تكنولوجيا

أوزلو تتحول إلى منصة: من سماعات النوم إلى عالم الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي

الشركة تستعرض خططها الطموحة في معرض CES، وتتجه نحو الاشتراكات الطبية وتقنيات الأعصاب لتعزيز تجربة النوم.

مراسل في قسم التكنولوجيا، يركز على متابعة أخر مستجدات أخبار التكنولوجيا

تتجه شركة أوزلو (Ozlo)، المعروفة بسماعات “سليببدز” (Sleepbuds) المريحة والسهلة الاستخدام التي تحجب الضوضاء الخارجية لتوفير نوم أفضل، نحو تحويل منتجها إلى منصة متكاملة.

بدأت ملامح هذه الخطة تتضح الشهر الماضي بإعلان شراكة بين أوزلو وتطبيق التأمل “كالم” (Calm). لكن الزخم الحقيقي جاء هذا الأسبوع في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES) بلاس فيغاس، حيث التقت الشركة شركاء محتملين لتوسيع نطاق تأثيرها.

يسعى هؤلاء الشركاء الجدد إلى مساعدة أوزلو في الوصول إلى جماهير أوسع، وبناء نموذج إيرادات يتجاوز الأجهزة الموجهة للمستهلكين، ليدخل عالم الاشتراكات البرمجية والرعاية الصحية الغني بهوامش الربح. على سبيل المثال، يمكن تقديم ميزات برمجية تستخدم الذكاء الاصطناعي أو مصممة لتوفير الراحة للمستخدمين الذين يعانون من طنين الأذن، كاشتراكات مميزة. كما يهدف استحواذ حديث على شركة ناشئة في مجال تقنيات الأعصاب إلى دفع أوزلو لتجاوز المنتجات الاستهلاكية ودخول سوق الأجهزة الطبية أيضاً.

طموحات أوزلو نحو المنصة: البداية

أوضح NB باتيل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة أوزلو، على هامش معرض CES، أن الشركة التي أسسها موظفون سابقون في بوز (Bose) كانت تهدف دائماً إلى بناء نظام بيئي متكامل.

يقول باتيل: “الطريقة التي اتبعناها منذ البداية هي بناء حزمة تطوير البرمجيات (SDK) لأنظمة iOS وأندرويد، بحيث يعمل تطبيقنا الأساسي على هذه الحزمة. هذا يعني أن كل ما تراه في تطبيقنا يمكن إتاحته لأي طرف آخر.”

تستخدم شركة “كالم” المتخصصة في الصحة النفسية، على سبيل المثال، حزمة SDK هذه لتحديد ما إذا كان محتوى النوم والتأمل الخاص بها يلقى صدى حقيقياً لدى عملائها. فبينما لا يستطيع تطبيق “كالم” معرفة ما إذا كان المستخدمون قد ناموا، تستطيع مستشعرات أوزلو ذلك. يكشف الجهاز عن كيفية تغير حركات الجسم ومعدلات التنفس، وتُرسل هذه البيانات إلى علبة شحن أوزلو. وهناك، يحدد خوارزمية تعلم آلي ما إذا كان الشخص نائماً أم مسترخياً.

تحتوي علبة أوزلو الذكية على مستشعرات أخرى أيضاً، منها مستشعر للحرارة وآخر للضوء، يمكنهما إضافة المزيد من البيانات القيمة.

الآن، يمكن مشاركة هذه المعلومات مع تطبيقات مثل “كالم” وغيرها.

على سبيل المثال، إذا بدأ المستخدم في ممارسة تمرين تنفس، تستطيع أوزلو تحديد ما إذا كان معدل تنفسه قد انخفض ومشاركة تلك البيانات مع شريكها. وفي حال عدم نجاح التمرين، سيعرف الشريك حاجته إلى تغيير النمط أو اتخاذ إجراء مختلف.

يشير باتيل إلى وجود جزأين: “الأول هو اتخاذ إجراء في الوقت الفعلي عندما يحقق العميل الحالة المرغوبة، وهو ما تفعله أوزلو بميزتها التي يمكنها إيقاف الأصوات بعد نوم المستخدم. والجزء الآخر، وهو في غاية الأهمية، ولا يفكر فيه صانعو المحتوى بشكل كافٍ، هو: هل يستثمرون في المحتوى الصحيح؟”

يوضح باتيل أن صانعي المحتوى لتطبيقات التأمل والمساعدة على النوم يميلون إلى الاستثمار في الكمية دون قياس مدى فعالية محتواهم.

ويضيف: “إنهم لا يدركون، في الواقع، كيف يعمل الأمر على أرض الواقع لأنه لا توجد بيانات.”

imgi 5 BH ANNIE SELECT still export 0040 Edit 1

يمكن لهذه العلاقة أيضاً أن تضيف مصدراً جديداً للإيرادات لشركة أوزلو، يتجاوز بيع الأجهزة. فمثلاً، إذا طُلب من العميل ترقية اشتراكه لمنتج الشريك، يمكن لأوزلو الحصول على حصة من تلك المعاملة.

أفاد باتيل لـ TechCrunch أن الشركة تجري بالفعل مناقشات مع تطبيقات أخرى للنوم والتأمل، لكن نظام التغذية الراجعة ذو الحلقة المغلقة هذا يمكن استخدامه مع أي نوع من المحتوى، بما في ذلك العلاج أو حتى الكتب الصوتية.

تعمل أوزلو أيضاً على تطوير أدوات لعلاج طنين الأذن، لمعالجة مشكلة رنين الأذن التي تؤثر على 15% من قاعدة عملائها. تعاونت الشركة مع مستشفى والتر ريد العام الماضي لإطلاق دراسة سريرية حول المشكلة، ووجدت أن تشغيل التردد الصحيح لإخفاء الصوت طوال الليل لعدة أسابيع يمكن أن يخدع الدماغ لوقف الإشارات المزعجة التي تنتج أصوات الرنين.

يقول باتيل إن علاجات طنين الأذن ستتوفر عبر اشتراك، ومن المقرر طرحها في الربع الثاني من عام 2026.

الذكاء الاصطناعي: رفيق جديد لنوم أفضل

IMG 0660

تسعى أوزلو أيضاً إلى توسيع نطاق الرؤى التي تقدمها لعملائها، ويشكل الذكاء الاصطناعي جزءاً متزايد الأهمية في هذا المسعى. أطلقت الشركة ميزة “أنماط النوم” (Sleep Patterns) ضمن تطبيقها في نوفمبر الماضي، لمساعدة العملاء على فهم مدة وجودة نومهم، وأنماطهم على مدار الأسابيع الماضية، والعوامل التي قد تعكر صفو راحتهم.

تعتزم أوزلو هذا العام تقديم وكيل ذكاء اصطناعي يمكن للعملاء التواصل معه نصياً واستخدامه كـ “رفيق نوم” (sleep buddy). (كشفت الشركة عن اسم “بادي” لوكيلها الذكاء الاصطناعي ضمن “بيضة عيد الفصح” داخل التطبيق، حيث يعرض التطبيق شخصية متحركة – “بادي” – تجري عبر الجزء العلوي من الشاشة عند فتح وإغلاق العلبة خمس مرات متتالية).

من خلال التكامل مع الأجهزة القابلة للارتداء الأخرى و”هيلث كيت” (HealthKit) من آبل، ستتمكن أوزلو من فهم أنماط المستخدم بشكل أفضل وما يحتاجونه لنوم أعمق. كما تسعى إلى الاتصال بأجهزة إنترنت الأشياء (IoT)، مثل منظمات الحرارة الذكية، لضبط درجة حرارة النوم المناسبة للمستخدمين بمجرد فتح العلبة ليلاً.

من المقرر طرح ميزات الذكاء الاصطناعي في الربع الثاني.

أجهزة جديدة ورؤى تخطيط الدماغ الكهربائي في الأفق

ستعالج علبة أوزلو من الجيل التالي مشكلة عدم استقرار السماعات أحياناً في الشاحن.

يقول باتيل: “لقد غيرنا الانحناءات داخل العلبة؛ فعند وضع [سماعة النوم]، تكون مثالية. وسيكون لدينا زر بلوتوث لإجراء الاقتران.”

إضافة إلى ذلك، سيشتمل الجهاز الجديد على هوائي وموسع معاد تصميمهما لتحسين النطاق، وسيُضاف مضخم صوت لزيادة مستوى صوت السماعات بما يكفي لحجب ضوضاء الطائرات والقطارات عند الحاجة. ستصل هذه الأجهزة المحدثة أيضاً في الربع الثاني.

على صعيد المنتجات، ستطلق أوزلو مكبر صوت بجانب السرير في الربع الثاني، يقدم وظائف مشابهة لسماعات “سليببدز”، لكنه لن يحتاج إلى وضعه في الأذن. سيحتوي مكبر الصوت هذا، بحجم 4×6 بوصات، على مستشعر خاص به، مما يسمح له بتتبع عدد مرات الاستيقاظ للذهاب إلى الحمام، أو تنبيه الآخرين في حال السقوط.

سيتيح مكبر الصوت للشركة التسويق للعائلات التي لديها أطفال دون 13 عاماً، حيث لا يُنصح الأطفال بارتداء سماعات الأذن ليلاً. وقد يكون مفيداً أيضاً لكبار السن الذين لا يمتلكون دراية تقنية كبيرة ولا يرغبون في التعامل مع الأجهزة داخل الأذن.

على غرار ساعة المنبه الشهيرة “هاتش” (Hatch)، تعمل أوزلو على إضافة ضوء إلى أحد منتجاتها مستقبلاً لإيقاظ المستخدم بلطف. (لا يزال الإطار الزمني للإطلاق قيد التحديد).

Screenshot 2026 01 09 at 12.26.39 PM

استراتيجية الاستحواذ

تشكل عمليات الاستحواذ أيضاً جزءاً من استراتيجية نمو أوزلو.

استحوذت الشركة التي تتخذ من بوسطن مقراً لها وتضم 60 موظفاً، للتو على “سيغوتيا” (Segotia)، وهي شركة تقنيات عصبية أيرلندية تركز على تخطيط الدماغ الكهربائي (EEG)، والتي كانت تعمل على تطوير تقنيات “قابلة للسمع”. تعتقد أوزلو أن هذا الاستحواذ سيمكنها من جلب رؤى على مستوى الدماغ إلى أجهزتها الاستهلاكية، وتطوير أدوات للتدخل في النوم في الوقت الفعلي لاحقاً.

شرح باتيل: “نقوم أساساً بتصميم طرف الأذن خصيصاً لقياس الإشارات الكهربائية من أذنك. ومن خلال ذلك، يمكنك استخلاص إشارات دلتا من الدماغ، وبالتالي ستتمكن من تحديد ما يفعله دماغك عندما يتعلق الأمر بالنوم، أو بالوعي، وكل ذلك.”

تعتزم الشركة إطلاق منتج يدمج تقنية تخطيط الدماغ الكهربائي (EEG) في عام 2027، مما سيتيح لها الانتقال إلى مجال المنتجات الطبية أيضاً.

مع هذا العام الحافل بالعمل، سيتعين على أوزلو تنفيذ كل ميزة ومنتج جديد بكفاءة وسرعة للحفاظ على وتيرتها الحالية وتنمية قاعدة عملائها. كما ستحتاج إلى رأس مال إضافي. أفاد باتيل لـ TechCrunch أن الشركة في طور إغلاق جولة تمويل من الفئة B حالياً، مع وعود بكشف المزيد من التفاصيل خلال الشهر القادم.

مقالات ذات صلة