أمازون: سباق الأسعار العالمي
أمازون تطلق منصة "بازار" لمنافسة عمالقة التسوق منخفض التكلفة في الأسواق الناشئة

في خطوة تُشير إلى تحول استراتيجي لافت، أعلنت شركة أمازون العملاقة عن إطلاق منصتها الجديدة “أمازون بازار” في أسواق آسيوية وإفريقية ولاتينية. هذه المنصة، التي تُقدم منتجات بأسعار زهيدة قد تصل إلى دولارين، تعكس بوضوح رغبة الشركة في اقتحام شريحة جديدة من المستهلكين، فهل نشهد فصلاً جديداً في حرب الأسعار؟
إطلاق عالمي
تأتي “أمازون بازار” كتطبيق مستقل بذاته، متوفر على أنظمة أندرويد وiOS، ويستهدف مبدئياً أسواقاً حيوية مثل هونج كونج والفلبين وتايوان، بالإضافة إلى دول الخليج كالكويت وقطر والبحرين وعُمان، وامتداداً إلى بيرو والإكوادور والأرجنتين ودول أخرى في أمريكا اللاتينية وإفريقيا كنيجيريا. هذه التوسعة الجغرافية المدروسة تُبرز تركيز أمازون على الأسواق الناشئة التي تُعرف بحساسيتها للسعر، ما يفتح الباب أمام قاعدة جماهيرية واسعة.
أسعار تنافسية
تُراهن أمازون على عامل السعر بقوة، حيث تُشير إلى أن غالبية المنتجات على “بازار” ستكون بأقل من 10 دولارات، وبعضها لا يتجاوز دولارين. هذا التوجه ليس جديداً كلياً على الشركة، فقد أطلقت سابقاً تطبيق “أمازون هول” في نوفمبر الماضي، والذي كان بمثابة منافس مباشر لـ Shein وTemu، لكنه كان جزءاً من تطبيقها الرئيسي. يبدو أن الفصل التام لمنصة “بازار” هذه المرة يُشير إلى استراتيجية أكثر جرأة.
معركة العمالقة
يُرجّح مراقبون أن خطوة أمازون هذه تمثل تصعيداً مباشراً في معركتها ضد عمالقة التسوق الصينيين منخفض التكلفة، مثل Temu وShein وحتى متجر تيك توك. هذه المنصات نجحت في استقطاب أعداد هائلة من المستخدمين، خاصة الشباب وذوي الدخل المحدود، بفضل أسعارها المغرية وتجربة التسوق المبسّطة. أمازون، التي اعتادت على تقديم تجربة تسوق شاملة، تجد نفسها مضطرة للتكيف مع هذا المد الجديد، وهو تحدٍ لا يخلو من المخاطر.
استهداف شريحة
تُقدم “بازار” لمستخدميها “مئات الآلاف” من المنتجات بأسعار معقولة، تغطي فئات واسعة كالأزياء والسلع المنزلية. هذا التركيز على الأساسيات بأسعار زهيدة يعكس فهماً عميقاً لاحتياجات الشريحة المستهدفة، التي تبحث عن القيمة مقابل السعر. كما أن دمج ميزات أمازون المعتادة، مثل تقييمات العملاء وتقييمات النجوم، يضفي عليها طابعاً من الثقة، وهو أمر حيوي في سوق التسوق منخفض التكلفة.
آليات العمل
تُسهّل أمازون عملية الشراء على المستخدمين من خلال السماح لهم باستخدام بيانات اعتمادهم الحالية، وقبول بطاقات الدفع الرئيسية كفيزا وماستركارد وأميركان إكسبريس. أما بخصوص الشحن، فيتطلب الحصول على شحن مجاني بلوغ حد أدنى للمشتريات يختلف باختلاف السوق، بينما تُفرض رسوم توصيل على الطلبات الأصغر. هذه الآليات تُشير إلى محاولة الشركة لتحقيق التوازن بين تقديم أسعار منخفضة والحفاظ على هامش ربح مستدام، مع الأخذ في الاعتبار التحديات اللوجستية في هذه الأسواق المتنوعة.
دلالات التحول
تشير هذه الخطوة إلى أن أمازون لم تعد تستطيع تجاهل النمو الهائل لقطاع التجارة الإلكترونية منخفض التكلفة. ففي ظل التضخم العالمي وارتفاع تكاليف المعيشة، يتجه المستهلكون بشكل متزايد نحو الخيارات الاقتصادية. إطلاق “بازار” ليس مجرد توسع، بل هو اعتراف بأن النموذج التقليدي لأمازون، وإن كان ناجحاً، قد لا يكون كافياً لاحتواء جميع شرائح السوق في عالم يتغير بسرعة. إنها محاولة جريئة لتأمين موطئ قدم في سوق شديد التنافسية، حيث الولاء للعلامة التجارية قد يتراجع أمام جاذبية السعر.
في الختام، يُعد إطلاق “أمازون بازار” بمثابة فصل جديد في استراتيجية أمازون العالمية، ويُبرز تحولاً مهماً في مشهد التجارة الإلكترونية. فبينما تسعى الشركة للحفاظ على هيمنتها، فإنها تُظهر استعداداً للتكيف والمنافسة في كل الجبهات، حتى لو تطلب ذلك إنشاء علامات تجارية فرعية. يبقى السؤال: هل ستنجح “بازار” في كسب قلوب وعقول المستهلكين الباحثين عن الصفقات، أم ستكون مجرد إضافة أخرى في سوق يزداد ازدحاماً؟ الأيام القادمة ستحمل الإجابة.









