اقتصاد

ارتفاع فواتير الطاقة بأكثر من الضعف يفاقم أزمة المعيشة

توقعات جديدة تشير لزيادة قياسية في يوليو مع تصاعد أسعار النفط والغاز عالمياً

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

كشفت توقعات حديثة عن صدمة مرتقبة للمستهلكين، حيث من المنتظر أن ترتفع فواتير الطاقة السنوية بمعدل 332 جنيهاً إسترلينياً اعتباراً من شهر يوليو المقبل. هذا الرقم، الذي يتجاوز ضعف الزيادة المتوقعة سابقاً، يأتي مدفوعاً بالارتفاع الكبير في أسعار النفط والغاز على خلفية التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وفقاً لما أفادت به مؤسسات متخصصة في التنبؤات.

وإذا ما تحققت هذه التوقعات، فإنها ستدفع متوسط الفواتير السنوية إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ ثلاث سنوات، وتحديداً منذ يوليو 2023. هذا الارتفاع يضع عبئاً إضافياً على كاهل الأسر في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

تجدر الإشارة إلى أنه قبل أقل من ثلاثة أسابيع، وفي الأيام الأولى للاحداث في إيران، كانت التقديرات الأولية لشركة الأبحاث «كورنوال إنسايت» تشير إلى أن الزيادة المتوقعة لن تتجاوز 160 جنيهاً إسترلينياً. هذا التباين الحاد في التوقعات يعكس مدى التقلبات السريعة التي يشهدها سوق الطاقة العالمي.

لكن مع تصاعد أسعار النفط والغاز، حيث تجاوز سعر خام برنت القياسي 110 دولارات للبرميل، وتخطى سعر الغاز بالجملة في المملكة المتحدة 120 بنساً للوحدة الحرارية، وجدت شركات التوريد نفسها مضطرة لرفع الرسوم التي تفرضها، وهو ما ينعكس مباشرة على فواتير المستهلكين.

فما هو سقف أسعار الطاقة وما أهميته؟

تؤدي تكاليف الجملة المرتفعة إلى رفع سقف أسعار الطاقة، وهو الحد الأقصى الذي يمكن لشركات التوريد فرضه على سعر وحدة الغاز والكهرباء. هذا السقف هو آلية تنظيمية تهدف لحماية المستهلكين من الارتفاعات المفرطة.

ويتولى منظم الطاقة «أوفجيم» تحديد هذا السقف كل ثلاثة أشهر، مستنداً بشكل أساسي إلى تكاليف الجملة. ومع ذلك، لا تمثل تكاليف الجملة سوى جزء من إجمالي فاتورة الطاقة، حيث تشكل تكاليف السياسات والرسوم الأخرى الجزء المتبقي، مما يزيد من تعقيد حسابات الفاتورة النهائية.

وفي سياق متصل، لا يخضع زيت التدفئة لأي سقف سعري، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكلفة ملء خزان تدفئة المنازل بأكثر من 100%. وفي محاولة لتخفيف العبء، أطلقت الحكومة حزمة دعم بقيمة 53 مليون جنيه إسترليني للأسر الأكثر ضعفاً.

وكان سقف الأسعار قد تم تحديده بالفعل للشهر المقبل (أبريل)، مما يعني أن دافعي الفواتير سيشهدون انخفاضاً سنوياً قدره 117 جنيهاً إسترلينياً لمدة الأشهر الثلاثة بدءاً من أبريل. لكن هذا الانخفاض المؤقت سرعان ما سيتبعه الارتفاع المتوقع في يوليو.

ومن المقرر أن يتم الإعلان الرسمي عن سقف أسعار الطاقة لشهر يوليو في 27 مايو الجاري، مع إمكانية حدوث تغييرات في التوقعات قبل ذلك الموعد.

صداع للحكومة والأسر

يمثل الارتفاع المتوقع في فواتير الطاقة تحدياً كبيراً للحكومة والأسر على حد سواء. ففي الوقت الراهن، يبدو أن هذه الزيادة تهدد وعود الحكومة بتقليص الفواتير بمقدار 150 جنيهاً إسترلينياً، من خلال إزالة رسوم السياسات وتمويلها بدلاً من ذلك من خلال الضرائب العامة.

وبسبب الارتفاع الكبير في تكاليف الجملة، أصبح من غير الواضح كيف يمكن الوفاء بهذا التعهد الذي قطعته الحكومة في ميزانيتها.

وتتفاقم هذه المعضلة بسبب حقيقة أن أسعار الطاقة المرتفعة ستؤدي إلى زيادة الأسعار في شتى القطاعات الاقتصادية، مما قد يفضي إلى موجة جديدة من التضخم ويزيد من حدة أزمة تكاليف المعيشة التي تواجهها الأسر.

وفي هذا الصدد، أشار خبراء اقتصاديون إلى أن معدل التضخم قد يصل إلى 5% بحلول نهاية العام، مقارنة بنسبة 2% التي كانت متوقعة قبل اندلاع التوترات. هذا التغير الكبير يعكس مدى تأثير الأوضاع العالمية على الاقتصاد المحلي.

ونتيجة لذلك، يتوقع المتعاملون في الأسواق المالية الآن ثلاث زيادات محتملة في أسعار الفائدة هذا العام، مما سيرفع سعر الفائدة إلى 4.5% قبل نهاية عام 2026. هذه الخطوات تهدف للسيطرة على التضخم لكنها تحمل تداعيات أخرى.

وقد بدأت هذه التوقعات تؤثر بالفعل على أسعار الرهن العقاري المعروضة. فوفقاً لشركة المعلومات المالية «موني فاكتس»، يبلغ متوسط سعر الرهن العقاري ذي السعر الثابت لمدة عامين حالياً 5.35%، بينما يصل متوسط سعر الرهن ذي الخمس سنوات إلى 5.39%. هذه المستويات المرتفعة لمتوسط أسعار الرهن العقاري لم تُشاهد منذ مارس من العام الماضي للصفقة الثابتة لمدة عامين، ويوليو 2024 للصفقة ذات الخمس سنوات.

وتضيف توقعات رفع أسعار الفائدة المزيد من المشاكل للحكومة، ففي الأسبوع الماضي، وصلت تكلفة الاقتراض الحكومي إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2008، مما يعكس الضغوط المالية المتزايدة التي تواجهها البلاد.

مقالات ذات صلة