إسبانيا لا تُهزم.. رقم قياسي يفتح أبواب المونديال ويُحيي “لعنة” قديمة
سلسلة انتصارات تاريخية لمنتخب إسبانيا.. هل هي تمهيد للمجد أم نذير شؤم؟

يواصل منتخب إسبانيا لكرة القدم كتابة التاريخ بهدوء وثقة، فبعد فوزه الأخير على جورجيا، لم يقترب فقط من حجز مقعده في كأس العالم 2026، بل حطّم رقماً قياسياً وطنياً صمد لأكثر من عقد. إنجاز يبعث على الفخر، لكنه في الوقت نفسه، يضع الفريق في مواجهة مباشرة مع تاريخ لا يرحم.
سجل تاريخي
وصل “لا روخا” إلى 30 مباراة رسمية متتالية دون هزيمة، محققاً 25 انتصاراً وخمسة تعادلات. هذه السلسلة، بحسب شبكة “Opta” للإحصاءات، هي الأطول في تاريخ المنتخب الإسباني، متجاوزة الرقم السابق البالغ 29 مباراة، والذي تحقق في حقبة ذهبية بين عامي 2010 و2013. إنه ليس مجرد رقم، بل هو شهادة على استمرارية وجودة جيل جديد من اللاعبين.
صدى الجيل الذهبي
تلك السلسلة القديمة لم تكن مجرد أرقام، بل كانت مصحوبة بإنجازات كبرى، أبرزها الفوز ببطولة أوروبا 2012. كان ذلك فريق الأحلام الذي هيمن على العالم، لكن الفريق الحالي يبني إرثه الخاص. يرى محللون أن هذه السلسلة الجديدة، رغم اختلاف الأسماء، تحمل نفس بصمات الكرة الإسبانية: استحواذ، ضغط، وقدرة على حسم المباريات الصعبة. شيء يبعث على الطمأنينة.
لعنة الصدارة؟
وهنا تكمن المفارقة التي قد تقلق المشجع الإسباني الأكثر تفاؤلاً. يتصدر منتخب إسبانيا حالياً تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وهو شرف لم يأتِ بالحظ السعيد لأي منتخب في كأس العالم. فمنذ بدء العمل بنظام التصنيف عام 1992، لم ينجح أي فريق دخل المونديال وهو في الصدارة في الفوز باللقب. مفارقة غريبة حقًا، وكأنها لعنة تلاحق الأفضل.
ذاكرة 2014
الذاكرة الإسبانية نفسها تحمل دليلاً مؤلماً على ذلك. قبل مونديال 2014، كانت إسبانيا أيضاً على قمة التصنيف، لكنها ودّعت البطولة من الدور الأول بشكل صادم. يطرح هذا السؤال نفسه بإلحاح: هل بات الرقم القياسي وتصدر التصنيف عبئاً نفسياً أكثر منه دافعاً معنوياً؟ الإجابة ستأتي حتماً في المكسيك وأمريكا وكندا.
في الختام، يقف منتخب إسبانيا على أعتاب تأهل شبه مضمون للمونديال، مسلحاً بسجل ناصع وثقة عالية. لكن التحدي الحقيقي ليس في الحفاظ على السجل، بل في كسر “لعنة” الصدارة وإثبات أن هذا الجيل لا يخشى مقارنته بالماضي، ولا يهاب أشباح التاريخ. المهمة تبدو صعبة، لكنها ليست مستحيلة على فريق أعاد تعريف معنى الانتصار.









