اكتشاف بروتين يفسر آلية تقوية العظام بالتمارين الرياضية
مرض هشاشة العظام يصيب عشرات الملايين حول العالم، والتمارين تقوي العظام.

يُعد مرض هشاشة العظام من الأمراض التي تُضعف العظام وتصيب عشرات الملايين من الأشخاص، وقد تلوح في الأفق علاجات جديدة ومطلوبة بشدة بعد أن اكتشف باحثون آلية رئيسية وراء كيفية تقوية التمارين للعظام.
إن معرفة هذه العملية التي كانت خفية في السابق تعني أن العلماء قد يتمكنون من تكييفها لمكافحة هشاشة العظام. فبينما كان من المعروف أن التمارين تعزز صحة العظام، لم يكن واضحًا تمامًا كيف يحدث ذلك حتى الآن.
حدد باحثون بروتينًا معينًا يعمل كـ ‘مستشعر للتمارين’ في العظام. وعند تنشيطه، فإنه يعزز نمو العظام ويقلل من تراكم الدهون.
يشير أحد الباحثين إلى الحاجة لفهم كيفية تقوية العظام عند الحركة أو ممارسة التمارين قبل إيجاد طريقة لتكرار فوائد التمارين على المستوى الجزيئي، مؤكداً أن هذه الدراسة تمثل خطوة حاسمة نحو تحقيق هذا الهدف.
ركز البحث على الخلايا الجذعية الوسيطة لنخاع العظم (BMMSCs). في شكلها الأولي، يمكن أن تتجه هذه الخلايا في اتجاهين: إما أن تصبح خلايا مكونة للعظام تسمى بانيات العظم، أو خلايا دهنية تسمى الخلايا الشحمية.
يتحدد المسار الذي تسلكه خلايا (BMMSCs) من خلال مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك إشارات النمو والهرمونات ومستويات الالتهاب، والأهم في هذه الدراسة، القوى الفيزيائية الناتجة عن التمارين.
كان من المعروف بالفعل من التجارب على الخلايا المزروعة في المختبر أن القوى الميكانيكية ترجح الكفة نحو نمو العظام بعيدًا عن الدهون، لكن الباحثين أرادوا معرفة السبب. وقد درسوا بروتينًا يُعرف باسم Piezo1، والذي أظهرت دراسات سابقة أنه ينتج إشارات بيولوجية استجابة للضغط والقوى الأخرى مثل الإجهاد الميكانيكي.
عند إزالة بروتين Piezo1 من الخلايا في الفئران، أظهرت الحيوانات كثافة عظام أقل وتكوينًا منخفضًا للعظام. علاوة على ذلك، زاد عدد الخلايا الشحمية في نخاع عظم الفئران. وأظهرت اختبارات إضافية أن الفئران التي لا تحتوي على Piezo1 لم تحصل على نفس الفوائد المقوية للعظام من التمارين.
كما حدد الباحثون مسارات الإشارات الدقيقة التي يستخدمها بروتين Piezo1، كاشفين كيف يؤدي غيابه إلى الالتهاب ونمو الدهون. ومن المهم أن هذه التغييرات كانت قابلة للعكس إذا تم تنشيط Piezo1 أو استعادة تأثيراته اللاحقة. وتُعد هذه المعرفة مفتاحًا إذا كان سيتم تطوير أدوية مستقبلية تحاكي Piezo1.
يقول أحد الباحثين إنهم فكوا شفرة كيفية تحويل الجسم للحركة إلى عظام أقوى، حيث حددوا المستشعر الجزيئي للتمارين، وهو بروتين Piezo1، ومسارات الإشارات التي يتحكم فيها. ويضيف أن هذا يوفر هدفًا واضحًا للتدخل، فمن خلال تنشيط مسار Piezo1، يمكن محاكاة فوائد التمارين، مما يخدع الجسم بفعالية ليعتقد أنه يمارس الرياضة، حتى في غياب الحركة.
تضعف عظامنا عادة مع التقدم في العمر، ويزداد خطر الإصابة بهشاشة العظام. وبالنسبة للعديد من الأشخاص، بمن فيهم كبار السن والضعفاء، فإن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام أمر صعب أو مستحيل. وقد يساعد علاج يمكنه محاكاة بعض الفوائد البيولوجية للتمارين في حماية هذه الفئات من فقدان العظام.
لا يزال مثل هذا العلاج بعيد المنال. فقد أجريت هذه الدراسة على نماذج الفئران وليس على البشر، ويجب أن يتم استهداف بروتين مثل Piezo1 بحذر شديد؛ فهو يؤدي العديد من الأدوار في جميع أنحاء الجسم. وقد يؤدي محاولة التلاعب بتأثيراته إلى مزيد من الضرر.
ومع ذلك، فإن هذا البحث والدراسات المشابهة له تحسن بشكل كبير فهمنا لكيفية تطور هشاشة العظام. ومع استمرار تزايد عدد السكان المسنين، هناك حاجة حقيقية لإيجاد طرق للبقاء بصحة أفضل لفترة أطول.
يشير أحد المتخصصين في الميكانيكا الحيوية إلى أن هذا يوفر استراتيجية واعدة تتجاوز العلاج الطبيعي التقليدي. ويضيف أنه في المستقبل، يمكننا توفير الفوائد البيولوجية للتمارين من خلال علاجات مستهدفة، وبالتالي إبطاء فقدان العظام لدى الفئات الضعيفة مثل المرضى طريحي الفراش أو ذوي القدرة المحدودة على الحركة، وتقليل خطر تعرضهم للكسور بشكل كبير.
نُشر البحث في دورية ‘Signal Transduction and Targeted Therapy’.









