الأزهر يناقش الذكاء الاصطناعي والخطاب الديني: فرص وتحديات لمواكبة العصر
ندوة علمية بأكاديمية الأزهر تبحث آفاق وأبعاد الذكاء الاصطناعي في خدمة الخطاب الديني

نظمت أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ، اليوم الأربعاء، ندوة علمية بارزة تحت عنوان «الذكاء الاصطناعي والخطاب الديني.. آفاق وأبعاد». شهدت الندوة حضورًا لافتًا من كبار العلماء والباحثين والمتخصصين، بالإضافة إلى الأئمة والوعاظ الوافدين، يتقدمهم الدكتور حسن الصغير، رئيس الأكاديمية، والدكتور محمد عبد العزيز، أستاذ الذكاء الاصطناعي بكلية العلوم بنين بجامعة الأزهر، والدكتور عادل هندي، أستاذ الثقافة الإسلامية المساعد بكلية الدعوة بجامعة الأزهر.
أكد الدكتور حسن الصغير، رئيس الأكاديمية، أن تنظيم هذه الندوة يعكس حرص الأزهر الشريف على مواكبة التطورات العصرية، لا سيما في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي المتسارعة. وشدد الصغير على ضرورة التعامل الواعي والرشيد مع هذه الأدوات الحديثة، بما يضمن توظيفها لخدمة الخطاب الديني، والحفاظ على ثوابته، وتعزيز تأثيره الإيجابي في المجتمع.

من جهته، استعرض الدكتور محمد عبد العزيز مفهوم الذكاء الاصطناعي، مسلطًا الضوء على تطوراته وتطبيقاته المتنوعة. وناقش الدكتور عبد العزيز التحديات التقنية البارزة المرتبطة باستخدامه، إلى جانب الضوابط الأخلاقية الضرورية لتوظيف هذه التقنيات، خاصة في المجالات الفكرية والدينية. وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يبقى مجرد أداة مساعدة، تتطلب توجيهًا حكيمًا وانضباطًا في الاستخدام. للمزيد حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، يمكنكم الاطلاع هنا.
بدوره، تناول الدكتور عادل هندي حدود الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في الخطاب الديني والدعوة والبحث العلمي. وأشار إلى الضوابط الشرعية والأخلاقية التي تحكم استخدام هذه التقنيات الحديثة، محذرًا من أن سوء استخدام الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى خلل أو تزييف في النصوص الشرعية، فضلاً عن افتقاده للروح والعاطفة الإنسانية. وأكد الدكتور هندي أن الداعية يبقى العنصر الأهم في نقل القيم وبث المعاني الإنسانية. كما حذر من مخاطر التبعية الفكرية لهذه الوسائل، وما قد تحمله من محاولات لتوجيه القناعات أو تغييرها، بالإضافة إلى خطر الكسل المعرفي الناتج عن الاعتماد الكلي على هذه التطبيقات.

وفي مداخلة قيمة، أوضح الدكتور محمود الصاوي، الوكيل السابق لكليتي الدعوة والإعلام، أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي يجب أن يرتكز على تعزيز الحصانة الفكرية. وأكد الصاوي أنه من غير الممكن منع الأفراد من استخدام هذه التقنيات في ظل انتشارها الواسع وتطورها المتسارع. وشدد على أن الواجب يكمن في تقنين استخدامها ووضع أطر فكرية وعلمية وأخلاقية تحكم توظيفها، لضمان الاستفادة منها دون الإضرار بالوعي المجتمعي أو المساس بالثوابت والقيم.









