اقتصاد

الأسهم الأميركية تهبط من قمتها.. ضباب الإغلاق الحكومي يخيم على مستقبل الذكاء الاصطناعي

الأسهم الأميركية تهبط من قمتها.. ضباب الإغلاق الحكومي يخيم على مستقبل الذكاء الاصطناعي

بعد أيام قليلة من الاحتفالات الصاخبة بالأرقام القياسية، استيقظت وول ستريت على واقع مغاير. موجة التفاؤل التي غذتها طفرة الذكاء الاصطناعي بدأت تتبدد سريعًا، لتحل محلها غيوم كثيفة من القلق سببها التوترات الجيوسياسية، وتفاقم أزمة الإغلاق الحكومي الأميركي الذي دخل يومه الثالث، لتهوي بـالأسهم الأميركية من عليائها.

ضغوط مزدوجة تهوي بالمؤشرات

تلقى قطاع التكنولوجيا، قاطرة السوق خلال الفترة الماضية، ضربة موجعة؛ حيث تراجع مؤشر “ناسداك 100” بنسبة 0.4%، بينما حافظ مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” على استقراره بصعوبة. ويأتي هذا التراجع رغم صمود السوق لـ114 جلسة دون تصحيح كبير، مما يعكس حالة من الهشاشة بدأت تظهر في الأفق. وكانت أسهم “بالانتير تكنولوجيز” من أبرز الخاسرين بهبوط حاد بلغ 7.5% على خلفية تقرير شكك في كفاءة أنظمتها الدفاعية.

زاد من قلق المستثمرين تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي حذرت من “عواقب وخيمة” في ملف غزة، بالتزامن مع تهديدات البيت الأبيض بتسريح موظفين فيدراليين، لتجتمع الضغوط السياسية والاقتصادية في مشهد واحد ألقى بظلاله الثقيلة على معنويات المتداولين.

الاقتصاد يئن.. والاحتياطي الفيدرالي في انتظار

في ظل توقف المؤسسات الحكومية، تأخر صدور بيانات الوظائف الرسمية الهامة من مكتب إحصاءات العمل، لكن المؤشرات الأولية من القطاع الخاص لا تبشر بالخير. فالبيانات تشير إلى ضعف في التوظيف، ونمو متواضع في الأجور، وتراجع الطلب على العمالة، وهو ما أكده تراجع قطاع الخدمات لأول مرة منذ جائحة كورونا.

رغم هذا الضباب، لا يزال المتداولون يراهنون بثقة على أن الاحتياطي الفيدرالي سيمضي قدمًا في خطته لخفض أسعار الفائدة مجددًا في أكتوبر، في محاولة لإنعاش الاقتصاد. هذا التوقع أدى إلى تراجع الدولار لأدنى مستوياته منذ أغسطس، وانخفاض عوائد سندات الخزانة، التي تعد مؤشرًا رئيسيًا لتكاليف الاقتراض.

فقاعة الذكاء الاصطناعي: بين صفقات المليارات ومخاوف التسعينيات

المفارقة أن هذا الهبوط يأتي بعد أيام فقط من موجة صفقات ضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي دفعت السوق لمستويات قياسية. فمن استحواذات بمليارات الدولارات على مراكز بيانات، إلى شراكات استراتيجية بين عمالقة التكنولوجيا مثل “هيتاشي” و”OpenAI”، بدت شهية المستثمرين مفتوحة على مصراعيها لكل ما يتعلق بهذه التقنية الواعدة.

لكن هذا الصعود الصاروخي أثار تساؤلات جدية حول تضخم التقييمات، وبدأ الخبراء في التحذير من التشابه مع “فقاعة الدوت كوم” في أواخر التسعينيات. ويرى محللون أن السوق ربما استهان أكثر من اللازم بتأثير الإغلاق الحكومي، الذي قد يطول أمده أكثر من المتوقع، ليتحول إلى كرة ثلج تطيح بمكاسب الأسهم.

الذهب يلمع في أوقات الضبابية

في خضم حالة عدم اليقين التي تسيطر على أسواق الأسهم الأميركية، لجأ المستثمرون إلى الملاذات الآمنة التقليدية. ويواصل الذهب رحلة صعوده للأسبوع السابع على التوالي، مدعومًا بمشتريات البنوك المركزية والمخاوف من التضخم. وفي مفارقة لافتة، تفوقت أسهم شركات تعدين الذهب على أسهم الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي كأفضل استثمار هذا العام، في إشارة واضحة إلى أن بريق المعدن الأصفر يزداد كلما زادت ضبابية المشهد الاقتصادي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *