اقتصاد

أسعار النفط تواصل الهبوط وسط مخاوف تخمة المعروض

تراجع أسعار النفط عالميًا مع تفاقم فائض الإمدادات وترقب المحادثات التجارية بين واشنطن وبكين

تواصل أسعار النفط مسارها الهبوطي في الأسواق العالمية، متأثرة بمؤشرات متزايدة على تفاقم فائض المعروض قبيل انطلاق جولة جديدة من المحادثات التجارية المرتقبة بين الولايات المتحدة والصين. ويترقب المستثمرون بحذر نتائج هذه المفاوضات التي تلقي بظلالها الكثيفة على مستقبل الطلب العالمي على الطاقة.

في تداولات اليوم، انخفض سعر خام “برنت” القياسي العالمي إلى ما دون 61 دولاراً للبرميل، مواصلاً تراجعه الذي بدأ يوم الإثنين بنسبة 0.5%، بينما استقر خام “غرب تكساس الوسيط” الأمريكي بالقرب من مستوى 57 دولاراً. يأتي هذا التراجع في ظل بيانات مقلقة، حيث كشفت شركة “فورتكسا” المتخصصة في تحليلات الطاقة عن ارتفاع كميات النفط الخام المحمولة على الناقلات في البحر إلى مستوى قياسي، مما يعكس استمرار المنتجين في ضخ المزيد من البراميل في سوق تعاني بالفعل من تباطؤ نمو الطلب.

توقعات بفائض قياسي في الإمدادات

هذه المخاوف لا تقتصر على البيانات الحالية، بل تمتد إلى المستقبل القريب. فقد عززت وكالة الطاقة الدولية من هذه النظرة المتشائمة بتوقعها أن يشهد العام المقبل فائضاً قياسياً في إمدادات النفط. ويعود ذلك إلى زيادة متوقعة في الإنتاج من جانب دول تحالف “أوبك+” ومنتجين رئيسيين آخرين من خارج المجموعة، في وقت لا يزال فيه الطلب العالمي يرزح تحت ضغط التوترات التجارية والتباطؤ الاقتصادي.

على أرض الواقع، تتجه العقود الآجلة للنفط نحو تسجيل ثالث خسارة شهرية على التوالي، وهو مؤشر يعكس حالة القلق السائدة في سوق النفط. وقد بدأت الفروقات الزمنية لكلا الخامين القياسيين، برنت وغرب تكساس، في إرسال إشارات واضحة على وفرة الإمدادات. وفي هذا السياق، لخص بوب ماكنالي، رئيس مجموعة “رابيدان إنرجي غروب”، الموقف في مقابلة تلفزيونية قائلاً: “نمو الإمدادات يسير بوتيرة أسرع بثلاث مرات من نمو الطلب… وعلى المدى القصير لدينا تخمة في السوق”.

النزاع التجاري يلقي بظلاله

تتجه أنظار السوق هذا الأسبوع إلى ماليزيا، حيث من المقرر أن يناقش المفاوضون من الولايات المتحدة والصين القضايا التجارية العالقة، تمهيداً للقاء مرتقب بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جين بينغ. وتكمن أهمية هذه المحادثات في أنها تمثل البوصلة التي تحدد اتجاه الاقتصاد العالمي، فأي تقدم قد يعزز الثقة ويحفز الطلب، بينما أي تعثر سيزيد من تباطؤ النمو الاقتصادي، وبالتالي يفاقم من أزمة فائض المعروض النفطي.

وتدعم الأرقام هذه التحليلات، فوفقاً لبيانات “فورتكسا” الدقيقة، بلغ إجمالي النفط الخام والمكثفات المحمولة على الناقلات حول العالم 1.24 مليار برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أكتوبر. ويمثل هذا الرقم زيادة عن 1.22 مليار برميل المسجلة في الأسبوع الذي سبقه، مما يؤكد أن الإنتاج لم يتباطأ بعد لمواكبة ضعف الطلب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *