أورس فيشر على طاولة الأهلي: هل يعيد السويسري أمجاد المدرسة الكروية؟

في خضم حالة من الترقب التي تخيم على أروقة النادي الأهلي، وبعد بداية متعثرة في مسابقة الدوري المصري الممتاز، بدأت الأنظار تتجه نحو اسم جديد يضاف إلى قائمة المرشحين لتولي القيادة الفنية للفريق الأحمر. إنه المدرب السويسري أورس فيشر، الذي برز اسمه بقوة خلال الساعات الماضية كخيار محتمل لخلافة المدرب الإسباني خوسيه ريفيرو.
جاء قرار إقالة ريفيرو سريعًا بعد الأداء الباهت والنتائج المخيبة للآمال، حيث اكتفى الأهلي بانتصار وحيد في أربع مباريات بالدوري، وفوز واحد فقط من أصل سبع مواجهات رسمية خاضها الفريق تحت قيادته منذ توليه المهمة قبل انطلاق كأس العالم للأندية. هذا التراجع دفع الإدارة للبحث عن حل جذري يعيد الفريق إلى مساره الصحيح.
وبينما كانت وسائل إعلام مصرية تتداول أنباء عن مفاوضات مع البرتغالي باولو بينتو، المدرب السابق لمنتخب الإمارات، ظهر اسم فيشر ليحتل صدارة المشهد. يُعزز من حظوظ المدرب السويسري أن وكيله، دينو لامبرتي، هو ذاته مدير أعمال مواطنه مارسيل كولر، الذي ترك بصمة لا تُنسى في تاريخ القلعة الحمراء.
لا شك أن “المدرسة السويسرية” قد شهدت نجاحًا لافتًا مع الأهلي في السنوات الست الأخيرة، بدءًا من رينيه فايلر وصولًا إلى مارسيل كولر، الذي قاد الفريق لتحقيق العديد من الألقاب البارزة، أبرزها دوري أبطال إفريقيا في مناسبتين. وقد رحل كولر عن الأهلي في أبريل الماضي عقب الخروج من نصف نهائي دوري الأبطال.
منذ رحيله عن يونيون برلين الألماني في نوفمبر 2023، ظل فيشر بعيدًا عن أضواء التدريب، رغم أنه كان مرشحًا لتولي المسؤولية في أندية أوروبية كبيرة مثل بوروسيا دورتموند وبوخوم وكولن. وفي تصريحات سابقة لصحيفة بليك السويسرية في يوليو الماضي، قال فيشر: “أنا أستمتع بوقتي، وما زلت حتى الآن. دعونا ننتظر، ولم أحدد الوقت لعودتي، لكن المشروع يجب أن يكون جذابًا، وهذا هو المهم، ولست مهتمًا أين يكون فريقي المقبل، فكل شيء ممكن، والأمر يتطلب اتصالات ومفاوضات.”
مسيرة حافلة لـ أورس فيشر: من سويسرا إلى قمة البوندسليغا
تولى أورس فيشر تدريب أربعة أندية منذ بداية مسيرته الاحترافية عام 2010، حيث قاد أندية زيوريخ وتون وبازل في بلاده سويسرا، إلا أن نجاحه الأكبر وتألقه كان في ألمانيا مع فريق يونيون برلين.
بدأ فيشر مشواره مع يونيون برلين في يوليو 2018، ونجح في قيادة الفريق للصعود إلى دوري الدرجة الأولى (البوندسليغا) في موسمه الأول. لم يتوقف طموح فيشر عند هذا الحد، بل واصل تحقيق الإنجازات، حيث احتل الفريق المركز الحادي عشر في أول ظهور له بين الكبار.
وفي المواسم التالية، تحت قيادته، تأهل يونيون برلين إلى دوري المؤتمر الأوروبي، ثم صعد إلى الدوري الأوروبي بعد احتلاله المركز الخامس في موسمه الثالث بالدرجة الأولى. وبلغت ذروة نجاحه بقيادة الفريق إلى دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه.
لكن مسيرة النجاح شهدت تراجعًا في موسم 2023-2024، حيث صام الفريق عن الفوز في 14 مباراة متتالية، مما أدى إلى رحيل المدرب السويسري. ورغم ذلك، طُرح اسمه للعودة لتدريب يونيون في الموسم الماضي بعد تراجعه إلى منطقة الهبوط، ما يعكس مكانته واحترامه بين جماهير النادي.
جوانب غير معروفة في شخصية أورس فيشر
يكشف أورس فيشر عن جوانب مثيرة للاهتمام في شخصيته وطريقته التدريبية، منها:
- أسلوب مباشر في التعامل: يفضل فيشر الاعتماد على أسلوب مباشر في التعامل مع اللاعبين، وهو ما أشار إليه كريستوفر تريميل، قائد يونيون برلين السابق، مؤكدًا أن المدرب السويسري نجح في تحويل أداء النادي وخلق أجواء عائلية مميزة. كما وصف تايو أونيي، مهاجم يونيون السابق، فيشر بأنه كان بمثابة أب له وساعده على التطور كلاعب.
- شغف صيد الأسماك: بدأ فيشر ممارسة صيد الأسماك كهواية عندما كان مدربًا لنادي بازل، وذلك بناءً على اقتراح من أحد لاعبي الفريق. وقد عبر فيشر عن اكتشافه لشغف جديد بقوله: “كنت أعتقد أن صيد الأسماك لا يناسبني، إلى أن أمسكت بالصنارة، ومنذ ذلك الحين اكتشفت شغفًا جديدًا.”
- تأثره بلوسيان فافر: اكتسب فيشر خبرات كبيرة خلال قيادته لثلاثة أندية سويسرية، وفوزه بلقبين متتاليين في الدوري والكأس مع بازل، بالإضافة إلى مشاركته في دور المجموعات بـدوري أبطال أوروبا. كان لوسيان فافر، المدرب السابق لأندية بوروسيا دورتموند وبوروسيا مونشنغلادباخ وهيرتا برلين الألمانية، أحد أبرز المدربين الذين تابعهم فيشر عن كثب وتأثر بأسلوبهم. وقال فيشر: “عندما كنت مدربًا لفريق زيوريخ تحت 21 عامًا، كان لوسيان فافر مدرب الفريق الأول، وتأثرت بأسلوبه، فهو مهووس بالتفاصيل، ودقيق في عمله.”








