أمن الخليج تحت مجهر وزراء الداخلية العرب: تحديات الإقليم تفرض اجتماعاً طارئاً
تداعيات الصراع الإقليمي تفرض أجندة أمنية استثنائية وبطولات داخلية

المنطقة تشتعل. ضربات إيرانية استهدفت دولاً خليجية والأردن، في صلب صراع إقليمي حاد. هذا الواقع فرض على وزراء الداخلية العرب اجتماعاً استثنائياً. جدول أعمالهم لم يعد مجرد بنود روتينية؛ بل بات صراعاً مع الزمن لحماية الأمن القومي. تأمين الحدود، صون المنشآت الحيوية، وأمن الملاحة والطاقة، كلها قضايا تتصدر أولويات الدورة الثالثة والأربعين للمجلس.
الاجتماع، المقرر غداً الأربعاء، ينعقد “عن بعد” بتقنية الاتصال المرئي. هذا ليس خياراً ترفياً. إنه انعكاس لواقع أمني متوتر، وتصعيد عسكري متسارع تعيشه المنطقة. صيغة كهذه، وإن كانت غير تقليدية، تؤكد أهمية التنسيق العربي المشترك. تراهن على الاستمرارية، خاصة في أوقات الأزمات، وهو ما يشدد عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي دوماً، داعياً للحفاظ على آليات العمل العربي المشترك.
هذه الدورة لم تأتِ وليدة اللحظة. التحضيرات بدأت مبكراً، قبل أن تفرض التطورات الميدانية تغيير مسار الانعقاد. في الخامس عشر من يناير الماضي، استقبل اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية المصري، الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب، الدكتور محمد بن علي كومان، في القاهرة. استعرضا سبل تعزيز التعاون الأمني، وتبادلا الرؤى حول قضايا ملحة كانت ستناقش حضورياً في تونس.
المسار التحضيري ذاته اتبع نهجاً متكيفاً. وكيل وزارة الداخلية البحرينية ترأس اجتماعاً تحضيرياً للدورة بتقنية الاتصال المرئي أيضاً. جرى خلاله استعراض الموضوعات الأمنية الهامة. التأكيد على مواصلة التنسيق وتوحيد الجهود بين الدول الأعضاء لمواجهة التحديات الراهنة وتعزيز الاستقرار كان رسالة واضحة.
التحديات الإقليمية تتشابك مع جهود داخلية حاسمة. تزامن انعقاد الدورة مع ضربات أمنية عربية ناجحة. في مصر، وجهت وزارة الداخلية ضربة موجعة للإرهاب. الأحد الماضي، أعلنت إحباط مخطط إرهابي لحركة “حسم”، الذراع المسلح لتنظيم الإخوان الإرهابي. كان الهدف إلحاق الضرر بمقدرات الدولة عبر سلسلة عمليات عدائية. تفكيك مثل هذه الشبكات يعكس عمق التهديدات التي تواجهها الأجهزة الأمنية.
الأجهزة الأمنية المصرية تتبعت تحركات القيادي الإخواني الهارب علي محمود محمد عبد الونيس، أحد أبرز المخططين من الخارج. هو محكوم عليه بالسجن المؤبد في قضايا إرهابية، أبرزها محاولة استهداف الطائرة الرئاسية واغتيال الشهيد المقدم ماجد عبد الرازق. جرى استقدامه من إحدى الدول الإفريقية. اعترافاته المفصلة كشفت مشاركته المباشرة في استهداف كمين العجيزي بالمنوفية، وتفجير عبوة ناسفة أمام مركز تدريب الشرطة بطنطا، إضافة إلى ضلوعه في اغتيال العميد أركان حرب عادل رجائي، وتجهيز سيارات مفخخة، انفجرت إحداها أمام معهد الأورام.
مثل هذه العمليات النوعية تؤكد أن التنسيق الإقليمي ليس مجرد شعارات، بل ضرورة عملية تحمي ظهر الدول في مواجهة أخطار عابرة للحدود، وأيضاً داخلية تتغذى على الفوضى الإقليمية. الاستقرار يظل رهناً ليقظة مستمرة وتحديث دائم لآليات مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب الذي يتلون بأشكال متنوعة، من التخريب المادي إلى الهجمات السيبرانية.









