اتفاقية المعادن الحيوية بين واشنطن وكانبيرا تغير خريطة الإمدادات العالمية
باستثمارات تتجاوز 8 مليارات دولار، أمريكا وأستراليا تتحدان لكسر الهيمنة الصينية على المعادن النادرة الاستراتيجية

في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل خريطة إمدادات الموارد العالمية، وقعت الولايات المتحدة وأستراليا اتفاقاً تاريخياً لتعزيز وصول واشنطن إلى المعادن الحيوية. الاتفاقية الجديدة تأتي في خضم سباق جيوسياسي محتدم لتقليل الاعتماد على الصين التي تهيمن على هذا القطاع الحيوي، وهو ما انعكس فوراً على أسواق المال في سيدني.
انعكاسات فورية في أسواق الأسهم
بمجرد الإعلان عن الاتفاق، شهدت أسهم شركات المعادن النادرة الأسترالية قفزات هائلة. شركة “أرافورا للمعادن النادرة”، المدعومة من أغنى امرأة في أستراليا جينا راينهارت، ارتفع سهمها بنسبة 29% بعد أن كشف بنك التصدير والاستيراد الأمريكي عن دراسته تقديم دعم تمويلي بقيمة 300 مليون دولار لمشروعها العملاق “نولانز”.
ولم يتوقف الدعم عند هذا الحد، حيث حصلت الشركة أيضاً على موافقة مشروطة لتمويل إضافي بقيمة 100 مليون دولار من الحكومة الأسترالية. كما أصدر البنك الأمريكي خطابات اهتمام لست شركات تعدين أخرى بتمويل يتجاوز 2.2 مليار دولار، ما أدى لارتفاع أسهم “في إتش إم” بنسبة 30% و”نورذرن مينيرالز” بنسبة 19%.
دعم خاص لمشاريع الغاليوم
امتد التأثير الإيجابي ليشمل منتجي معدن الغاليوم، الذي يعد مكوناً أساسياً في الصناعات الدفاعية وأشباه الموصلات. وقفزت أسهم شركة “ألكوا كورب” بنسبة 9.6% بعد الإعلان عن حصول مشروعها المشترك مع “سوجيتز” لإنتاج الغاليوم على تمويل رأسمالي قد يصل إلى 200 مليون دولار، مما يؤكد الأهمية الاستراتيجية لهذا المعدن في التكنولوجيا المتقدمة.
في السياق ذاته، ارتفع سهم شركة “ليناس للمعادن النادرة”، المنتج الوحيد خارج الصين للعناصر النادرة الثقيلة، بنسبة 4.7%، وكذلك أسهم “إيلوكا ريسورسز” بنسبة 9.1%، وهي الشركة التي تسعى للتوسع في قطاع المعادن النادرة. هذه التحركات تعكس ثقة المستثمرين في أن الاتفاقية ستفتح آفاقاً جديدة للقطاع بأكمله.
خطة بـ 8.5 مليار دولار لمواجهة بكين
بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال زيارة رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز لواشنطن، ستضخ الولايات المتحدة وأستراليا مليار دولار لكل منهما خلال الأشهر الستة المقبلة. هذه الدفعة الأولى هي جزء من برنامج استثماري ضخم بقيمة 8.5 مليارات دولار يهدف إلى تطوير مشاريع المعادن الحيوية في كلا البلدين وتأمين سلاسل الإمداد.
هذه الخطوة لا يمكن فصلها عن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين واشنطن وبكين. فالبيت الأبيض يسعى بشكل حثيث لتنويع مصادر إمداداته بعيداً عن الهيمنة الصينية، خاصة بعد أن فرضت الأخيرة قيوداً على تصدير هذه المعادن المستخدمة في كل شيء، من بطاريات السيارات الكهربائية إلى الرقائق الإلكترونية والمعدات الدفاعية المتطورة.
وفي تعليقهم على الحدث، أوضح محللو “كاناكورد جينويتي أستراليا” أن الاتفاقية تستخدم أدوات السياسة الاقتصادية والاستثمار لتسريع تطوير أسواق متنوعة ومرنة وعادلة لهذه المواد الحيوية. ورغم أن العديد من هذه المشاريع قد تستغرق سنوات لتبدأ الإنتاج، إلا أن الاتفاق يمثل إشارة واضحة على بداية تحول استراتيجي طويل الأمد في موازين القوى الاقتصادية العالمية.









