اقتصاد

أوبك ترسم مستقبل النفط: دور محوري في مزيج الطاقة حتى 2050

في رسالة واضحة تتحدى السرديات المتسارعة حول نهاية عصر الوقود الأحفوري، أكد الأمين العام لمنظمة أوبك أن النفط سيحتفظ بدوره المحوري في خريطة الطاقة العالمية لعقود قادمة. تستند هذه الرؤية إلى تحليل يرى أن النمو الاقتصادي العالمي سيفرض واقعًا لا يمكن فيه الاستغناء عن المصادر التقليدية.

رؤية طويلة الأمد

أوضح هيثم الغيص، الأمين العام لمنظمة أوبك، خلال مشاركته في مؤتمر للطاقة بروسيا، أن النفط سيواصل لعب دور رئيسي في مزيج الطاقة العالمي، متوقعًا أن يحافظ على حصة تقارب 30% حتى عام 2050. تأتي هذه التوقعات في وقت تتزايد فيه الضغوط العالمية للتحول نحو مصادر طاقة أكثر استدامة، مما يعكس رؤية المنظمة لواقعية احتياجات الكوكب المستقبلية.

ويستند هذا التحليل إلى حقيقة أن العالم سيحتاج إلى طاقة أكبر بنسبة 23% بحلول منتصف القرن مقارنة بالمستويات الحالية. هذا النمو الهائل في الطلب، المدفوع بالتوسع الاقتصادي والتحول الحضري المتزايد، سيجعل من الصعب الاعتماد حصرًا على المصادر البديلة، مما يضمن استمرار الحاجة إلى الطلب على النفط كمصدر أساسي وموثوق.

محركات النمو والطلب

وأضاف الغيص أن الاقتصاد العالمي، الذي يتجه للتضاعف بحلول عام 2050، سيفرض ضغوطًا هائلة على قطاع الطاقة. هذا السيناريو لا يترك مجالًا للشك في ضرورة ضخ المزيد من استثمارات الطاقة لضمان أمن الإمدادات واستقرار الأسواق، وهو ما يمثل تحديًا وفرصة في آن واحد لمنتجي النفط حول العالم.

وتعكس هذه التصريحات، الصادرة من موسكو، تماسكًا في رؤى كبار المنتجين حول مستقبل الطاقة، حيث يُنظر إلى أمن الإمدادات كأولوية قصوى لا يمكن التضحية بها في سبيل أهداف قد تكون غير واقعية على المدى القصير والمتوسط، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على أسواق النفط العالمية.

تباين التوقعات

ويظهر تباين واضح في الرؤى المستقبلية بين المنظمات الكبرى. فبينما تتوقع أوبك نمو الطلب على النفط بمقدار 1.4 مليون برميل يوميًا العام المقبل، تقدم وكالة الطاقة الدولية تقديرات أكثر تحفظًا، حيث تتوقع نموًا يبلغ 710 آلاف برميل يوميًا في 2026. هذا الاختلاف يعكس الانقسام بين رؤية المنتجين الذين يركزون على النمو في الدول النامية، ورؤية المستهلكين الذين يسرعون من وتيرة تحول الطاقة.

وشدد الغيص على أن منظمة أوبك تبتعد في تحليلاتها عن الأيديولوجيات والتوجهات السياسية، معتمدة بشكل كامل على الحقائق والبيانات الخام. وأشار إلى أن هذا المنهج هو ما منح توقعات المنظمة دقة أكبر في قراءة اتجاهات السوق، في إشارة ضمنية إلى أن بعض التوقعات الأخرى قد تكون مدفوعة بأجندات سياسية أكثر منها اقتصادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *