عرب وعالم

أمريكي يوجه رسالة اعتذار مؤثرة لأصدقائه في إسبانيا: أمريكا التي ترونها ليست التي عرفتموها

رسالة أمريكي حول تدهور الأوضاع في بلاده وتأثيرها على الساحة الدولية.

صحفية في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز،

قبل ما يقرب من عقدين من الزمن، انتقل الكاتب مع عائلته إلى مدينة برشلونة الإسبانية، حيث أمضوا عاماً كاملاً بين أناس وصفهم بأنهم من أكثر من قابلهم ترحيباً في أي مكان بالعالم. وقد استوعب أبناؤه الصغار حينها كل ما يميز برشلونة من طعام وموسيقى وهندسة معمارية وتقاليد احتفالية مذهلة وجغرافيا فريدة، وكان أبرز ما نال إعجابهم هو ‘الكاستيلرز’ (الأبراج البشرية). خلال تلك الفترة، تكونت صداقات عميقة ودائمة لا تزال قائمة حتى اليوم، واصفاً إياها بمرحلة لا تُنسى في حياتهم.

Una mujer se protege del gas lanzado por agentes del ICE en Minneapolis 

امرأة تحمي نفسها من الغاز الذي أطلقه عملاء ICE في مينيابوليس آدم جراي / أسوشيتد برس-لا بريس

وفي رسالة مؤثرة موجهة إلى أصدقائه في إسبانيا، أعرب الكاتب عن شعوره بالخزي والحزن العميقين، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لديها رئيس لا يعرف سوى مبدأ واحد: نرجسيته المرضية. وأوضح أن هذا الرئيس قد ألحق الإهانة بالبلاد على الساحة الدولية، وعمل على إضعاف أكثر من ستين مؤسسة دولية ساهمت في حفظ السلام بأوروبا، ومثلت على مدى عقود وعد الديمقراطية حول العالم. وعلى الصعيد الداخلي، أشار الكاتب إلى أن هذا الرئيس قد أشرف على تدمير خطير لقيمة الدولار، العملة الاحتياطية العالمية التي تعتمد عليها جميع الدول تقريباً لإجراء معاملات مالية شفافة ويمكن التنبؤ بها.

وأكد الكاتب أن ‘أمريكا التي تشاهدونها ليست تلك التي عرفتها أنا أو عرفتموها أنتم’.

كما قام الرئيس، بحسب الكاتب، بعسكرة المدن الأمريكية، وشهد الأصدقاء والحلفاء كيف قتلت قوات شبه عسكرية مواطنين أمريكيين. وتابع الكاتب أن الرئيس قوض سيادة القانون وأضعف عملياً جميع المبادئ الديمقراطية التي بنيت ببطء وعناية على مدار 250 عاماً.

ولفت الكاتب إلى أن الرئيس الأمريكي أهان كل من اختلف معه تقريباً، بما في ذلك دول (ومنها إسبانيا)، وقادة عالميين، وزعماء معارضة، وصحفيين، وحتى ناخبيه، مستخدماً الإهانة بشكل منهجي. وذكر أنه في الأسبوع نفسه، وجه الرئيس إشارة مسيئة لعامل في شركة فورد، وأرسل رسالة تهديدية، طفولية وخطيرة، إلى رئيس وزراء النرويج. واعتبر الكاتب أن قائمة الأخطاء والتجاوزات أطول من أن تُحصى بالكامل.

وأشار الكاتب إلى أنه يذكر أصدقاءه في إسبانيا وكتالونيا بكل هذه الأمور لأنهم يشاهدونها يومياً عبر شاشات التلفزيون وفي الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي. واستطرد قائلاً إن أمريكا التي يرونها ليست تلك التي يعرفها هو، ولا التي عرفها أصدقاؤه على مدى أجيال. مؤكداً أنه مجرد شخص واحد لا يمكنه التحدث باسم أحد سوى عائلته، لكنه يشعر بمسؤولية أخلاقية تدفعه لتقديم الشيء الوحيد الذي يعرف كيف يفعله في هذه الظروف: طلب الصفح.

وأعرب الكاتب عن قناعته بأن الولايات المتحدة ستتجاوز فترة رئاسة دونالد ترامب، وأن هذه الفترة ستترك البلاد في وضع أسوأ مما كانت عليه، لكنها ستنجو.

واختتم الكاتب رسالته بالإشارة إلى مقولة مارتن لوثر كينغ الابن، الذي احتفل العالم بذكرى ميلاده هذا الأسبوع، حيث كتب: ‘قوس الكون الأخلاقي طويل، لكنه ينحني نحو العدالة’. وأكد الكاتب إيمانه العميق بهذه الكلمات، مشدداً على أن هذا القوس سينحني نحو العدالة مرة أخرى. وفي غضون ذلك، قدم اعتذاره الصادق باسم أمريكا.

مقالات ذات صلة