اقتصاد

أسعار النفط تتراجع.. عقوبات واشنطن على موسكو تصطدم بوفرة المعروض

لماذا انخفضت أسعار النفط رغم العقوبات الأمريكية على روسيا؟ تحليل لأثر فائض المعروض العالمي ومواقف المشترين الرئيسيين

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، متخلية عن المكاسب الحادة التي أعقبت فرض عقوبات أمريكية على منتجين روس، وذلك في ظل مؤشرات متزايدة على وجود فائض في الإمدادات العالمية يضغط بقوة على الأسواق. يأتي هذا التحول في وقت يبدو فيه أن تأثير الصدمة الأولى للعقوبات قد بدأ في التلاشي، لتحل محله حسابات العرض والطلب الفعلية.

انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.9%، مسجلاً أكبر تراجع يومي له منذ أكثر من أسبوعين ليستقر بالقرب من مستوى 60 دولاراً للبرميل. ويبدو أن المستثمرين وجدوا أرضية أكثر صلابة للرهان مجدداً على انخفاض الأسعار، خاصة بعد موجة تصفية ضخمة للمراكز البيعية التي كانت تراهن على الهبوط قبل فرض العقوبات.

فائض المعروض يلقي بظلاله

تتزايد الأدلة على وفرة المعروض في أسواق الطاقة، حيث وصلت كميات النفط المنقولة بحراً إلى مستوى قياسي جديد، مما يؤكد أن السوق لا يعاني من شح في الإمدادات. يضاف إلى ذلك التوقعات بأن تحالف “أوبك+” قد يتفق خلال اجتماعه هذا الأسبوع على زيادة الإنتاج، في خطوة من شأنها أن تزيد من ضغوط فائض المعروض.

تداعيات العقوبات الأمريكية

كانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد فرضت الأسبوع الماضي عقوبات أمريكية على شركتي “لوك أويل” و”روسنفت”، أكبر منتجي النفط في روسيا، بهدف الضغط على الكرملين لإنهاء الحرب في أوكرانيا. أدت هذه الخطوة إلى واحدة من أكبر عمليات تصفية المراكز البيعية في تاريخ العقود الآجلة، حيث كانت صناديق التحوط تراهن بكثافة على هبوط الأسعار قبل صدور القرار.

هذه التطورات أشعلت ارتفاعاً مؤقتاً وحاداً في الأسعار، لكنها في الوقت نفسه كشفت عن حجم المراكز المراهنة على الهبوط. ومن المتوقع أن تتفاقم حالة التقلب في السوق مع اقتراب موعد انتهاء صلاحية عشرات الآلاف من عقود خيارات خام برنت، التي يتركز جزء كبير منها قرب مستوى 65 دولاراً للبرميل.

الأسواق تشكك في فعالية الحظر

لا تزال التداعيات الحقيقية للعقوبات على النفط الروسي غير واضحة، حيث يراقب المتعاملون عن كثب مواقف الشركات الصينية والهندية، التي تعد من أكبر مشتري الخام الروسي. فمدى التزام هذه الأطراف بالعقوبات سيحدد في النهاية مدى فعاليتها في تعطيل الإمدادات الروسية.

وفي هذا السياق، قال أولي هفالباي، المحلل في بنك “إس إي بي” (SEB): “بدأت السوق الآن تتساءل عن مدى فعالية العقوبات فعلاً، فبينما يبدو الحظر الكامل خطوة دراماتيكية، تظل آليات التنفيذ غامضة، وحتى الآن لا توجد مؤشرات على تعطل الإمدادات الروسية”.

وتعكس ردود الفعل تبايناً واضحاً؛ فبينما تسعى إحدى شركات التكرير الهندية للحصول على شحنات من خارج روسيا، يدرس آخرون استمرار شراء النفط الروسي المخفض عبر موردين صغار. من جانبها، أكدت شركة “إنديان أويل كورب” أنها “لن تتوقف تماماً عن شراء الخام الروسي طالما أنها تلتزم بالعقوبات الدولية”، فيما زادت إحدى شركات التكرير الخاصة في الصين مشترياتها بعد فرض العقوبات.

الشركات الروسية تحت الضغط

على الرغم من الشكوك حول تأثيرها على الإمدادات العالمية، بدأت العقوبات تظهر آثارها على الشركات الروسية المستهدفة. أعلنت “لوك أويل” عن نيتها بيع أصولها الدولية، بينما تواجه ذراعها التجارية “ليتاسكو” عزوفاً من البنوك عن التعامل معها. ورغم تراجع شحنات الخام الروسي المنقولة بحراً، يرجح محللون أن يكون السبب هو سوء الأحوال الجوية أكثر من كونه تأثيراً مباشراً للعقوبات.

بشكل عام، يتجه النفط لتسجيل خسائر للشهر الثالث على التوالي، مع استمرار المخاوف من فائض المعروض العالمي. كما يتابع المتعاملون عن كثب المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، حيث أشار الرئيس ترمب إلى أنه قد يتطرق لقضية واردات النفط الروسي خلال لقائه المرتقب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *