رياضة

أوباميانغ: حلم المونديال الأخير

الملحق الإفريقي: صراع الكبار على بطاقة التأهل

تتجه أنظار عشاق كرة القدم الأفريقية هذا الأسبوع نحو المغرب، حيث تُقام مباريات الملحق الإفريقي للمونديال المؤهل لكأس العالم 2026. إنه صراع الفرص الأخيرة، حيث تتشبث أربع منتخبات بأمل بلوغ النهائيات العالمية، في مشهد يختلط فيه الطموح بالترقب، وربما بعض القلق.

هذا الملحق، الذي يجمع أفضل أربعة منتخبات احتلت المركز الثاني في المجموعات التسع للتصفيات الأفريقية، يمثل بوابة إضافية للقارة السمراء نحو المحفل الكروي الأكبر. فبينما حجز متصدرو المجموعات مقاعدهم مباشرة، يبقى هذا التحدي المصغر فرصة ذهبية لتمثيل أفريقي عاشر في البطولة الموسعة التي تضم 48 منتخبًا.

أوباميانغ: مسيرة متقلبة

يبرز اسم بيير إيميريك أوباميانغ، النجم الغابوني المخضرم، كأحد أبرز الوجوه التي تسعى لتتويج مسيرة دولية حافلة بالتقلبات بنجاح تاريخي. فبعد أن توج بجائزة أفضل لاعب أفريقي قبل عقد من الزمن، لم يتمكن أوباميانغ من قيادة بلاده إلى إنجاز دولي كبير، رغم استضافة الغابون لكأس الأمم الأفريقية مرتين.

ويُرجّح مراقبون أن مسيرة اللاعب (36 عامًا) كان يمكن أن تكون أكثر استقرارًا لو لم تشهد صدامات متكررة مع مسؤولين ومدربين، دفعته في أكثر من مناسبة لإعلان اعتزاله الدولي قبل أن يعود عن قراره. هذه التقلبات، بطبيعة الحال، تترك بصمتها على أي مسيرة رياضية، مهما كان بريق النجم.

فرصة أخيرة

الآن، وفي خريف مسيرته الكروية، يجد أوباميانغ نفسه أمام فرصة ربما تكون الأخيرة لقيادة منتخب بلاده للتأهل لكأس العالم للمرة الأولى في تاريخه. هذا الحلم الذي طالما راوده يبدو أقرب من أي وقت مضى، خاصة بعد تألقه اللافت في الأشهر الأخيرة.

فقد سجل المهاجم جميع أهداف الغابون الأربعة في الفوز المثير على غامبيا 4-3 الشهر الماضي، كما يتألق مع أولمبيك مارسيليا بعد عودته للدوري الفرنسي. هذه العودة القوية تمنح الغابون دفعة معنوية كبيرة، وتجعل آمالهم في مواجهة نيجيريا الخميس المقبل معلقة على قدمي نجمهم الأبرز.

نيجيريا والكاميرون

على الجانب الآخر، يواجه أوباميانغ فيكتور أوسيمن، أفضل لاعب في أفريقيا لعام 2023، والذي يقود آمال نيجيريا في الظهور السابع بنهائيات كأس العالم. هذه المواجهة بين جيلين من النجوم الأفارقة تعد بالكثير من الإثارة والندية، وتبرز التنافسية الشديدة في كرة القدم الأفريقية.

أما الكاميرون، صاحبة الرقم القياسي الأفريقي في التأهل للمونديال بثماني مرات، فتخوض الملحق وسط أجواء مشحونة. فقد طغت المناوشات المتكررة بين المدرب المعين من قبل الحكومة، مارك بريس، ورئيس الاتحاد، صامويل إيتو، على مشوارها في التصفيات. هذه الصراعات الإدارية غالبًا ما تلقي بظلالها على أداء اللاعبين، وتثير تساؤلات حول مدى قدرة الفريق على التركيز في مثل هذه اللحظات الحاسمة.

الكونغو الديمقراطية: حلم قديم

من جانبها، تسعى جمهورية الكونغو الديمقراطية لإعادة كتابة التاريخ، بعد ظهورها الوحيد في كأس العالم قبل أكثر من نصف قرن، حين كانت تعرف باسم زائير. الفريق كان قريبًا من التأهل المباشر، لكنه أهدر أفضلية هدفين على أرضه أمام السنغال ليخسر 3-2 ويضطر لخوض الملحق.

غياب يوان ويسا بسبب الإصابة يمثل ضربة قوية لحظوظهم، بحسب محللين، مما يزيد من صعوبة مهمتهم أمام الكاميرون. ومع ذلك، فإن الرغبة في تحقيق إنجاز تاريخي قد تدفع اللاعبين لتقديم أقصى ما لديهم، فالحلم بالمونديال لا يزال يراودهم بقوة.

خاتمة: صراع على الحلم

في المجمل، لا يمثل هذا الملحق مجرد مباريات كرة قدم، بل هو تجسيد لصراع على الحلم، على فرصة إثبات الذات على الساحة العالمية. إنها لحظات فارقة في مسيرة لاعبين مثل أوباميانغ، وفي تاريخ أمم تتوق لرفع رايتها في المحفل الأكبر. النتائج هنا لن تحدد فقط المتأهل للملحق العالمي، بل ستكتب فصولًا جديدة في حكايات كرة القدم الأفريقية، وتترك بصماتها على أجيال قادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *