اقتصاد

إيران: مساعدات شهرية لمواجهة التضخم وسط احتجاجات واسعة وتصاعد التوتر

الحكومة الإيرانية تعلن عن مساعدات مالية لتخفيف الضغط الاقتصادي بينما تتسع رقعة الاحتجاجات وتتفاقم الأزمة المعيشية.

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

أعلنت السلطات الإيرانية عن صرف مساعدة مالية شهرية بقيمة 10 ملايين ريال على مدى أربعة أشهر، وذلك بهدف “تخفيف الضغط الاقتصادي على السكان”. يأتي هذا الإعلان في ظل انتشار حركة احتجاجات واسعة في البلاد، تمزج بين الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة ومطالب سياسية موجهة ضد النظام.

تبلغ قيمة هذه المساعدة حوالي ستة يورو شهريًا، وهي جزء من جهود الحكومة الإيرانية لـ”تخفيف الضغط الاقتصادي على السكان”. تتزامن هذه الخطوة مع اندلاع مظاهرات كبيرة في أنحاء البلاد، بعد ستة أشهر من الصراع ضد إسرائيل والولايات المتحدة. وتمثل المساعدة البالغة 10 ملايين ريال نحو 3.5% من متوسط الراتب الشهري، الذي يعادل 170 يورو. ويعاني 88 مليون إيراني منذ سنوات من تضخم مفرط مكون من رقمين، في بلد يواجه عقوبات دولية قاسية بسبب برنامجه النووي.

شهدت الأسعار ارتفاعًا بنسبة 42% في شهر ديسمبر وحده، تزامنًا مع انهيار العملة المحلية. ففي العاصمة طهران، يتم تداول الدولار الأمريكي مقابل 1.47 مليون ريال، ما يمثل تراجعًا بنسبة 40% مقارنة بشهر يناير 2025، وفقًا لما ذكره موقع بونباست المتخصص. وللمقارنة، كان سعر صرف الدولار الواحد يعادل 70 ريالًا فقط بسعر الصرف الرسمي للبنك المركزي عام 1979، خلال الثورة الإسلامية، حسب أرشيف صحيفة نيويورك تايمز. وقد أدى هذا التدهور إلى ارتفاع جنوني في الأسعار، حيث قفز سعر الخبز بنسبة 113%، بحسب صحيفة فاينانشال تايمز.

العقوبات الدولية تفاقم الأزمة

في سبتمبر الماضي، أعادت الأمم المتحدة فرض عقوبات دولية على إيران بسبب برنامجها النووي. وقد فاقمت هذه العقوبات من الصعوبات التي تواجهها البلاد، حيث انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى النصف منذ مطلع العقد الثاني من الألفية الثالثة.

بدأ الحراك الاحتجاجي في 28 ديسمبر على يد تجار في طهران، وسرعان ما امتد ليشمل أجزاء واسعة من البلاد. ورغم أن حجم التعبئة الحالية لم يصل بعد إلى مستوى مظاهرات عامي 2019 أو 2022، إلا أنها تشمل الآن ما لا يقل عن 45 مدينة، بما في ذلك مدن صغيرة ومتوسطة، وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية.

ويُشير محللون إلى أن “التضخم يصل إلى رقمين بالنسبة لسكان المدن، لكنه يتجاوز ثلاثة أرقام لسكان البلدات الصغيرة، فالخبز هو غذاؤهم الأساسي. وقوتهم الشرائية تتآكل حرفيًا كل شهر”. ويرى عدد من المحللين أن الاحتجاجات تتجاوز مجرد قضايا القدرة الشرائية، حيث يتزايد استياء قطاع كبير من السكان تجاه النظام الإسلامي.

إيران
إيران

وفي حين أعلنت السلطات اعترافها بحق التظاهر للمطالب الاقتصادية، أكدت الحكومة يوم الاثنين أنها لن تتسامح “بأي شكل من الأشكال” مع “المشاغبين”. وقد أسفرت الاحتجاجات عن مقتل 12 شخصًا على الأقل منذ بدايتها، من بينهم أفراد من قوات الأمن، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية. وفي هذا السياق، هدد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بـ”ضرب” إيران إذا “بدأت سلطاتها في قتل الناس كما فعلت في الماضي”.

مقالات ذات صلة