إسرائيل تغتال ‘رئيس أركان’ حزب الله في قلب الضاحية الجنوبية
اغتيال هيثم طبطبائي.. ضربة قاصمة للذراع العسكري لحزب الله.

في عملية نوعية تُعَد الأقسى ضد الهيكل العسكري لحزب الله منذ أشهر، أعلنت المقاومة الإسلامية في لبنان عن استشهاد القائد العسكري البارز هيثم علي طبطبائي، المعروف بـ “أبو علي”، في غارة إسرائيلية دقيقة استهدفت مبنى في حارة حريك، المعقل الرئيسي للحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت. هذا الاغتيال لا يمثل مجرد خسارة لقائد ميداني، بل هو استهداف مباشر للرجل الذي يُعتقد أنه تولى فعليًا منصب رئيس أركان الحزب، بعد سلسلة من التصفيات التي طالت أبرز قادته العسكريين خلال العام الماضي.
طبطبائي، المولود في بيروت عام 1968 لأب إيراني وأم لبنانية، لم يكن شخصية عادية في التراتبية العسكرية للحزب. صعد نجمه كقائد لقوة الرضوان، وحدة النخبة في حزب الله، واكتسب خبرة قتالية هائلة من خلال قيادته للعمليات في سوريا واليمن، ما جعله هدفًا ثمينًا لكل من إسرائيل والولايات المتحدة. ولأهميته، كانت واشنطن قد رصدت مكافأة مالية تصل إلى 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه، وهو ما يؤكد على دوره المحوري في عمليات الحزب الإقليمية. الاستهداف الأخير لم يكن المحاولة الأولى، فقد نجا طبطبائي من محاولتي اغتيال إسرائيليتين على الأقل منذ بدء الحرب الحالية، لتكون الثالثة هي الضربة القاضية.
فراغ في قمة الهرم العسكري
يأتي اغتيال طبطبائي في سياق استراتيجية إسرائيلية واضحة تهدف إلى تفكيك القيادة العليا لحزب الله. فبعد تصفية قادة كبار مثل إبراهيم عقيل وفؤاد شكر، ومن ثم الأمين العام حسن نصر الله، برز اسم طبطبائي كرأس الحربة الجديد وأرفع شخصية عسكرية متبقية تتولى تنسيق وإدارة العمليات. اغتياله اليوم يخلق فراغًا قياديًا كبيرًا، ويثير تساؤلات جدية حول قدرة الحزب على إعادة ترتيب صفوفه العسكرية بهذه السرعة. وقد نعى الحزب إلى جانب طبطبائي أربعة مقاومين آخرين استشهدوا في نفس الغارة وهم: «قاسم حسين برجاوي، مصطفى أسعد برو، رفعت أحمد حسين، وإبراهيم علي حسين»، ما يرفع من حجم الخسارة البشرية في هذا الاستهداف الدقيق.
تداعيات الضربة
إن إخراج طبطبائي من المشهد يمثل ضربة موجعة ومُهينة لحزب الله في عقر داره بالضاحية الجنوبية، وهو ما يتجاوز مجرد الخسارة العسكرية إلى التأثير المعنوي. فقدرة إسرائيل على الوصول إلى هذا المستوى من القيادة وفي هذا العمق الجغرافي المحصّن، تُظهر تفوقًا استخباراتيًا وعملياتيًا واضحًا. ويبقى السؤال الأبرز الآن هو كيف سيرد حزب الله على هذه الضربة القاصمة، ومن هي الشخصية التي يمكن أن تملأ هذا الفراغ الكبير الذي تركه رحيل ‘رئيس أركانه’ الفعلي.









