اجتماع ثلاثي غير متوقع في أبوظبي يفتح باب النقاش حول وقف القتال في أوكرانيا
دبلوماسيون من واشنطن، موسكو، كييف يجتمعون في العاصمة الإماراتية لتجربة جولة ثانية من المفاوضات، والنتائج ما زالت غامضة

في صباح الأربعاء، دخل وفد أمريكي يضم عددًا من كبار المستشارين إلى القاعة التي أعدتها الإمارات لاستقبال نظيره الروسي والأوكراني. لا أحد يذكر أن الجلسة بدأت بتبادل تحيات رسمية، بل انطلقت مباشرةً بأسئلة حول “الخطوط الحمراء” التي لا يمكن تجاوزها.
المصادر الإماراتية تقول إن الاجتماع كان “مكثفًا”، لكن بعض الصحفيين الموجودين على الأرض لاحظوا أن الحوار تخلله صمت طويل عندما طرح أحد الأمريكيين سؤالًا عن سحب القوات الروسية من الحدود الأوكرانية.
من ناحية أخرى، أشار أحد المسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن “الطريق ما زال طويلًا”، وهو ما يذكرنا بأن أول مفاوضات مباشرة بين موسكو وكييف جرت في يناير الماضي، حين كان الصمت يسيطر على الغرفة بعد إعلان “نتائج مثمرة” التي لم تُترجم إلى اتفاق واضح.
التحليل الروسي كان أكثر حذرًا؛ فمتحدث باسم وزارة الخارجية في موسكو صرح بأن “التحرك نحو حل دائم يتطلب توازنًا بين الأمن والاقتصاد”، لكنه لم يذكر تفاصيل عن أي تنازلات محتملة. وفي الوقت نفسه، أضاف أحد المسؤولين الأوكرانيين أن “الضمانات الأمنية” لا يمكن التهاون فيها، مشيرًا إلى تجارب سابقة عندما تم إلغاء اتفاقيات مماثلة بعد سنوات.
المقابل الأمريكي، بحسب ما نقلته صحيفة واشنطن تايمز، يركز على “إعادة بناء الثقة” عبر خطوات صغيرة، مثل تبادل الأسرى وإطلاق سراح بعض السجناء السياسيين. لكن هناك صوتًا آخر من داخل البيت الأبيض يطالب بضغط أكبر على موسكو، وهو ما يخلق توترًا داخل الفريق الأمريكي نفسه.
في خضم هذه المناقشات، لم يذكر أحد متى ستُعقد الجلسة التالية، ولا ما هي الأجندة الدقيقة للقاء. بعض المحللين يرون أن هذه الجولة قد تكون الأخيرة إذا لم تُسفر عن تقدم ملموس، بينما يعتقد آخرون أن “الضغط المتبادل” سيستمر لعدة أسابيع.
ما يزال هناك فجوة واضحة بين ما يقال في البيانات الرسمية وما يُلاحَظ على أرضية القاعة؛ فالمسؤولون الأوكرانيون يبدون حذرًا من أي تعهدات قد تُقيد سيادتهم، بينما يظل الروس يراقبون ردود الفعل الدولية على أي خطوة قد تُعطيهم ميزة استراتيجية.









