عرب وعالم

الأزهر للفتوى يوضح.. عقوبة مانع الزكاة وعيد شديد في الدنيا والآخرة

الأزهر للفتوى يوضح.. عقوبة مانع الزكاة وعيد شديد في الدنيا والآخرة

في زمن تتشابك فيه الالتزامات المادية وتتعدد فيه المسؤوليات، يأتي صوت الدين ليذكرنا بثابت من ثوابته وركن من أركانه الأساسية. فقد جدد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية التأكيد على خطورة الامتناع عن أداء الزكاة، موضحًا على لسان الدكتورة إيمان أبو قُورة، عضو المركز، أن التهاون في هذا الحق ليس مجرد تقصير، بل هو إثم كبير له عقوبة مانع الزكاة في الدنيا والآخرة.

ركن الإسلام وحق المجتمع

أوضحت الدكتورة أبو قُورة أن الزكاة ليست صدقة أو تفضلًا، بل هي الركن الثالث من أركان الإسلام، وحق إلهي أوجبه الله في مال الغني للفقير والمحتاج. وأكدت أنه بمجرد توفر الشروط الشرعية، وهي بلوغ المال للنصاب المحدد شرعًا ومرور عام هجري عليه (حولان الحول)، يتحول جزء من هذا المال ليصبح حقًا خالصًا للمستحقين، والامتناع عن إخراجه هو بمثابة اغتصاب لهذا الحق.

هذا التحليل لا يقف عند حدود الفرد، بل يمتد ليشمل النسيج المجتمعي بأكمله. فالزكاة هي أداة الإسلام لتحقيق التكافل الاجتماعي، وتقليل الفجوة بين الطبقات، وضمان حياة كريمة للجميع. ومنعها يعني حرمان المجتمع من أهم آلياته لتحقيق الاستقرار والرحمة، مما يفسر لماذا كانت عقوبتها شديدة في التشريع الإسلامي.

وعيد إلهي لا تهاون فيه

لم يترك القرآن الكريم والسنة النبوية مجالًا للشك في مصير من يمنع حق الفقراء. فالوعيد الإلهي جاء واضحًا وصريحًا في قوله تعالى: “وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ”. وشددت إيمان أبو قُورة على أن هذا العذاب ليس مؤجلًا للآخرة فقط، بل إن منع الزكاة قد يكون سببًا في محق البركة من المال وزوال النعمة في الدنيا.

يمثل تحذير مركز الأزهر للفتوى رسالة لكل مسلم ومسلمة، بأن العلاقة مع الله لا تكتمل إلا بأداء حقوق العباد. فالمال الذي بين أيدينا هو في حقيقته أمانة، والوفاء بهذه الأمانة يقتضي إخراج حق الله فيها، وهو ما يعود بالخير والبركة على الفرد والمجتمع على حد سواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *