تكنولوجيا

استراتيجية آبل في الذكاء الاصطناعي: رهان على سياق المستخدم وكفاءة الأجهزة مقابل حرق المليارات

آبل تستغل تحول الذكاء الاصطناعي إلى سلعة لتعزيز سيطرتها عبر الأجهزة المحلية

مراسل في قسم التكنولوجيا، يركز على متابعة أخر مستجدات أخبار التكنولوجيا

تستفيد شركة آبل من تحول قدرات الذكاء الاصطناعي إلى ‘سلعة’ متاحة، حيث يتقلص الفارق الزمني والتقني بين النماذج الرائدة والبدائل مفتوحة المصدر مثل Gemma 4 وKimi K2.5 وGLM 5.1. وبينما تنفق المختبرات المنافسة مبالغ ضخمة لتطوير نماذجها، تمنح هذه المنافسة آبل أفضلية عبر خفض تكلفة تشغيل الذكاء الاصطناعي على الأجهزة المحلية ذات القدرات المحدودة.

تواجه شركات مثل OpenAI تحديات في استدامة الإنفاق؛ حيث أوقفت مشروع ‘Sora’ للفيديو بعد وصول تكاليف تشغيله إلى 15 مليون دولار يومياً مقابل إيرادات لا تتجاوز 2.1 مليون دولار، مما أدى لتبخر استثمار محتمل من ‘ديزني’ بقيمة مليار دولار. كما تسبب تراجع الطلب على البنية التحتية في إلغاء مشروع ‘Stargate Texas’ وفشل الاتفاق بين OpenAI وأوراكل، ما أدى لتقلبات حادة في أسهم شركات الموارد مثل ‘Micron’ التي أوقفت خطوط إنتاج استهلاكية لتلبية طلب تلاشى لاحقاً.

تعتمد آبل على ‘سياق المستخدم’ كعنصر ندرة بدلاً من قوة النموذج المجردة. تمتلك الشركة قاعدة أجهزة نشطة تصل إلى 2.5 مليار جهاز، تعمل كمناجم للبيانات الشخصية من صور ورسائل ومؤشرات صحية وعادات استخدام. تتيح هذه البيانات بناء ذكاء اصطناعي شخصي يتفوق في الفائدة اليومية على النماذج العامة، مع الحفاظ على الخصوصية عبر معالجة البيانات داخل الجهاز دون الحاجة لإرسالها إلى السحابة.

أثبتت معالجات آبل من فئة (M) و(A) كفاءة غير متوقعة في تشغيل النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) بفضل بنية الذاكرة الموحدة (Unified Memory). هذه البنية تضع وحدة المعالجة المركزية والرسومية ومحرك الذكاء الاصطناعي على شريحة واحدة، مما يلغي بطء نقل البيانات التقليدي. وتسمح تقنيات مثل ‘LLM in a Flash’ بتشغيل نماذج ضخمة مثل Qwen 397B على أجهزة ‘ماك بوك’ عبر استدعاء البيانات مباشرة من وحدة التخزين (SSD) بسرعة تصل إلى 17.5 جيجابايت في الثانية، وهو ما يكسر قيود الذاكرة العشوائية المحدودة.

اتجهت شركات مثل Anthropic إلى بناء منظومة أدوات مثل Claude Code وClaude Cowork لربط المستخدمين ببيئتها، إلا أن آبل تمتلك بالفعل نظام التشغيل والوسائط التي تربط المستخدم بأدواته. وفي حين وقعت آبل اتفاقية مع جوجل لترخيص نموذج Gemini للعمليات السحابية المعقدة بتكلفة زهيدة مقارنة بميزانيات الحوسبة لدى المنافسين، تظل السيطرة على طبقة السياق ونظام التشغيل هي الميزة التنافسية الأساسية للشركة في سوق الذكاء الاصطناعي المستقبلي.

مقالات ذات صلة