الأخبار

الأزهر والأوقاف: قوافل دعوية لترسيخ القيم ومواجهة تحديات العصر الرقمي

كيف تتصدى المؤسسة الدينية المصرية لمخاطر التكنولوجيا وتأثيراتها على الشباب؟

صحفية في قسم الأخبار بمنصة النيل نيوز، تتابع عن قرب المستجدات المحلية

في خطوة تعكس حرص المؤسسات الدينية على مواكبة تحديات العصر وتأثيراتها على المجتمع، أطلق الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ثلاث قوافل دعوية مشتركة، استهدفت محافظات جنوب سيناء والدقهلية والقليوبية. جاءت هذه المبادرة في إطار جهودهما لتعزيز الفكر الوسطي الرشيد، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وترسيخ قيم السماحة والتعايش السلمي ضمن النسيج المجتمعي المصري.

تحت رعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ووزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة، جاءت هذه القوافل لتؤكد على تكامل الأدوار بين المؤسستين. وقد ضمت كل قافلة نخبة من علماء الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، يتقدمهم الدكتور أسامة الأزهري، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدينية، في تجسيد لتوحيد الصف الديني في معالجة قضايا الأمة.

ركز العلماء المشاركون في فعاليات القوافل، ومن خلال خطب الجمعة واللقاءات الجماهيرية، على قضايا تمس صميم الأمن المجتمعي في عصر الرقمنة. فقد تناولوا بتعمق خطورة جرائم التحرش الإلكتروني، مؤكدين أنها تعد اعتداءً سافرًا على القيم الأخلاقية والإنسانية، وتهدد خصوصية الأفراد وأمنهم النفسي. وشددوا على أن الشريعة الإسلامية، بمنهجها القويم، تحرم كل صور الإيذاء والاعتداء، وتدعو إلى صيانة الأعراض وحفظ الحرمات، وهو ما يتطلب وعيًا مجتمعيًا ورادعًا قانونيًا صارمًا.

لم يغفل العلماء التحذير من المخاطر المتزايدة لبعض الألعاب الإلكترونية الموجهة للأطفال، والتي قد تحمل مضامين عنيفة أو أفكارًا هدامة تؤثر سلبًا على تنشئة الأجيال الجديدة. وأكدوا على الدور الحيوي للأسرة في المتابعة الواعية، وتوجيه الأبناء نحو الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، لضمان بناء شخصية سوية قادرة على التمييز والإبداع ومواجهة التحديات الفكرية.

تأتي هذه القوافل ضمن استراتيجية أوسع للمؤسسة الدينية تستهدف بناء الإنسان المصري المتوازن، وتعزيز انتمائه الوطني والديني. فالهدف ليس فقط تصحيح المفاهيم، بل تحفيز طاقات الشباب نحو الإبداع والمساهمة الفاعلة في بناء الحضارة، مع استعادة الدور المحوري للمسجد كمنارة للعلم والمعرفة والتوجيه.

وفي هذا السياق، أكدت وزارة الأوقاف أن هذه المبادرات تجسد محاور خطتها الدعوية الشاملة، التي ترتكز على نشر الخطاب الديني الرشيد، والتصدي بحزم للفكر المتطرف وكل أشكال الانحراف الفكري الذي قد يهدد استقرار المجتمع، بالإضافة إلى العمل الدؤوب على ترسيخ منظومة القيم الأخلاقية والدينية والوطنية الأصيلة.

مقالات ذات صلة