فن

أضواء جدة: حين تروي السينما حكايات البحر الأحمر

في دورته الجديدة، يجمع مهرجان البحر الأحمر السينمائي أساطير الفن العالمي على شواطئ جدة، في حوار ثقافي يمتد من هوليوود إلى هونج كونج.

تستعد مدينة جدة لتتحول إلى مسرح سينمائي كبير. الأضواء تتلألأ على شاطئ البحر الأحمر، والهمسات تملأ الأجواء ترقباً. هنا، حيث يلتقي التاريخ بالحداثة، ينطلق مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، ليس كحدث عابر، بل كفصل جديد يُكتب في سجل الثقافة السعودية، فاتحاً ذراعيه للعالم ليشارك في سرد قصص لا تُنسى.

كوكبة من الأساطير

يكتسب المهرجان هذا العام بريقاً خاصاً. إنه يكرم قامات فنية صنعت تاريخ السينما. السير مايكل كين، بوقاره البريطاني الذي جسّد شخصيات خالدة من “فارس الظلام” إلى روائع الستينيات، سيترك بصمته على السجادة الحمراء. بجانبه، تقف النجمة الفرنسية جولييت بينوش، التي تحمل في ملامحها حساسية السينما الأوروبية وعمقها، وهي الحائزة على الأوسكار عن جدارة. هذا التكريم ليس مجرد احتفاء بالماضي، بل هو حوار بين أجيال ومدارس فنية مختلفة، يمتد ليشمل المخرج الفرنسي الجزائري رشيد بوشارب، الذي نقل صوت المهمشين إلى العالمية عبر أفلام مثل “أيام المجد”، وصولاً إلى ستانلي تونج، مهندس الحركة والمشاهد الخطرة في سينما هونج كونج، وأيقونة الخيال العلمي سيجورني ويفر، التي أعادت تعريف صورة البطلة في سلسلة “إلين”. كل اسمٍ حكاية، وكل تكريمٍ جسرٌ يربط جدة بتاريخ الفن السابع.

صوتٌ للحركة

لا يكتفي المهرجان بعرض الأفلام، بل يسعى لصناعة الحوار. ولأول مرة على أرضه، يستضيف جلسات مبادرة «المرأة في الحراك السينمائي»، التي انطلقت من مهرجان كان السينمائي بالتعاون مع مجموعة كيرينج العالمية. هذه الخطوة تحمل دلالة رمزية عميقة، فهي تضع قضايا المرأة في قلب المشهد السينمائي السعودي المتنامي. ستجمع الجلسة الأولى جولييت بينوش مع المخرجة السعودية الواعدة شهد أمين والمخرجة والممثلة الفلسطينية الأمريكية شيرين دعيبس، في حوار تديره فين هاليجان. إنه لقاء بين ثلاث رؤى فنية نسائية، تتشارك فيه الخبرة العالمية مع الطموح المحلي، لترسم ملامح مستقبل تكون فيه المرأة صانعة للقصة، لا مجرد جزء منها. حوارٌ يتجاوز الشاشة، ليلامس الواقع.

مع كل دورة، يؤكد مهرجان البحر الأحمر أنه أكثر من مجرد منصة لعرض الأفلام. إنه فضاء ثقافي حيوي، ونقطة التقاء تذوب فيها الحدود بين الشرق والغرب، حيث تُروى القصص بلغة عالمية واحدة: لغة السينما. وعلى مدار أيامه من الرابع وحتى الثالث عشر من ديسمبر 2025، ستكون جدة هي نافذة العالم على فن لا يتوقف عن إدهاشنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *