أسعار النفط ترتفع مدفوعة بتفاؤل صيني وعقوبات روسية
تحليل لأسباب صعود أسعار النفط العالمية بين انفراجة تجارية أمريكية صينية وتشديد الخناق على موسكو

شهدت أسواق الطاقة العالمية تحركًا ملحوظًا مع ارتفاع أسعار النفط، مدفوعة بمزيج من التفاؤل الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية. هذا الصعود يأتي في ظل تقارب أمريكي صيني يمهد لاتفاق تجاري مرتقب، بالتزامن مع تشديد الخناق على الصادرات الروسية، مما يعيد رسم خريطة العرض والطلب في الأسواق.
على صعيد الأسعار، قفز خام “برنت” القياسي ليتجاوز مستوى 66 دولارًا للبرميل، محققًا مكاسب بنحو 8% خلال الأسبوع الماضي، بينما استقر خام “غرب تكساس الوسيط” الأمريكي بالقرب من 62 دولارًا. يعكس هذا الأداء تحسن ثقة المستثمرين في الأصول عالية المخاطر، مع توقعات بانتعاش الطلب على الطاقة.
انفراجة في الحرب التجارية
جاء الدعم الأكبر للأسعار من جبهة المفاوضات بين أكبر اقتصادين في العالم، حيث أعلن كبار المفاوضين من الولايات المتحدة والصين عن التوصل إلى تفاهم حول مجموعة من النقاط الخلافية. هذه الخطوة تفتح الباب أمام لقاء قمة يوم الخميس بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ، بهدف إبرام الاتفاق التجاري الأمريكي الصيني النهائي.
وفي تصريحات عززت من حالة التفاؤل، أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على السلع الصينية “أُزيل فعلياً من طاولة النقاش”. إن أي تهدئة في التوترات التجارية التي أثرت سلبًا على الأسواق العالمية تُعتبر دفعة قوية لآفاق نمو الاقتصاد العالمي.
العقوبات على روسيا تعيد تشكيل الإمدادات
في المقابل، استمدت أسعار النفط دعمًا إضافيًا من عامل جيوسياسي آخر، حيث تعافت من أدنى مستوياتها في خمسة أشهر. جاء هذا التعافي بعد فرض العقوبات الأمريكية على أكبر شركتين روسيتين منتجتين للخام، “روسنفت” و”لوك أويل”، مما ساهم في تبديد المخاوف المتعلقة بوجود فائض في الإمدادات العالمية.
من المتوقع أن يؤدي تراجع واردات المشترين الرئيسيين للخام الروسي، مثل الهند والصين، إلى زيادة الطلب على أنواع بديلة من النفط. هذا التحول في مسارات التجارة يقدم دعمًا للأسعار التي تأثرت جزئيًا هذا العام بارتفاع الإنتاج من جانب تحالف “أوبك+”، مما يوضح كيف يمكن للسياسة أن تتفوق على أساسيات السوق أحيانًا.
توازن دقيق في الأسواق
علقت فاندانا هاري، مؤسسة شركة التحليلات “فاندا إنسايتس”، قائلة: “الأمل في اتفاق تجاري وشيك بين الولايات المتحدة والصين يُعد عاملاً إيجابياً لثقة الأسواق والنفط، ويضاف إلى علاوة المخاطر الروسية”. لكنها استدركت قائلة: “أتوقع أن يؤدي فائض المعروض إلى الحد من المكاسب، وقد يعود سعر خام برنت إلى نطاقه المريح السابق في أواخر الستينيات”.
تهدف خطة الإدارة الأمريكية من فرض العقوبات إلى جعل تجارة النفط الروسية أكثر صعوبة وتكلفة ومخاطرة، كجزء من جهود أوسع لإنهاء الحرب في أوكرانيا. الاستراتيجية مصممة بعناية لتجنب صدمة مفاجئة في إمدادات النفط العالمية قد تؤدي إلى ارتفاع حاد في الأسعار، وهو ما يفسر رد الفعل المحسوب حتى الآن من قبل شركات التكرير الهندية التي تتوقع تراجع التدفقات، وتعليق بعض المشترين الصينيين لعمليات الشراء مؤقتًا.









