أسعار النفط تصمد أمام أكبر تحرير للاحتياطي العالمي.. عجز يومي كارثي يهدد الاقتصاد
وكالة الطاقة الدولية تفرج عن 400 مليون برميل.. والأسواق ترفض الاستجابة: نقص 15 مليون برميل يومياً صلب الأزمة.

تصدم أسواق النفط العالمية بتحرك غير مسبوق. وكالة الطاقة الدولية، الهيئة المعنية بأمن الطاقة للدول الصناعية، أعلنت عن إفراج أعضائها عن كميات قياسية من النفط من مخزوناتها الاستراتيجية. إجمالي الإفراج يبلغ 400 مليون برميل، يتجاوز ضعف الرقم القياسي السابق. خطوة يائسة. هذه الكمية الضخمة لم تحرك أسعار الخام برنت، التي بقيت أعلى بنحو 25% عما كانت عليه قبل الهجمات الأخيرة في الخليج العربي.
التحرك يثير تساؤلاً جوهرياً: لماذا؟ الإجابة المختصرة تشير إلى أن العالم يواجه نقصاً حاداً في إمدادات النفط حتى بعد هذا الضخ الهائل. الإجابة الأوسع تكمن في طبيعة سوق النفط الأساسية.
سوق النفط يعمل كشبكة أنابيب ضخمة يتدفق عبرها الخام ومنتجاته باستمرار. الأهم، ليس حجم المخزونات أو احتياطيات باطن الأرض، بل حجم النفط الذي يضخ يومياً في النظام العالمي. هذا التدفق يستقر عند حوالي 100 مليون برميل يومياً. حياة العالم تعتمد على هذا الرقم؛ وسائل النقل، الطاقة، السلع الاستهلاكية، الأدوية. فجوة قاتلة تتسع.
مضيق هرمز شريان حيوي. مسؤول عن مرور حوالي 15 مليون برميل نفط يومياً. يمثل 30% من إمدادات النفط العالمية. الصدمة الطاقوية الراهنة تتمركز حول عجز عالمي يومي قدره 15 مليون برميل. هذا هو الفارق بين ما يحتاجه العالم وما يتوفر فعلاً.
إفراج وكالة الطاقة الدولية، وإن كان رقماً كبيراً إجمالاً، يخفي حقيقة مرة: كم سيضخ من هذا الاحتياطي يومياً؟ المحللون يتوقعون ضخ 4 إلى 5 ملايين برميل يومياً فقط. لا شيء يذكر. هذا يترك العالم بعجز يصل إلى 10 ملايين برميل يومياً على الأقل. خطوة غير كافية.
توجد مصادر أخرى. السعودية والإمارات تضخان النفط عبر ممرات آمنة بعيداً عن الخليج. هذا قد يضيف 5.7 مليون برميل أخرى في أفضل التقديرات. لا تزال بعض السفن تجازف بالمرور عبر هرمز، مضيفة نصف مليون إلى مليون برميل بحد أقصى. تجميع هذه الأرقام، حتى في السيناريو الأكثر تفاؤلاً، يترك الاقتصاد العالمي أمام عجز يومي قدره 4 ملايين برميل. رقم أقل رعباً من الـ15 مليوناً، لكنه لا يكفي لتلبية الاستهلاك العالمي.
الأسعار المرتفعة انعكاس لهذا العجز. تأثيرات تضرب العالم. أوروبا تشهد ارتفاعاً في أسعار الوقود وفواتير الطاقة. لكن التأثير الأوسع يضرب آسيا بقوة. مصافي النفط الهندية تتوقف عن العمل. مقاطعات هندية تقنن إمدادات غاز البترول المسال للأسر. عمال في تايلاند وفيتنام يحثون على العمل من المنزل لتوفير إمدادات البنزين. العواقب تتفاقم. العالم يواجه فجوة طاقوية لا حلول واضحة لها.









