استقرار الذهب في مصر.. هدوء حذر يسبق تحركات الأسواق العالمية
أسعار الذهب تسجل استقرارًا في السوق المصري، بينما تترقب البورصات العالمية معركة الأوقية حول مستوى 4000 دولار.

سادت حالة من الاستقرار الحذر على أسعار الذهب في السوق المصري خلال تعاملات اليوم الاثنين، في ظل ترقب المستثمرين والتجار لاتجاهات البورصة العالمية التي تحوم فيها الأوقية حول مستوى نفسي بالغ الأهمية. ويأتي هذا الهدوء بعد تراجع طفيف لم يتجاوز الخمسة جنيهات في سعر جرام الذهب من العيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، مما يعكس حالة من الترقب لما ستسفر عنه الساعات القادمة.
تداولات هادئة في السوق المحلي
في تفاصيل الأسعار، استقر سعر جرام الذهب عيار 21 عند مستوى 5345 جنيهًا، بينما سجل عيار 24، الذي يُستخدم بشكل رئيسي في صناعة السبائك، سعر 6108 جنيهات. كما بلغ سعر جرام الذهب من عيار 18، المنتشر في تصميمات المشغولات الذهبية، حوالي 4581 جنيهًا، في حين حافظ الجنيه الذهب على قيمته عند 42760 جنيهًا.
ويفسر مراقبون هذا الاستقرار النسبي بأنه يعبر عن “وقفة تكتيكية” من قبل المتعاملين في السوق المحلي، الذين يفضلون عدم اتخاذ قرارات بيع أو شراء كبيرة قبل اتضاح الرؤية عالميًا. فالسوق المصري، رغم خصوصيته، يظل مرتبطًا بشكل وثيق بتحركات البورصات العالمية، خاصة في ظل تقلبات أسعار الصرف والتوقعات الاقتصادية العامة.
الأوقية العالمية عند مفترق طرق
على الصعيد العالمي، يقف سعر الأوقية عند نقطة حرجة، حيث سجلت التعاملات الفورية حوالي 4001 دولار. هذا المستوى لا يمثل مجرد رقم، بل يُعد حاجزًا نفسيًا كبيرًا قد يحدد مسار المعدن الأصفر على المدى القصير. فالثبات فوق هذا الحاجز قد يفتح الباب أمام موجة صعود جديدة، بينما قد يؤدي الفشل في اختراقه إلى عمليات جني أرباح وتصحيح سعري.
وفي هذا السياق، يقول المحلل الاقتصادي، أمير رزق، إن “الأسواق العالمية تعيش حالة من الشد والجذب بين مخاوف الركود الاقتصادي من جهة، وسياسات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة من جهة أخرى، وهو ما يجعل الذهب ملاذًا آمنًا متقلبًا في آن واحد”. ويضيف رزق أن “استقرار أسعار الذهب محليًا هو انعكاس مباشر لهذا الترقب العالمي، ولن يستمر طويلًا على الأرجح”.
دلالات وتوقعات مستقبلية
إن المشهد الحالي يضع المستثمرين أمام سيناريوهات متعددة. فاستمرار الذهب عالميًا فوق مستوى 4000 دولار قد يدفع الأسعار المحلية إلى قفزات جديدة، خاصة إذا صاحب ذلك أي تغير في سعر صرف الجنيه. أما في حال حدوث تراجع عالمي، فقد يشهد السوق المحلي انخفاضًا يمثل فرصة شراء للراغبين في التحوط بالذهب على المدى الطويل.
وفي الختام، يبدو أن سوق الذهب في مصر دخل مرحلة انتظار حاسمة. فالاستقرار الحالي ليس إلا هدوءًا يسبق حركة سعرية مرتقبة، سيتحدد اتجاهها بناءً على قدرة الأوقية العالمية على كسر حاجزها النفسي، وما سيتبع ذلك من تداعيات على شهية المستثمرين في الداخل والخارج.




