اختبارات البحرين: مرسيدس تتصدر.. ولكن هل الصورة واضحة حقاً؟
مرسيدس تسجل أسرع زمن بـ 1:33.669 دقيقة، بينما ريد بُل تعلن نفسها 'القوة الرابعة'!

في ختام الأيام الثلاثة الشاقة لاختبارات الفورمولا 1 في البحرين، قد يظن البعض أن الصورة قد اتضحت. مرسيدس، وبقيادة الشاب الواعد أندريا كيمي أنتونيللي، سجلت أسرع الأزمنة، متفوقة على زميلها جورج راسل، بينما جاء لويس هاميلتون ثالثاً مع فيراري. لكن، بصراحة وبدون مبالغة، هذه الأرقام لا تزال مجرد “لقطات” سريعة في فيلم طويل لم يبدأ عرضه بعد.
مرسيدس تتصدر: هل الصورة واضحة؟
يلاحظ المتابعون أن فريق السهم الفضي استعاد توازنه بعد يوم ثانٍ متعثر، وأكمل 127 لفة، ما يشير إلى استقرار جيد على المسافات الطويلة. أداء أنتونيللي كان مبهراً، خاصة مع ظروف المسار الأكثر برودة التي ساعدته، لكن الأهم هو حجم العمل الذي أنجزه الفريق. في تقديرنا، مرسيدس لم تكشف عن كامل أوراقها بعد، وهي تعمل بهدوء على فهم حزمة سيارتها الجديدة. إنها خطوة ذكية، فالبطولة لا تُربح في الاختبارات، بل في السباقات، والاحتفاظ ببعض الأسرار قد يكون مفتاحاً للمفاجآت.
فيراري: توازن إيجابي وعمل دقيق
أما فيراري، فقد قدمت أداءً إيجابياً للغاية. هاميلتون أكمل يوماً كاملاً من العمل، مركزاً على إطارات C3 ثم C2 و C1. حتى العلم الأحمر الذي تسبب به قرب النهاية (لمجرد اختبار نظام سحب الوقود) لم يغير من حقيقة أن SF-26 قطعت مئات الكيلومترات دون مشاكل جوهرية، مؤكدة موثوقية وحدة الطاقة 067/6. هذا أمر بالغ الأهمية في مناخنا الحار وموسم طويل وشاق، حيث قدرة التبريد والموثوقية يمكن أن تحسم مصير النقاط.
القيمة المضافة هنا تكمن في فهم الفريق للحزمة الديناميكية. تشارلز لوكلير كان قد أنجز نصيبه من العمل في الأيام السابقة، محققاً 142 لفة، أي ما يعادل أكثر من سباقين ونصف. التركيز لم يكن على السرعة القصوى، بل على ضبط التوازن الدقيق بين الديناميكية الهوائية، إدارة الطاقة، وسلوك الإطارات. يبدو أن SF-26 تتمتع بكفاءة هوائية جيدة، لكن المحاكاة كشفت عن تماسك أقل من المتوقع. الفريق بحاجة إلى مزيد من القوة الضاغطة لإدخال الإطارات في نافذة التشغيل المثالية، دون التضحية بالسرعة القصوى. هذه هي المعركة الحقيقية، فكل نقطة مقاومة إضافية تعني طاقة أقل لإدارة النظام الكهربائي.
هذا العمل الدقيق يتطلب تكيفاً من السائقين، ونحن نرى أن فيراري تبني أساساً ميكانيكياً صلباً، وإن كانت بحاجة للمزيد من الصقل الديناميكي. إنها ليست “طيارة” بعد، لكنها بالتأكيد ليست “وحشاً” يصعب ترويضه، بل سيارة واعدة تحتاج لبعض اللمسات الأخيرة.
ريد بُل: إعلان ‘القوة الرابعة’.. حقيقة أم تمويه؟
ثم نأتي إلى ريد بُل. بيير واشيه، المدير التقني، حاول إخماد أي توقعات مبكرة بالهيمنة، معلناً أن RB22 ليست بعد في مستوى المنافسين، وأنها تعتبر نفسها “القوة الرابعة” حالياً. بصراحة، هذا التصريح يثير بعض الشكوك لدى المتابع، فهل هي محاولة لإبعاد الضغط أم حقيقة؟ الفريق أكمل عمله بشكل جيد، خاصة وأن وحدة الطاقة هي نتاج هيكل شاب. لكن واشيه أقر بوجود نقاط ضعف واضحة: تماسك وقوة ضاغطة محدودة، صعوبة في الجر عند السرعات المنخفضة، وإدارة طاقة تحتاج للتحسين. واعترف أيضاً بوجود وزن زائد، مع خطة لتخفيفه. الصورة واقعية: RB22 ليست بعد في مستوى الأفضل في المنعطفات متوسطة السرعة، وإدارة الطاقة التي بدت فعالة في اليوم الأول، سرعان ما تم معادلتها من قبل المنافسين. هل ريد بُل تخفي “وحشاً” كامناً، أم أنهم يواجهون تحديات حقيقية هذه المرة؟ الأيام القادمة ستكشف المستور، ولكن في تقديرنا، هذا التصريح قد يكون محاولة لخفض التوقعات بعد سنوات من الهيمنة.
الصورة الكبرى: من يتقدم ومن يتأخر؟
أبرز نقاط اليوم الأخير من اختبارات البحرين
- مرسيدس: تصدرت الأزمنة بـ 1:33.669 دقيقة (أندريا كيمي أنتونيللي)، وأكملت 127 لفة.
- فيراري: لويس هاميلتون ثالثاً، عمل مكثف على الإطارات، موثوقية عالية لوحدة الطاقة (067/6).
- ريد بُل: المدير التقني بيير واشيه يعلن الفريق “القوة الرابعة”، ويقر بوجود نقاط ضعف (تماسك، قوة ضاغطة، وزن زائد).
- الفرق الأخرى: ماكلارين تظهر قوة، كاديلاك وأستون مارتن تواجهان تحديات كبيرة، حتى خلف أودي.
في تقديرنا، بعد ثلاثة أيام في صخير، لا تزال الصورة ضبابية. لكن المؤكد أن المجموعة الأمامية لا تزال تضم ماكلارين، مرسيدس، فيراري، وريد بُل (وليس بالضرورة بهذا الترتيب). أما كاديلاك وأستون مارتن، فيبدو أنهما تواجهان صعوبات كبيرة، حتى خلف أودي. هذا يضع ضغطاً كبيراً على هذه الفرق لتقديم تحسينات سريعة، وإلا فإن ميزانياتهم قد “تخرب” دون تحقيق النتائج المرجوة.
الصورة ستتضح أكثر الأسبوع المقبل، عندما تبدأ الفرق في الضغط بقوة أكبر. حينها، ستكون اللقطة أقل ضبابية وأكثر واقعية لما سنراه في بداية الموسم القادم في ملبورن. رأينا النهائي؟ لا تراهنوا على أي فريق بعد، فالفورمولا 1 دائماً ما تخبئ المفاجآت، ولكن مرسيدس وفيراري تبدوان وكأنهما تملكان أساساً قوياً للعمل عليه، بينما ريد بُل قد تكون أمام تحدٍ حقيقي لإثبات أن تصريحاتها مجرد تمويه أو أنها بالفعل تواجه صعوبات لم نعهدها منها في السنوات الأخيرة. الموسم الجديد يعد بالكثير من الإثارة، وهذا ما يجعلنا متحمسين للغاية!









