عرب وعالم

اختراق سيبراني كبير.. رسائل مؤيدة لحماس في مطارات أمريكا الشمالية

في تطور لافت يعكس امتداد الصراعات الجيوسياسية إلى الفضاء الرقمي، تمكنت مجموعة من القراصنة الإلكترونيين الداعمين لحركة حماس من تنفيذ هجوم إلكتروني منسق، استهدف أنظمة البث والإعلانات في أربعة مطارات بأمريكا الشمالية. هذا الاختراق لم يقتصر على كونه خرقًا أمنيًا، بل تحول إلى منصة لبث رسائل سياسية مباشرة، مما أثار حالة من الجدل والقلق حول مدى تأمين البنية التحتية الحيوية.

بداية الاختراق.. مطار بنسلفانيا

بدأت وقائع الحادث يوم الثلاثاء الماضي، حين استغل المخترقون ما يُعتقد أنها ثغرات أمنية في البنية التحتية السحابية التي تدير أنظمة البث العامة. في مطار هاريسبرج الدولي بولاية بنسلفانيا الأمريكية، فوجئ المسافرون والموظفون برسائل صوتية غير متوقعة تُبث عبر مكبرات الصوت، تضمنت هتافات معادية للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواجه طلبًا بإصدار مذكرة توقيف بحقه من المحكمة الجنائية الدولية.

سكوت ميلر، المتحدث باسم المطار، أكد أن الرسائل كانت ذات طابع سياسي بحت ولم تحمل تهديدات مباشرة، لكنها أحدثت ارتباكًا واضحًا. وأضاف أن الفرق الفنية سارعت بقطع البث، بينما تولت الشرطة الفيدرالية التحقيق في مصدر الهجوم السيبراني، في محاولة لتتبع الفاعلين وتحديد حجم الثغرة الأمنية التي تم استغلالها.

امتداد الهجوم إلى كندا

لم يقتصر الاختراق على الولايات المتحدة، بل امتد ليشمل ثلاثة مطارات كندية، مما يشير إلى أن الهجوم كان مخططًا له بعناية. في مطار كيلونا بمقاطعة بريتش كولومبيا، سيطر القراصنة على شاشات عرض معلومات الرحلات ونظام الإذاعة الداخلي، كما تأثر مطارا فيكتوريا وويندسور بالحادث نفسه. وانتشرت مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي، وثّقها مسافرون، تظهر بث رسائل دعم لفلسطين وهتافات مؤيدة لحركة حماس.

أعلنت هيئة النقل الكندية عن استعادة السيطرة على الأنظمة المخترقة بسرعة، مؤكدة أن التحقيقات جارية بالتعاون مع الشرطة الملكية الكندية. ووصف مسؤولون كنديون الحادث بأنه “هجوم تخريبي إلكتروني”، يستغل بوضوح التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط لتحقيق أهداف دعائية وسياسية.

سياق أوسع ومخاوف متزايدة

يأتي هذا الهجوم الإلكتروني على المطارات في سياق موجة عالمية من الهجمات السيبرانية التي تستهدف قطاعات حساسة. فقبل فترة وجيزة، حذرت شركة “مايكروسوفت” من أن قراصنة مدعومين من الصين يستهدفون ثغرات في البنية التحتية الأمريكية. كما أن حوادث أخرى، مثل اختراق دار المزادات العالمية “كريستيز”، تؤكد أن لا أحد بمأمن، وأن الفضاء الرقمي أصبح ساحة حرب مفتوحة.

إن استهداف مطارات مدنية، وهي شريان حيوي للحركة والاقتصاد، يمثل تحولًا نوعيًا في استراتيجيات الجماعات الداعمة لأطراف الصراع، حيث يتم استخدام البنية التحتية المدنية لإيصال رسائل سياسية وإحداث تأثير نفسي واسع. الحادث يسلط الضوء مجددًا على ضرورة تعزيز أنظمة الأمن السيبراني، ليس فقط لحماية البيانات، بل لحماية الفضاء العام من الاستغلال في الصراعات الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *