إحالة 4 مسؤولين للمحاكمة التأديبية في واقعة ترك تلميذة وحيدة بمدرستها بالغربية
تفاصيل صادمة تكشفها النيابة الإدارية عن إهمال أدى لسقوط تلميذة وفقدانها الوعي 7 ساعات

أحالت النيابة الإدارية أربعة مسؤولين للمحاكمة التأديبية العاجلة على خلفية واقعة العثور على تلميذة فاقدة للوعي بفناء مدرستها بمحافظة الغربية. وتضم قائمة المتهمين المدير السابق للمدرسة، والمدير العام السابق للإدارة التعليمية، ووكيلة المدرسة، وإحدى المعلمات بها.
وتأتي هذه الإحالة بسبب إهمال المتهمين وتعريض حياة التلميذة للخطر، حيث تُركت وحيدة داخل فصلها الدراسي بعد انصراف جميع التلاميذ والمعلمين والمسؤولين قبل المواعيد الرسمية، دون التأكد من خلو المدرسة. وقد اضطرت التلميذة، في محاولة منها للمغادرة، إلى القفز من الدور الأول العلوي، لتسقط فاقدة الوعي بفناء المدرسة، حيث بقيت هناك لنحو سبع ساعات قبل اكتشافها.
وكانت الواقعة قد حظيت بتداول واسع على منصات التواصل الاجتماعي، مما دفع مركز الإعلام والرصد إلى متابعتها. وتلقت النيابة الإدارية بالمحلة الكبرى للتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي بلاغاً من الإدارة التعليمية، مرفقاً بشكوى أولياء أمر التلميذة المجني عليها.
وانتقل وكيل أول النيابة، زكي والي، إلى المدرسة لإجراء معاينة شاملة لموقع الحادث، واستمع لأقوال زميلات التلميذة بالفصل. وفي سياق التحقيقات التي أشرف عليها المستشار تامر السجيني، مدير النيابة، استمعت النيابة إلى والدة التلميذة، التي أفادت بأن ابنتها لم تعد إلى المنزل في الموعد المحدد يوم 16 نوفمبر الماضي. وبعد بحث مضنٍ وسؤال زميلاتها حتى الساعة التاسعة والنصف مساءً، توجهت الأم إلى عامل المدرسة – الذي لا يزال يعمل رغم بلوغه سن المعاش – واصطحبته إلى المدرسة. وهناك، فوجئت بابنتها مغشياً عليها بفناء المدرسة فور دخولهما، لتسارع بنقلها إلى المستشفى وتحرير محضر بالواقعة.
كما استمعت النيابة إلى شهادة وكيل وزارة التربية والتعليم بالغربية، الذي ذكر أنه تلقى اتصالاً هاتفياً بتاريخ 17 نوفمبر يفيد بسقوط تلميذة داخل المدرسة في اليوم السابق (16 نوفمبر) نتيجة احتجازها. وعلى الفور، أمر بتشكيل لجنة من المديرية للتحقيق في الواقعة، والتحفظ على كاميرات المراقبة وتفريغها، وزيارة التلميذة للاطمئنان على صحتها وضمان حصولها على الرعاية الطبية اللازمة.
واستمعت النيابة كذلك إلى شهادة اللجنة المشكلة من المديرية، التي أكد تقريرها عدم الالتزام بالتعليمات الصادرة من وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بشأن سلامة التلاميذ. وأشار التقرير إلى تعريض حياة التلميذة للخطر جراء إغلاق البوابة الحديدية المؤدية للدور الأرضي بالمبنى الذي يضم فصلها، وانصراف الجميع وإغلاق المدرسة قبل المواعيد المقررة. وقد حال ذلك دون مغادرة التلميذة للمبنى، حيث وجدت نفسها وحيدة في الفصل. وعند محاولتها الخروج، اكتشفت إغلاق البوابة الحديدية بين الأدوار، مما دفعها لإلقاء حقيبتها المدرسية من الدور الأول العلوي ثم القفز في محاولة للمغادرة، الأمر الذي أدى إلى إصابتها بجروح متفرقة وفقدانها الوعي بفناء المدرسة، حيث بقيت حتى وصول والدتها وعامل المدرسة ليلاً.
وكشفت التحقيقات الموسعة، التي شملت الاستماع لأقوال مدير إدارة المراجعة الداخلية والحوكمة بمديرية التربية والتعليم بالغربية وعدد من العاملين بالإدارة التعليمية والمدرسة، عن تفاصيل الإهمال. فقد أصدر المتهم الأول، مدير المدرسة السابق، تعليمات شفهية بانصراف التلاميذ والعاملين يوم الواقعة في الواحدة والنصف ظهراً، أي قبل الموعد الرسمي المحدد للثانية وعشرين دقيقة. كما تقاعس عن تكليف مشرف للدور أو التأكد من خلو المدرسة من التلاميذ قبل إغلاقها، ولم يعين إشرافاً يومياً على الأدوار، واستعان بعامل خدمات انتهت علاقته الوظيفية بالمدرسة. أما المتهم الثاني، مدير عام الإدارة السابق، فقد تقاعس عن اتخاذ أي إجراء قانوني تجاه الواقعة رغم إبلاغه بها، ولم يقم بإخطار مديرية التربية والتعليم. وتلاعبت المتهمة الثالثة، وكيلة المدرسة، بدفتر الحضور والانصراف، مما مكن العاملين من التوقيع بالانصراف قبل انتهاء الدوام. فيما انصرفت المتهمة الرابعة، معلمة الفصل، فور انتهاء حصتها الأخيرة دون التأكد من خلو الفصل من التلاميذ، مخالفة بذلك التعليمات.
وخلال سير التحقيقات، أصدرت الجهة الإدارية قراراً بإنهاء تكليف المتهمين الأول والثاني، وهما مدير عام الإدارة التعليمية ومدير المدرسة.
وعقب استكمال التحقيقات، أمرت النيابة بإحالة المتهمين إلى المحاكمة التأديبية العاجلة. كما وجهت الجهة الإدارية المختصة بتكثيف المتابعة والمرور الدوري على المدارس والمنشآت التعليمية، لضمان الالتزام التام بالتعليمات الصادرة عن وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، خاصة تلك المعنية بسلامة التلاميذ وأمنهم داخل المؤسسات التعليمية.









