أوراكل تطلب آلاف تأشيرات H-1B بالتزامن مع تسريح موظفين أمريكيين
جدل استخدام أوراكل لتأشيرات H-1B وسط تسريح موظفين
في أوستن، تكساس، حيث تتخذ شركة أوراكل العملاقة للبرمجيات من المدينة مقراً لها، تتكشف صورة متناقضة. فبينما يتلقى آلاف الموظفين الأمريكيين خطابات موجزة، لكنها حاسمة، تفيد بأن «اليوم هو آخر يوم عمل لك»، الأمر الذي يرسم نهاية مفاجئة لمسار وظيفي لدى الكثيرين، كانت الشركة ذاتها منهمكة في إجراءات طلب آلاف تأشيرات H-1B للعمالة الأجنبية. هذا التزامن المثير للجدل، بين إنهاء خدمات عمال محليين والسعي الحثيث لجلب عمالة من الخارج، يلقي بظلاله على التزام أوراكل تجاه قوتها العاملة الأمريكية ويثير تساؤلات أعمق حول برامج التأشيرات هذه ودورها الحقيقي.
برنامج تأشيرات H-1B، المصمم لتمكين الشركات من توظيف عمال أجانب مؤقتين يمتلكون مهارات متخصصة، لا سيما في قطاع التكنولوجيا، هو نقطة خلاف قديمة ومتجددة. ففي الوقت الذي يرى فيه مؤيدوه أهميته لسد فجوات المواهب الحرجة في سوق العمل الأمريكي، يجادل المنتقدون بأنه يُستغل كأداة لاستبدال العمال الأمريكيين بعمالة أجنبية قد تكون أقل تكلفة. تحركات أوراكل الأخيرة، التي تتوافق مع موجة تسريحات جماعية واسعة النطاق، تعيد هذا الجدل إلى الواجهة بقوة، وتفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول الدوافع الحقيقية وراء استراتيجية الشركة وتأثير برنامج H-1B على مستقبل القوى العاملة في الولايات المتحدة.
الأرقام الرسمية، المستقاة من بيانات هيئات خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية (USCIS)، تقدم تفاصيل واضحة: فقد قدمت «أوراكل أمريكا إنك» (Oracle America Inc.) طلبات لـ 2,690 تأشيرة H-1B للسنة المالية 2025، التي تغطي الفترة من الأول من أكتوبر 2024 وحتى 30 سبتمبر 2025. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فخلال السنة المالية 2026، التي بدأت في الأول من أكتوبر 2025، طلبت الشركة 436 تأشيرة أخرى حتى الآن. هذا التراكم لأكثر من 3,100 طلب تأشيرة يأتي في الوقت الذي شرعت فيه «أوراكل» بتسريح آلاف الموظفين هذا الأسبوع، حيث تُرسل رسائل إنهاء الخدمة التي تفيد بأن «اليوم هو آخر يوم عمل لك». وفي خضم هذه التحولات، يبرز صمت الشركة التام؛ إذ لم تقدم أي تعليق علني بشأن هذه التسريحات أو ملفات طلبات تأشيرات H-1B، تاركةً المجال واسعاً للتكهنات.
«أوراكل أمريكا إنك.» هي شركة برمجيات عملاقة تتخذ من أوستن، تكساس، مقراً لها. تشهد الشركة حالياً تحولاً تنظيمياً كبيراً، شمل تسريح آلاف الموظفين، ومع ذلك، لم يمنعها ذلك من تقديم آلاف طلبات تأشيرات العمال الأجانب من نوع H-1B. هذا الوضع يجعلها في قلب الجدل الدائر حالياً.
يبقى الأثر الكامل لتسريحات «أوراكل» وطلبات تأشيرات H-1B التي قدمتها غير واضح تماماً. فالشركة لم تقدم أي تفاصيل علنية حول تغييرات القوى العاملة لديها أو خططها لتوظيف العمالة الأجنبية، وهو ما يترك الباب مفتوحاً أمام الكثير من التساؤلات حول الاتجاه الذي ستسلكه هذه الإستراتيجية على المدى الطويل.
تثير تصرفات «أوراكل» مخاوف حقيقية من احتمال استبدال العمال الأمريكيين بعمالة أجنبية أقل تكلفة عبر برنامج تأشيرات H-1B، حتى في خضم تحول تنظيمي كبير يشهده كيانها. هذه الحالة، بما تحمله من تعقيدات، تسلط الضوء مجدداً على النقاش المستمر حول تأثير برنامج H-1B على سوق العمل الأمريكي، وتؤكد على الحاجة الماسة لمزيد من الشفافية من الشركات التي تستفيد من هذا البرنامج.









