ارتفاع قياسي بأسعار الوقود في بنسلفانيا يثير قلق السائقين

ضرائب ورسوم تتجاوز 60 سنتاً للغالون تضغط على جيوب المستهلكين

تشهد ولاية بنسلفانيا منذ مطلع عام 2026 ارتفاعاً متواصلاً في أسعار الوقود، ما أثار استياء السائقين ودفعهم للتساؤل عن الأسباب الحقيقية وراء هذا الصعود الذي لا يتوقف. ويُعد العبء الضريبي المرتفع على الوقود، الذي يتجاوز 60 سنتاً للغالون في بعض المناطق، أحد أبرز هذه العوامل، إلى جانب تداعيات شتاء قاسٍ واضطرابات في سلاسل الإمداد.

وتُصنف بنسلفانيا ضمن الولايات التي تفرض أعلى ضرائب على الوقود في البلاد، حيث يصل معدل ضريبة الوقود السائل إلى 57.6 سنتاً للغالون.

لكن الصورة أوسع من ذلك.

فمع الرسوم البيئية ورسوم البنية التحتية، يتخطى العبء الضريبي حاجز الستين سنتاً. هذا النظام مصمم لجمع مليارات الدولارات لإصلاح الطرق والجسور، بغض النظر عن تقلبات أسعار النفط الخام العالمية، ما يضمن استمرارية الإيرادات الحكومية.

يُحدث هذا التباين الضريبي فجوة سعرية واضحة مع الولايات المجاورة مثل ماريلاند وأوهايو، حيث يمكن أن يصل الفارق إلى 20 أو حتى 30 سنتاً للغالون.

ومع احتساب الضريبة الفيدرالية البالغة 18.4 سنتاً، فإن نحو 76 سنتاً من كل غالون وقود يذهب مباشرة إلى الخزينة الحكومية.

على صعيد آخر، لم يكن فبراير 2026 شهراً سهلاً على شبكة الطاقة في الساحل الشرقي، حيث أجبرت عواصف شتوية قاسية عدداً من المصافي الإقليمية على التوقف عن العمل أو الدخول في صيانة طارئة.

انخفاض درجات الحرارة يؤدي إلى توقف معدات تكرير النفط الخام لأسباب تتعلق بالسلامة، ما يقلص الإمدادات المحلية بشكل فوري.

هذه الاضطرابات، بالإضافة إلى تهافت السائقين على التعبئة قبل العواصف، هيأت الظروف المثالية للارتفاع السعري الذي لوحظ في أواخر يناير.

كما تدخل المصافي حالياً موسم “التوقف الدوري” لإجراء الصيانة المجدولة، استعداداً للتحول إلى إنتاج وقود المزيج الصيفي.

هذا الانتقال يتضمن تحديات لوجستية، منها التخلص من مخزونات الوقود الشتوي لتلبية متطلبات وكالة حماية البيئة.

بطبيعة الحال، تقلل هذه العملية من الإنتاج وتزيد من التكاليف التشغيلية، ما ينعكس مباشرة على الأسعار.

وبما أن بنسلفانيا تعتمد على شبكة معقدة من خطوط الأنابيب ومرافق التخزين الحساسة لهذه التحولات الموسمية، فإن السعر عند المضخة غالباً ما يبدأ في عكس هذه التوقفات قبل أسابيع من حلول الأيام الدافئة الأولى للربيع.

مع تعمقنا في ربيع 2026، بدأت المصافي بالفعل التحول الإلزامي نحو وقود المزيج الصيفي، وهي تركيبة أكثر تعقيداً وتكلفة، مصممة خصيصاً لتقليل الانبعاثات التبخرية في درجات الحرارة المرتفعة.

هذا التحول يضيف عادة ما بين 12 إلى 15 سنتاً إضافية للغالون الواحد في منطقة الشمال الشرقي.

وتعتمد فيلادلفيا على مزيج “خاص” لتلبية معايير جودة الهواء المحلية، ما يجعلها تشهد هذه الارتفاعات مبكراً وبحدة أكبر مقارنة بالأجزاء الوسطى من الولاية.

وتشير التوقعات لمنطقة فيلادلفيا الكبرى حتى مايو 2026 إلى أن الأسعار الحالية قد لا تكون سوى هدوء يسبق ذروة الربيع.

يتوقع المحللون أن تقترب المتوسطات الإقليمية من مستويات أعلى قبل أي انفراجة حقيقية، إن حدثت، في أواخر يونيو.

وبينما شهدت الولاية ارتفاعاً قدره 60 سنتاً على مدار الاثني عشر شهراً الماضية، فإن الكثافة الحضرية في فيلادلفيا واختناقات سلاسل الإمداد تشير إلى تقلبات أكبر في أسعارها.

بالنسبة لسكان المدينة، قد يكون “الانفراج” مجرد استقرار نسبي في منتصف الصيف.

أما سكان إيري، فقد صدمهم الارتفاع البالغ 60 سنتاً هذا العام بشكل خاص، لعدم توفر خيارات التخفيف المتاحة للمقيمين بالقرب من حدود أوهايو.

ويعكس هذا الارتفاع تشديد الإمدادات الإقليمية بعد العواصف الشتوية التي ضربت البحيرات العظمى في وقت سابق من الشهر.

Exit mobile version