أودي تحت المجهر: تراجع المبيعات وتأخر السيارات الكهربائية يثير القلق
تحديات أودي الكبرى: من تراجع المبيعات إلى سباق السيارات الكهربائية

بينما يرى الكثيرون أن عام 2025 قد مر كلمح البصر، يتمنى آخرون لو أن الساعات المتبقية منه تنتهي سريعًا ليحل عام 2026. هذا الشعور تحديدًا هو ما يسيطر على الأجواء في أروقة أودي بألمانيا، حيث يسود قلق عميق بين كبار التنفيذيين.
تشير مصادر هولندية إلى أن حالة من الأسف العميق تخيم على كبار المسؤولين التنفيذيين في إنغولشتات، فهم يتوقون لطي صفحة عام 2025 الصعب، لكن عام 2026 لا يبدو وكأنه بداية جديدة تمامًا. لقد أقر الرئيس الجديد لأودي بالفعل بأخطاء جسيمة ارتكبتها الإدارات السابقة، خاصة في تقليص النفقات بمجالات حيوية، وهو ما تسبب في مشكلة رئيسية، لكنها ليست الوحيدة.
تم تدارك المشكلة المتعلقة بجودة التصميمات الداخلية، لكن تحديات أخرى تلوح في الأفق، مثل الرسوم الجمركية العقابية على الواردات الأمريكية، التي تستنزف مليارات الدولارات. ومع ذلك، فإن ما يؤرق القيادة العليا في أودي أكثر هو أمران آخران: استمرار هوامش الربح المنخفضة، وتراجع مكانة أودي أمام منافسيها المباشرين. ففي حين تتصدر BMW سباق مبيعات العلامات التجارية الفاخرة عالميًا وتتبعها مرسيدس عن كثب، تحتل أودي المركز الثالث بفارق كبير.
قدم ممثلو المجلس الاستشاري لأودي مؤخرًا تحليلًا كانت نتائجه وخيمة، حيث يؤكدون أن «أودي خسرت الكثير من الأرض في قطاع السيارات الفاخرة المهم خلال العام ونصف العام الماضيين. هجوم الطرازات الذي أطلقته في 2025 لم يحقق سوى تأثير ضئيل حتى الآن». الأرقام المتدنية للمبيعات في ألمانيا، أحد معاقل أودي الأوروبية، لا تدع مجالًا للشك، حيث بيعت 190,000 سيارة فقط خلال العام، مقابل 250,000 سيارة كانت متوقعة.
تلك الأرقام «تضر بصورة أودي»، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار الوضع الحقيقي: ثلث تسجيلات السيارات الجديدة تأتي من وكلاء أودي أنفسهم. هذا يعني أن حتى تضخيم المبيعات بشكل مصطنع لم يحقق الأهداف المرجوة. ورغم أن وكلاء مرسيدس يلجأون لهذه التقنية أيضًا، إلا أن نسبة تسجيلاتهم الذاتية لا تتجاوز 16%، مقارنة بـ 33% لدى أودي.
أودي أهدرت ميزتها التكنولوجية أمام BMW ومرسيدس
وكأن الوضع لا يكفي سوءًا، اضطر الوكلاء لرفع صوتهم بعد سنوات من التقلبات والتحذيرات بشأن تراجع مبيعات أودي. أشاروا إلى خسارة «عشرات الآلاف» من المبيعات سنويًا، بسبب عدم رضا العملاء عن سعر البيع والجودة المدركة للمواد. فالطرازات الحديثة من أودي تبدو «رخيصة» من الداخل، وهذا يترافق مع هوامش ربح ضئيلة للغاية.
يقول الموزعون: «الأمر يزداد صعوبة». فبدون تقديم خصومات، يجد الوكلاء أنفسهم عاجزين عن بيع أحدث طرازات e-tron.
تعد أودي إحدى العلامات التجارية التي ستتخلى عن نموذج الوكالة الفاشل لمجموعة فولكس فاجن، مما يعني أن الوكلاء سيعودون لإدارة الأسعار وبالتالي هوامش المبيعات. هذه الاستراتيجية التجارية التي اشتكوا منها مرارًا، حيث تقل مبيعات هذه السيارات الكهربائية بنسبة 20% عن المتوقع، مما يمنع مصنع إنغولشتات من العمل بكامل طاقته، ويزيد من تكلفة الإنتاج لكل سيارة، ويقلل الهوامش أكثر.
لقد تلقى Q6 e-tron تحسينات، لكنها غير كافية بوضوح لمنافسة BMW iX3 المتطورة. المشاعر سلبية للغاية لدرجة أن التفكير لم يعد ينصب على الأسوأ، لأنه نعم، هناك ما هو أسوأ: ستطلق كل من BMW ومرسيدس في عام 2026 طرازاتهما الكهربائية الجديدة كليًا i3 وC-Class، بينما سيتعين على أودي الانتظار، على الأقل حتى عام 2028، لتقديم A4 e-tron. أوقات عصيبة تمر بها أودي، مع عمل ضخم ينتظرها في سباق السيارات الكهربائية، لكنه يتطلب أكثر من عام واحد لإنجازه.








