الأزهر يعزز ريادته العالمية.. افتتاح فرعين جديدين لمدرسة “الإمام الطيب” لتعليم الوافدين
خطوة استراتيجية لدمج التكنولوجيا في تعليم القرآن ونشر المنهج الوسطي بين الطلاب الأجانب في القاهرة

في خطوة تعكس سعيه المتواصل لتعزيز دوره كمنارة عالمية للتعليم الإسلامي، أعلن الأزهر الشريف عن توسع كبير في منظومته التعليمية الموجهة لـ تعليم الوافدين، بافتتاح فرعين جديدين لمدرسة “الإمام الطيب” المتخصصة في تحفيظ القرآن الكريم وتجويده.
أعلن مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين بالأزهر عن افتتاح الفرعين الجديدين في موقعين حيويين، الأول داخل حرم جامعة الأزهر بمدينة نصر، والثاني في مدن البعوث الإسلامية. تستهدف هذه الخطوة بشكل مباشر تطوير البيئة التعليمية المقدمة للطلاب الأجانب، وتلبية الطلب المتزايد على دراسة علوم القرآن وفقًا للمنهجية الأزهرية المعتمدة.
أهداف استراتيجية ورؤية متكاملة
لا يقتصر المشروع على مجرد التوسع الجغرافي، بل يرتكز على رؤية شاملة لتحديث العملية التعليمية. تشمل الأهداف الرئيسية تطوير المناهج القرآنية، وتوظيف التقنيات الرقمية الحديثة في طرق التحفيظ والإقراء، بالإضافة إلى إطلاق مسابقة سنوية كبرى تهدف إلى اكتشاف ورعاية المواهب القرآنية المتميزة بين الطلاب الوافدين من مختلف أنحاء العالم.
شراكة لضمان الجودة
لضمان أعلى مستويات الدقة والجودة الأكاديمية، يتعاون مركز تعليم الوافدين بشكل وثيق مع لجنة مراجعة المصحف الشريف بالأزهر. يهدف هذا التعاون إلى وضع مناهج علمية متكاملة وتطوير أساليب الإقراء عبر منصات تفاعلية، مما يضمن وصول المعلومة الدينية الصحيحة للطلاب بأسلوب عصري وجذاب.
يأتي هذا التوسع في وقت تزداد فيه الحاجة إلى تقديم نموذج تعليمي ديني يجمع بين الأصالة والمعاصرة. إن تركيز الأزهر على تعليم الوافدين لا يمثل فقط خدمة تعليمية، بل هو جزء من استراتيجية أوسع لترسيخ “القوة الناعمة” المصرية في العالم الإسلامي. من خلال هذه المدارس، لا يصدر الأزهر حفظة للقرآن فحسب، بل سفراء يحملون فكر المنهج الأزهري الوسطي المعتدل إلى بلادهم، وهو ما يُعد حصنًا فكريًا في مواجهة التفسيرات المتشددة.
إن دمج التقنيات الرقمية والمنصات التفاعلية في تعليم القرآن يعكس فهمًا عميقًا لمتطلبات الجيل الجديد من الطلاب، ويؤكد أن المؤسسة الدينية العريقة قادرة على التطور والتكيف. هذه الخطوة لا تخدم الطلاب الأجانب فقط، بل تعزز من مكانة مصر كمركز رئيسي للعلوم الإسلامية، قادر على مخاطبة العالم بلغته وأدواته الحديثة.









