أوروبا تنتفض غضبًا: احتجاجات عارمة تندد باعتراض إسرائيل لأسطول الصمود العالمي المتجه لغزة

في مشهد يعكس حالة الغليان الشعبي، اجتاحت موجة غضب عارمة مدنًا وعواصم أوروبية عدة، تحولت إلى احتجاجات أوروبية واسعة النطاق، تنديدًا بالخطوة الإسرائيلية الأخيرة التي اعترضت أسطول الصمود العالمي المتجه نحو قطاع غزة المحاصر. هذه التطورات أعادت تسليط الضوء بقوة على معاناة القطاع، وأثارت إدانة دولية واسعة لممارسات الاحتلال في حق المساعدات الإنسانية.
الحدث الذي أشعل شرارة هذه الاحتجاجات تمثل في قيام جنود إسرائيليين مدججين بالسلاح بالصعود على متن نحو 40 سفينة كانت تحاول كسر الحصار المفروض على غزة وإيصال المساعدات الحيوية. لم تكتفِ القوات الإسرائيلية باعتراض السفن، بل قامت باعتقال أكثر من 400 ناشط أجنبي، كان من بينهم الناشطة المناخية السويدية البارزة جريتا ثونبرج، مما زاد من حدة التوتر والانتقادات الدولية.
غضب المتظاهرين يطال الشركات المتواطئة: برشلونة في قلب الحدث
في مدينة برشلونة الإسبانية، تحولت المظاهرات إلى تعبيرات غاضبة طالت واجهات متاجر ومطاعم عالمية، حيث قام المتظاهرون بتحطيم أو كتابة شعارات مناهضة لإسرائيل على محال مثل سلسلة مقاهي “ستاربكس”، وسلسلة مطاعم الهامبرجر “برجر كينج”، وسلسلة متاجر “كارفور”. اتهم المحتجون هذه الشركات بـ”التواطؤ” في الهجوم الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز” للأنباء.
من بين المشاركين في المسيرة، أكد أكرم أزاهوماراس أن “هذه الاحتجاجات هي الشيء الوحيد الذي يمكننا فعله”، معبرًا عن شعوره بالعجز أمام الأوضاع. ومع ذلك، أقر أزاهوماراس بأن اقتحام المتاجر قد يكون له نتائج عكسية، مما يعكس تباينًا في الرؤى حول أساليب الاحتجاج الفعالة.
إيطاليا تستجيب للنداء: طلاب ونقابات في مواجهة الحصار
لم تكن إسبانيا وحدها ساحة للغضب، ففي إيطاليا، انضم طلاب الجامعات إلى صفوف المحتجين، حيث قاموا بمنع الوصول إلى جامعات كبرى مثل جامعة ستاتالي في ميلانو وجامعة لا سابينزا في روما، ووصل الأمر إلى إغلاق جامعة بولونيا باستخدام إطارات السيارات، في لقطات فيديو أظهرت مدى حماسهم.
وفي مدينة تورينو الإيطالية، أغلق مئات الأشخاص حركة المرور في شوارع المدينة الرئيسية، في خطوة احتجاجية عكست حجم الاستياء، وفقًا لتقارير وكالات الأنباء. كما أعلن المنظمون عن حشد مفاجئ في روما يضم أطباء وممرضين وصيادلة، حيث يخططون لإضاءة المصابيح وأضواء الهواتف المحمولة وقراءة أسماء 1677 من العاملين في مجال الصحة الذين استشهدوا في غزة، تكريمًا لهم وتذكيرًا بالعواقب الوخيمة لـ الانتهاكات الإسرائيلية.
وعلى صعيد أوسع، دعت النقابات الإيطالية إلى إضراب عام شامل دعمًا لأسطول المساعدات إلى غزة، مع توقع تنظيم أكثر من 100 مسيرة أو تجمع جماهيري في جميع أنحاء البلاد، مما يشير إلى مستوى غير مسبوق من التعبئة الشعبية.
تباين المواقف: وزير الدفاع الإيطالي يندد بـ “الفوضى”
في المقابل، انتقد وزير الدفاع الإيطالي جيدو كروسيتو الاضطرابات التي تسبب فيها بعض المتظاهرين، معتبرًا أن هذه الأساليب لا تخدم القضية. وكتب كروسيتو على منصة “إكس”: “هل يعتقد أحد حقًا أن إغلاق محطة أو مطار أو طريق سريع أو تدمير متجر في إيطاليا سيجلب الراحة للشعب الفلسطيني؟”، في إشارة إلى ضرورة التمييز بين دعم القضية وأساليب التعبير عن الغضب.
صدى الغضب يتجاوز أوروبا: تضامن عالمي مع غزة
لم يقتصر صدى الغضب على إيطاليا وإسبانيا، بل امتد ليشمل آلاف المتظاهرين الذين خرجوا إلى شوارع دبلن وباريس وبرلين وجنيف للتنديد باعتراض إسرائيل للأسطول الإنساني. كما نُظمت مسيرات تضامنية في مدن بعيدة مثل بوينس آيرس ومكسيكو سيتي وكراتشي، مما يؤكد الطبيعة العالمية للتضامن مع القضية الفلسطينية.
في إسطنبول، تجمع حشد كبير من الناس أمام السفارة الإسرائيلية، رافعين لافتات تحمل شعارات قوية مثل “إسرائيل تقتل الإنسانية، وليس غزة / لا تصمتوا، لا تجلسوا، قفوا”. هذه الشعارات تعكس عمق الشعور بالظلم وتطالب المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة.
غزة تحت النار: حصيلة الإبادة الجماعية تتصاعد
تأتي كل هذه الاحتجاجات والتحركات الدولية في ظل استمرار ما يصفه الكثيرون بـ حرب الإبادة الجماعية التي يشنها جيش الاحتلال على القطاع منذ أكتوبر 2023. هذه الحرب، التي دخلت شهرها الثامن، خلفت أكثر من 200 ألف شهيد وجريح، وأدت إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، مما يجعل كسر الحصار عن غزة ضرورة ملحة وليست مجرد بادرة تضامن.








