اقتصاد

أسعار النفط بين ضغط العقوبات الروسية وترقب قرارات أوبك+

تحليل: كيف تؤثر العقوبات الغربية على روسيا وقرارات أوبك+ المرتقبة على استقرار أسعار النفط العالمية؟

استقرت أسعار النفط في الأسواق العالمية بعد موجة هبوط استمرت لثلاثة أيام، حيث يعكف المستثمرون على تقييم التداعيات الحقيقية للعقوبات الغربية المفروضة على كبار منتجي الخام في روسيا، في وقت تتضارب فيه تقديرات قطاع الطاقة حول التغيرات في المخزونات الأمريكية.

جرى تداول خام برنت فوق مستوى 64 دولاراً للبرميل، بعد أن فقد أكثر من 2% من قيمته خلال الجلسات الثلاث الماضية، بينما يحوم خام غرب تكساس الوسيط بالقرب من حاجز 60 دولاراً. ويأتي هذا الاستقرار الحذر في ظل حالة من عدم اليقين تسيطر على السوق، مدفوعة بعوامل جيوسياسية واقتصادية متداخلة.

العقوبات.. ورقة ضغط أمريكية

تكمن خلفية هذه التحركات في التصعيد الدبلوماسي بين واشنطن وموسكو. فقد أكد ماثيو ويتيكر، سفير الولايات المتحدة لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب عازمة على المضي قدماً في تطبيق حزمة جديدة من العقوبات الصارمة ضد موسكو، في محاولة للضغط على الرئيس فلاديمير بوتين للجلوس إلى طاولة المفاوضات وإنهاء الحرب في أوكرانيا.

هذه السياسة تضع السوق أمام اختبار صعب، ففي الأسبوع الماضي، أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية شركتي “روسنفت” و”لوك أويل”، وهما من عمالقة إنتاج النفط في روسيا، على القائمة السوداء. وتهدف الخطة الأمريكية، بحسب مسؤولين، إلى زيادة تكلفة ومخاطر التجارة الروسية دون إحداث صدمة سعرية في الأسواق العالمية، وهو توازن دقيق يراقبه المتعاملون عن كثب.

مؤشرات المخزونات المتباينة

على الصعيد الفني، أضاف تقرير صناعي أمريكي مزيداً من التعقيد للمشهد، حيث أظهر انخفاضاً في إجمالي المخزونات النفطية بنحو 4 ملايين برميل، مصحوباً بتراجع في مخزونات البنزين ونواتج التقطير. لكن التقرير نفسه أشار إلى زيادة في مخزونات الخام بمركز التخزين الرئيسي في كوشينغ، أوكلاهوما، مما يبعث بإشارات متضاربة للسوق بانتظار صدور البيانات الحكومية الرسمية.

تخمة المعروض تلوح في الأفق

تتجه أسعار النفط لتسجيل ثالث انخفاض شهري على التوالي، وهو توجه يعكس مخاوف أعمق تتعلق بأساسيات السوق. فالأسعار تتعرض لضغوط متزايدة بسبب توقعات بحدوث فائض في المعروض العالمي، خاصة مع استمرار تحالف “أوبك+” في زيادة الإنتاج تدريجياً. ومن المقرر أن يحسم التحالف قراره بشأن زيادة إضافية في اجتماعه المرتقب نهاية الأسبوع.

وفي هذا السياق، يرى وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في بنك “آي إن جي غروب”، أن “العوامل الأساسية في سوق النفط لا تزال تميل إلى الاتجاه الهبوطي”. وأضاف: “من الواضح أن العقوبات على روسيا تبقى العامل الرئيسي الذي يحوطه عدم اليقين، وسنحتاج إلى مزيد من الوقت للحصول على وضوح بشأن آثارها”.

ترقب لقرارات الفيدرالي الأمريكي

لا تقتصر العوامل المؤثرة على العرض والطلب فقط، بل تمتد لتشمل المناخ الاقتصادي العالمي. يترقب المتعاملون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والذي قد يحدد شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر. وتشير التوقعات إلى أن صانعي السياسة النقدية قد يتجهون لخفض أسعار الفائدة بربع نقطة مئوية، وهو ما قد يدعم أسعار السلع.

وفي أحدث التعاملات، سجلت عقود خام برنت تسليم ديسمبر تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.2% لتصل إلى 64.28 دولار للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.1% مسجلاً 60.07 دولار للبرميل، لتعكس الأسعار حالة الترقب التي تسيطر على الجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *