أسعار الهواتف الذكية تتجه للارتفاع.. وذاكرة التخزين تدفع الفاتورة
تقرير حديث يكشف عن ضغوط هائلة على مصنعي الهواتف وقد تطال المستهلكين بحلول عام 2026

لا يكاد يمر يوم إلا وتتزايد فيه التكهنات حول أسعار السلع الأساسية، واليوم يطال الحديث أحد أكثر الأجهزة التصاقاً بحياتنا اليومية: الهواتف الذكية. ففي أنباء قد لا تكون سارة للمستهلكين في مصر والعالم العربي، تشير توقعات حديثة إلى أن سوق الهواتف الذكية العالمي يستعد لموجة ارتفاعات سعرية كبيرة بحلول عام 2026.
السبب الرئيسي وراء هذه التوقعات يتمثل في الارتفاع الصاروخي لتكاليف مكونات الذاكرة، التي تعتبر عصب أي هاتف ذكي حديث. هذه المكونات الأساسية أصبحت تشكل عبئاً متزايداً على كاهل الشركات المصنعة.
كشفت بيانات حديثة صادرة عن شركة “كونتربوينت ريسيرش” المتخصصة، أن أسعار ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) المستخدمة في الهواتف المحمولة قفزت بنسبة 50% خلال الربع الأخير وحده. الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فتكلفة ذاكرة التخزين الداخلية (NAND) سجلت ارتفاعاً أعلى تجاوز 90% في الفترة ذاتها.
يحذر المحللون من أن هذه الزيادات ضخمة لدرجة تجعل من الصعب على المصنعين امتصاصها، مما يعني أن التكلفة الإضافية ستتحول في النهاية إلى المستهلكين.
هذه الزيادات تضغط بشدة على “فاتورة المكونات” (Bill of Materials) لكل هاتف، وهي التكلفة الإجمالية لقطع الغيار. والأكثر تأثراً هنا هي الهواتف الاقتصادية التي تشكل شريحة واسعة من السوق المصري والعربي.
على سبيل المثال، هاتف ذكي اقتصادي يقل سعره عن 9500 جنيه مصري، ويضم 6 جيجابايت من ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) و128 جيجابايت للتخزين، بات الآن يستحوذ فيه سعر الذاكرة على نحو 43% من إجمالي تكلفة التصنيع، بزيادة 25% عما كان عليه الربع الماضي.
الوضع لا يختلف كثيراً في فئة الهواتف المتوسطة، التي تتراوح أسعارها بين 19000 و28500 جنيه مصري تقريباً. فنموذج نموذجي يشتمل على 8 جيجابايت من ذاكرة RAM و256 جيجابايت من سعة التخزين، شهد ارتفاعاً في تكلفة RAM بنسبة 15%، وذاكرة التخزين بنسبة 11% خلال الربع الأول من العام الجاري.
وتتوقع التقديرات أن تتصاعد هذه الأرقام مجدداً في الربع الثاني.
حتى الهواتف الفاخرة التي تتجاوز 38000 جنيه مصري لن تسلم من هذه التداعيات. صحيح أن هوامش الربح فيها أكبر، لكنها تعتمد على مكونات أكثر تعقيداً وتطوراً، مثل معالجات بتقنية 2 نانومتر وكميات هائلة من الذاكرة.
تشير “كونتربوينت” إلى أن تكلفة تصنيع هاتف رائد بذاكرة RAM سعتها 16 جيجابايت ومساحة تخزين 512 جيجابايت، قد تزداد بما يتراوح بين 4750 و7125 جنيه مصري خلال الربع الثاني من عام 2026.
النتيجة المباشرة ستكون ارتفاع الأسعار التي يدفعها المستهلكون في نهاية المطاف. قد تشهد الهواتف الاقتصادية زيادة تصل إلى 1425 جنيه مصري، بينما قد ترتفع أسعار الموديلات الرائدة بما يتراوح بين 7125 و9500 جنيه مصري.
هذه الزيادات في تكاليف الذاكرة تخلق ضغوطاً هائلة على الشركات المصنعة، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على الهواتف منخفضة التكلفة للحفاظ على حصتها السوقية. فالتحديات المالية قد تتفاقم أمامها بشكل كبير خلال عام 2026، مما يهدد بتغيير خريطة المنافسة في السوق.









