التي لا تدر عائدًا، في حين يراهن المتعاملون في الأسواق على المزيد من تخفيضات الفائدة خلال عام 2026.

مخاوف هيكلية وفقاعة الفضة

وفي هذا السياق، حذر توني سايكامور، محلل الأسواق في “آي جي أستراليا”، في مذكرة صدرت يوم الأحد، من “فقاعة تاريخية تتشكل في سوق الفضة”. وأوضح سايكامور أن “الطلب الصناعي المستمر من قطاعات مثل الألواح الشمسية، والمركبات الكهربائية، ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، والإلكترونيات، بالتزامن مع تراجع المخزونات، دفع العلاوات الفعلية إلى مستويات قصوى”.

على صعيد آخر، عززت التوترات الجيوسياسية جاذبية المعادن النفيسة كملاذ آمن خلال الأسبوع الماضي. وشملت هذه التوترات فرض الولايات المتحدة حصارًا على ناقلات النفط في فنزويلا، بالإضافة إلى الضربات التي نفذتها واشنطن ضد تنظيم “داعش” في نيجيريا.

يثير اقتراب مخزونات الفضة من أدنى مستوياتها المسجلة مخاوف بشأن نقص محتمل في الإمدادات، مما قد يؤثر على قطاعات صناعية متعددة.

وفي تعليق على سلسلة تغريدات تناولت نقص الإمدادات، صرح إيلون ماسك عبر منصة “إكس” يوم السبت: “هذا ليس جيدًا. الفضة مطلوبة في العديد من العمليات الصناعية”.

أداء الأسهم الصينية وتعهدات بكين

شهدت أسهم الشركات الصينية في البر الرئيسي تراجعًا يوم الإثنين، مسجلة أداءً أضعف من المؤشر الآسيوي الأوسع. وجاء هذا التراجع في أعقاب بيانات صدرت خلال عطلة نهاية الأسبوع، كشفت عن تراجع الأرباح الصناعية للشهر الثاني على التوالي في نوفمبر. وتضاف هذه البيانات إلى المؤشرات التي تدل على أن ضعف الطلب المحلي واستمرار الضغوط الانكماشية يؤثران سلبًا على أرباح الشركات.

في سياق منفصل، تعهدت الصين بتوسيع قاعدتها للإنفاق المالي في عام 2026، في خطوة تعكس التزام الحكومة بمواصلة دعم النمو الاقتصادي في ظل بيئة خارجية مليئة بالتحديات.

تطورات جيوسياسية وأسواق الطاقة

استقطبت التطورات الجيوسياسية اهتمام الأسواق مع مطلع الأسبوع الجديد، حيث ارتفعت أسهم شركات الدفاع في كل من الصين وتايوان. جاء ذلك عقب إعلان بكين عن بدء مناورات عسكرية في المياه والمجال الجوي المحيطين بتايوان اعتبارًا من يوم الإثنين.

في غضون ذلك، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إحرازه “تقدمًا كبيرًا” في محادثاته مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حول اتفاق سلام محتمل. لكنه لفت إلى أن الأمر قد يستغرق بضعة أسابيع، دون تحديد جدول زمني واضح.

وفي أسواق السلع الأخرى، شهدت أسعار النفط ارتفاعًا مدعومة بتوقعات بتحسن الطلب الصيني في عام 2026. ومع ذلك، لا يزال النفط يتجه نحو تسجيل خامس تراجع شهري على التوالي في ديسمبر، وهو ما يمثل أطول سلسلة خسائر له منذ أكثر من عامين. في المقابل، ارتفعت عملة “بتكوين”، بينما سجل الدولار تراجعًا طفيفًا.

الذكاء الاصطناعي ومسار الأسهم في 2026

سجل المؤشر العالمي للأسهم ارتفاعًا بنحو 22% خلال عام 2025، ليقترب من تحقيق ثالث مكسب سنوي على التوالي، ويعد هذا الصعود الأكبر منذ عام 2019.

يرى المستثمرون أن اتجاهات الذكاء الاصطناعي، التي كانت المحرك الأساسي لموجة الصعود هذا العام، بالإضافة إلى مسار أسعار الفائدة الأمريكية، ستكون من أهم العوامل الحاسمة في تحديد أداء الأسهم خلال عام 2026.

وأشار سايكامور إلى أن “تركيز هذا الأسبوع سينصب على صدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الخاص باجتماع ديسمبر”. وأضاف: “ستدقق الأسواق في المحضر بحثًا عن رؤى أعمق حول نقاشات اللجنة بشأن توازن المخاطر وتوقيت التيسير النقدي المستقبلي”.

مقالات ذات صلة