إينياكي بينيا يفتح قلبه: كواليس الرحيل عن برشلونة بحثًا عن السلام النفسي

في خطوة لم تكن فنية بالأساس، بل بحثًا عن الذات والسكينة، فتح الحارس الإسباني إينياكي بينيا قلبه ليكشف كواليس رحيله عن بيته برشلونة. قصة تروي كيف يمكن للضغط في الأندية الكبرى أن يدفع المواهب الشابة للبحث عن بداية جديدة تمنحهم ما هو أهم من المجد.. الراحة النفسية.
مرارة دكة البدلاء.. حينما لا تكفي الأرقام
على الرغم من مشاركته في نحو 26 مباراة مع العملاق الكتالوني الموسم الماضي، وهو رقم ليس بالسيئ لحارس بديل، إلا أن الأشهر الأخيرة تركت في نفس بينيا طعمًا مريرًا. يروي حارس المرمى الشاب قصته قائلاً: “البقاء بلا مشاركة في الأمتار الأخيرة من الموسم كان صعبًا للغاية. كنت بحاجة ماسة لتغيير الأجواء، للبحث عن تحدٍ يعيد لي شغفي ودافعي من جديد”.
لم يكن قراره بالانتقال إلى نادي إلتشي على سبيل الإعارة مجرد هروب، بل كان تخطيطًا دقيقًا لمستقبله. فبعد سنوات قضاها في ظل الحارس الألماني العملاق تير شتيغن، أدرك بينيا أن التطور الحقيقي لن يأتي إلا باللعب المستمر تحت الضغط، وهو ما لم يكن متاحًا في كامب نو.
لماذا إلتشي؟.. عودة للجذور وثقة متبادلة
وسط العروض التي قُدمت له، كان لإلتشي أفضلية خاصة في قلب بينيا، فالنادي لا يمثل مجرد فرصة للعب، بل يمثل عودة إلى مسقط رأسه أليكانتي، حيث الدفء العائلي ودعم الأصدقاء. لكن العامل الحاسم كان شخصًا يعرفه جيدًا، المدرب إيدير سارابيا.
- علاقة قديمة: عمل بينيا مع سارابيا سابقًا في برشلونة وفياريال، مما خلق جسرًا من الثقة المتبادلة بينهما.
- تقدير خاص: كشف بينيا: “سارابيا تحدث معي كثيرًا في الصيف، وأكد لي أنهم ينتظرونني بفارغ الصبر. هذا الشعور بالتقدير لا تجده في كل مكان”.
- رسالة واضحة: عن المنافسة مع الحارس الأرجنتيني ماتياس ديتورو، قال: “المدرب أخبرني أنني يمكن أن أكون لاعبًا مهمًا، وأنا جئت إلى هنا لألعب وأكون مؤثرًا”.
لا ندم على مغادرة برشلونة
المفارقة أن رحيل بينيا تزامن مع إصابات ضربت حراس برشلونة، الأمر الذي كان قد يمنحه فرصة ذهبية لو بقي. لكن الحارس الشاب أكد أنه لا يشعر بأي ندم، موضحًا: “كان بإمكاني الحصول على دقائق، لكنني كنت قد حسمت قراري بالفعل. كنت بحاجة إلى الاستمرارية، وهو ما افتقدته لسنوات”.
احترامًا لعقده، وافق بينيا على طلب إدارة برشلونة بالانتظار حتى يتم تسجيل الحراس الآخرين، ليؤكد ولاءه للنادي الذي ترعرع فيه، لكنه في النهاية اختار طريقه الذي يضمن له فرصة حقيقية للتألق.
بداية مبشرة.. وثقة في السماء
يبدو أن قرار بينيا كان صائبًا، ففريقه الجديد إلتشي يحقق انطلاقة مذهلة في الدوري الإسباني، حيث حصد 13 نقطة من أول 8 جولات ليحتل مركزًا متقدمًا. يختتم بينيا حديثه بنبرة متفائلة: “لم أتوقع أن نكون في المركز الرابع، لكن هذه البداية منحتنا ثقة هائلة. لدينا مجموعة لاعبين مثالية لتطبيق فلسفة المدرب، والمستقبل يبدو واعدًا”.









