أسعار النفط تتعافى مدعومة بتراجع المخزونات الأمريكية والتوترات العالمية
تحليل لأسباب ارتداد أسعار النفط بعد تراجعات حادة، وتأثير المخزونات الأمريكية والملف الروسي على سوق الطاقة العالمي

شهدت أسعار النفط تعافيًا ملحوظًا، مدفوعة بمؤشرات فنية وتراجع في المخزونات الأمريكية، في خطوة تصحيحية تأتي وسط مخاوف مستمرة من تخمة المعروض في سوق الطاقة العالمي. هذا التحرك يطرح تساؤلات حول استدامة الارتفاع في ظل العوامل الجيوسياسية المعقدة.
المخزونات الأمريكية تدفع الأسعار للصعود
ارتفعت أسعار عقود خام غرب تكساس الوسيط الآجلة بنسبة تقارب 1%، لتستقر فوق مستوى 58 دولارًا للبرميل. يأتي هذا الصعود بعد أن أشار مؤشر القوة النسبية “RSI” إلى أن الأسعار دخلت منطقة “البيع المفرط” لأسبوع كامل، مما يعني أن التراجعات الأخيرة كانت مبالغًا فيها. وفي نفس السياق، صعدت أسعار عقود خام برنت بنسبة 2%، وإن ظلت تسويتها النهائية دون 63 دولارًا للبرميل.
جاء الدعم الأكبر للأسعار من بيانات حكومية أمريكية كشفت عن انخفاض إجمالي المخزونات الأمريكية للبترول بنحو 4.2 مليون برميل، وهو ما دفعها إلى أدنى مستوياتها منذ أواخر سبتمبر. التقرير لم يحمل مفاجآت كبرى، حيث جاء متوافقًا إلى حد كبير مع التقديرات الأولية التي أصدرها معهد البترول الأمريكي، مما أضفى حالة من الارتياح الحذر على السوق.
وتعليقًا على البيانات، قالت ريبيكا بابين، كبيرة متداولي الطاقة في مجموعة “سي آي بي سي برايفت ويلث غروب”، إن هذه الأرقام “تساعد السوق على الحفاظ على مكاسبها الأخيرة”، لكنها لا تمثل محفزًا قويًا لمزيد من الصعود. فالعديد من المتداولين لا يزالون يراهنون على زيادات كبيرة ووشيكة في المخزونات، مما يبقي الضغط على أسعار النفط على المدى المتوسط.
وفي خطوة قد تضيف طلبًا جديدًا، أعلنت الإدارة الأمريكية عن عزمها شراء مليون برميل من الخام لإعادة ملء الاحتياطي الاستراتيجي، على أن يتم التسليم خلال شهري ديسمبر ويناير. ورغم أن أسعار النفط تتجه لتسجيل خسارة شهرية ثالثة، فإن هذه الخطوة تمثل تحولًا في سياسة السحب من المخزون التي سادت خلال الفترة الماضية.
النفط الروسي في قلب التطورات العالمية
على الصعيد الجيوسياسي، تلقت الأسعار دعمًا من أنباء عن قرب التوصل لاتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والهند، قد يدفع نيودلهي لخفض وارداتها من النفط الروسي تدريجيًا. هذا التطور، إن تم، سيعيد تشكيل خريطة الطلب العالمي ويعزز الحاجة لإمدادات بديلة، رغم أن شركات التكرير الهندية أكدت سابقًا أنها ستُقلّص الواردات دون إيقافها بالكامل.
كما استفادت سوق الطاقة من التوقعات بقرب موافقة قادة الاتحاد الأوروبي على حزمة العقوبات التاسعة عشرة ضد روسيا، خاصة بعد تخلي سلوفاكيا عن اعتراضاتها. وتأتي هذه التطورات بينما شنت روسيا هجمات جديدة على أوكرانيا، مما يزيد من حالة عدم اليقين حول استقرار تدفقات النفط الروسي إلى الأسواق العالمية.
ورغم المخاوف من الفائض العالمي، لا يزال هيكل الأسعار يشير إلى شح في الإمدادات على المدى القصير. فالفارق بين عقود خام غرب تكساس الوسيط للشهر التالي والعقود اللاحقة، المعروف بـ”باكورديشن”، ما زال إيجابيًا، وهو ما ينطبق أيضًا على خام برنت، مما يعكس سوقًا متوترًا في الحاضر لكنه قلق من المستقبل بشأن أسعار النفط.









