استقرار الدولار يرسخ الثقة.. مؤشرات إيجابية للاقتصاد المصري
سعر الصرف أمام الجنيه المصري يعكس نجاح السياسات النقدية الأخيرة وتزايد التدفقات الأجنبية.

استهل سعر الدولار تعاملات الأسبوع، اليوم الأحد، على استقرار ملحوظ أمام الجنيه المصري، ليواصل مسار الثبات الذي شهده خلال الفترة الماضية. وتأتي هذه الحالة من الاستقرار في سوق الصرف لتعكس مرحلة جديدة من الهدوء النسبي في الاقتصاد المصري، بعد سلسلة من الإجراءات النقدية التي هدفت إلى كبح جماح التضخم والقضاء على السوق الموازية.
ثبات عند حاجز 47 جنيهًا
سجل متوسط سعر الصرف في البنك المركزي المصري نحو 47.28 جنيه للشراء و47.41 جنيه للبيع، وهي أرقام لم تبتعد كثيرًا عن المستويات المسجلة في البنوك الكبرى. ففي البنك الأهلي المصري وبنك مصر، تراوح سعر الدولار بين 47.30 و47.31 جنيه للشراء، وبين 47.40 و47.41 جنيه للبيع، مما يشير إلى تقارب كبير في أسعار التداول بين مختلف الفاعلين في القطاع المصرفي.
ويُعزى هذا الثبات، بحسب محللين، إلى نجاح البنك المركزي في إدارة السيولة في السوق المحلية، بالإضافة إلى تحسن التدفقات النقدية بالعملة الأجنبية من مصادر متنوعة، أبرزها الاستثمارات الأجنبية المباشرة وعائدات السياحة. هذا التوازن بين العرض والطلب على الدولار خلق حالة من الثقة لدى المتعاملين، سواء كانوا أفرادًا أو مؤسسات.
دلالات الاستقرار الاقتصادي
يرى الخبير الاقتصادي، الدكتور حسن سليمان، أن “استقرار سعر الصرف لم يعد مجرد مؤشر فني، بل أصبح انعكاسًا لنجاح حزمة الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة”. وأضاف في تصريح لنيل نيوز: “القضاء على السوق الموازية أعاد الثقة للمستثمرين الأجانب والمحليين على حد سواء، وهو ما يدعم خطط الدولة لجذب المزيد من الاستثمارات الإنتاجية التي تخلق فرص عمل حقيقية”.
ويمثل هذا الاستقرار عاملًا محوريًا في تمكين الشركات من وضع خططها المستقبلية وتحديد تكاليف الاستيراد والإنتاج بدقة أكبر، وهو ما ينعكس إيجابًا على أسعار السلع في الأسواق المحلية على المدى المتوسط. كما أنه يمنح صانعي السياسة النقدية مرونة أكبر في التعامل مع التحديات الاقتصادية العالمية، دون ضغوط عنيفة على قيمة العملة المحلية.
نظرة مستقبلية
في الختام، يمكن القول إن مرحلة التذبذبات الحادة في سعر الدولار قد ولّت، على الأقل في الوقت الراهن، ليحل محلها استقرار حذر. ويراهن الاقتصاد المصري على استمرار هذا المسار الإيجابي، مدعومًا بتوقعات استمرار تدفق الاستثمارات وتحسن ميزان المدفوعات، الأمر الذي من شأنه أن يعزز من قوة الجنيه المصري ويدعم استقرار الاقتصاد الكلي بشكل مستدام.









