اقتصاد

إجراءات حكومية تكبح جماح أسعار العقارات في السعودية

تباطؤ نمو السوق العقارية السعودية لأدنى مستوى منذ عامين بفعل قرارات زيادة المعروض وتثبيت الإيجارات

سجلت أسعار العقارات في السعودية أبطأ وتيرة نمو لها منذ أكثر من عامين، في مؤشر يعكس بوضوح تأثير حزمة من الإجراءات الحكومية التي استهدفت ضبط إيقاع السوق. وكشفت بيانات رسمية عن تباطؤ النمو السنوي إلى 1.3% خلال الربع الثالث من العام، ليسجل بذلك أقل نسبة زيادة منذ الربع الأول من عام 2022.

وفقًا لتقرير مؤشر أسعار العقارات الصادر عن الهيئة العامة للإحصاء، فإن هذا الهدوء النسبي في السوق العقارية السعودية يعود بشكل أساسي إلى تراجع أداء القطاع السكني، الذي يمثل الثقل الأكبر في المؤشر بنسبة 72.7%. وشهد القطاع انخفاضًا سنويًا بنسبة 0.9%، وهو أول تراجع يسجله منذ بداية عام 2022، مما يشير إلى بداية مرحلة جديدة من الاستقرار السعري.

تفاصيل تراجع القطاع السكني

جاء هذا الانخفاض في القطاع السكني مدفوعًا بتراجع أسعار الأراضي السكنية بنسبة 0.9%، وهو المكون الأكثر تأثيرًا. كما انخفضت أسعار الشقق السكنية بنسبة 1.7%، مسجلة أكبر وتيرة تراجع لها منذ الربع الأول من 2022. وفي السياق ذاته، تباطأ نمو أسعار الفلل بشكل حاد ليصل إلى 0.2% فقط، مقارنة بـ 3.2% في الربع السابق، مما يؤكد حالة الترقب التي تسود السوق.

استراتيجية حكومية لضبط السوق

لا يمكن فصل هذا التباطؤ عن سلسلة من القرارات الحكومية المدروسة التي تم اتخاذها خلال العام، والتي شكلت استراتيجية متكاملة لتحقيق التوازن بين العرض والطلب. هذه الإجراءات لم تكن عشوائية، بل جاءت كرد فعل على موجة الارتفاعات المتسارعة التي شهدتها السوق العقارية السعودية خلال العامين الماضيين، بهدف تعزيز الاستقرار وحماية المستهلكين والمستثمرين على حد سواء.

بدأت هذه التدخلات في مارس الماضي، عندما وجه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان برفع الإيقاف عن التطوير العقاري في أربع مناطق حيوية شمال الرياض. هذه الخطوة تهدف إلى ضخ ما يصل إلى 40 ألف قطعة أرض سكنية سنويًا للمواطنين على مدى خمس سنوات، وبأسعار مدعومة لا تتجاوز 1500 ريال للمتر، وهو ما يمثل زيادة ضخمة ومباشرة في المعروض من الأراضي المتاحة للبناء.

وفي خطوة مكملة، أقرت الحكومة في أبريل تعديلات على نظام رسوم الأراضي البيضاء، برفعها لتصل إلى 10% سنويًا، مع شمول العقارات الشاغرة لأول مرة. يستهدف هذا القرار بشكل مباشر كسر الجمود في السوق وتحفيز الملاك على تطوير أراضيهم أو بيعها، بدلاً من احتكارها للمضاربة، مما يساهم في زيادة المعروض من الوحدات السكنية والتجارية.

أما القرار الثالث الذي كان له أثر مباشر، فجاء في أواخر سبتمبر بقرار من مجلس الوزراء يمنع أي زيادات سنوية في الإيجارات في الرياض لمدة خمس سنوات. هذا القرار، الذي يشمل العقود القائمة والجديدة، يهدف إلى كبح جماح التضخم في قطاع الإيجارات وتوفير استقرار طويل الأمد للمستأجرين في العاصمة.

القطاع التجاري يتأثر أيضاً

لم يكن القطاع التجاري بمنأى عن هذا التباطؤ العام، حيث تراجعت وتيرة نموه إلى 6.8% خلال الربع الثالث، بعد أن كانت 11.7% في الربع الذي سبقه. وتأثر القطاع بتباطؤ نمو أسعار الأراضي التجارية إلى 7.2% والمعارض إلى 1.1%، مما يعكس حالة التهدئة الشاملة التي تشهدها أسعار العقارات في السعودية حاليًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *